كامل يبحث مع رؤساء مخابرات عرب أفريقيا تحجيم الدور التركي

24 فبراير 2020
الصورة
يحاول كامل تحجيم الدور التركي بالمنطقة (خالد دسوقي/فرانس برس)


كشفت مصادر غربية في القاهرة عن جولة عمل أجراها مدير المخابرات العامة المصري اللواء عباس كامل، شملت دول شمال أفريقيا العربية، إضافة إلى المنطقة الشرقية في ليبيا، الخاضعة لسيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وقالت المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، إن جولة كامل استهدفت الاجتماع مع نظرائه في بلدان شمال أفريقيا، بشأن تنشيط التعاون الاستخباراتي معهم بشكل عام، وفي ملف مواجهة الإرهاب وانتقال العناصر المتطرفين بشكل خاص.

وأوضح مصدر غربي بارز أن جوهر اللقاءات التي أجراها كامل مع رؤساء أجهزة الاستخبارات والمسؤولين الأمنيين في تلك الدول، كان محاولة تحجيم التغلغل التركي في منطقة شمال أفريقيا، بدعوى أن التصرفات التركية هدفها نقل العناصر المتطرفين إلى ليبيا، بعد انتهاء أدوارهم في سورية، على حد تعبير المصدر، الذي أوضح أن مدير المخابرات المصرية أطلع نظراءه على ما سمّاه الأدلة الخاصة بنقل مقاتلين سوريين إلى مناطق نفوذ حكومة الوفاق الليبية في غرب ليبيا، بينهم أشخاص ينتمون إلى فصائل أيديولوجية مسلحة.

وقال المصدر إن هذه التحركات تستهدف قطع الطريق أمام زيادة نشاط  تركيا ونفوذها في هذه الدول. وتهدف أيضاً إلى منع تسرب التهديدات من اتجاه الشمال الشرقي للدولة المصرية، المتمثل بسورية وشرق المتوسط، إلى الجنوب، ويصل مجاله كذلك إلى دول الساحل والصحراء. وأشار إلى أن كامل طالب نظراءه بتسهيل عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني مع تلك الدول، بما يسهم في خدمة الأهداف العليا للأمن العربي.


وكشف المصدر أن لجوء مصر إلى المسار الأمني والاستخباراتي في التنسيق، وفتح قنوات اتصال متطورة مع تلك الدول، بدعوى وجود مخاطر مشتركة تهدد المنطقة، يأتي في ظل ضعف المستوى السياسي، وفي ظل التباين الواضح على المستوى السياسي بين الأنظمة والحكومات في تلك الدول والنظام المصري، وسط اتهامات من القاهرة لسياسات تلك الدول بأنها خاضعة لخطط جماعة "الإخوان المسلمين"، إذ تشارك حركة "النهضة"، ذات التوجه الإسلامي، في الحكم في تونس، فيما يقود حزب "العدالة والتنمية" الحكومة في المغرب، وسط دور متصاعد للإسلاميين أخيراً في الجزائر، وهو ما تخشاه مصر وحلفاؤها في السعودية والإمارات.

وكشف المصدر أن زيارة كامل لقاعدة الرجمة العسكرية في الشرق الليبي، التي يتخذها حفتر مقراً له، شهدت تنسيقاً معه قبل زيارة الأخير العاصمة الروسية موسكو، أخيراً، وكذلك التوافق بشأن الإجراءات والخطط الرامية لمواجهة التدخّل التركي، لمصلحة معسكر غرب ليبيا ودعم حكومة الوفاق.

وكان حفتر قد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الأربعاء الماضي، وبحثا الوضع الراهن في ليبيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن شويغو بحث الوضع في ليبيا مع حفتر، وأكدا أهمية الحل السياسي للأزمة الليبية. وشدد الطرفان على أهمية المحادثات التي عقدت في موسكو الشهر الماضي لإرساء نظام وقف إطلاق النار وإطلاق عملية تطبيع الوضع في البلاد. وأكدا ضرورة تنفيذ قرارات مؤتمر برلين، وعدم وجود بديل للطرق السياسية من أجل تسوية الأزمة الليبية، والحفاظ على استقلال ليبيا ووحدتها وسيادتها.