كامل أبو جابر: هذا خلافنا مع السوريين [2/2]

أنس أزرق
13 يناير 2015
+ الخط -
لم يكتب كامل أبو جابر مذكراته ،وهو يفعل ذلك، الان، كما قال لي.ماصدر في كتاب "ذكريات من رحلة العمر" من إعداد الزميل عمر العرموطي كان شهادة منه على بعض المحطات ولم تغطي سيرته الكاملة ، ولا سيما السياسية منها، بشكل كامل.
والاهتمام، بما صدر، فأجا محاورنا، ومنها ذاكرته عن عمان المدينة وتشكلها وتحولاتها، مما دفع بالزميل محمد أبورمان أن يقارنه بكتاب الروائي عبد الرحمن منيف عن مدينة عمان "سيرة مدينة".
يتذكر  كامل أبو جابر قريته اليادودة واراض أبيه الشاسعة وعلاقة أبيه بالملك طلال وكذلك بغلوب باشا قائد الجيش الأردني  وبالبدو الذين يتركون خيولهم ومواشيهم عنده، ويضحك عندما نصف أبيه بالاقطاعي ويرد" لقد كان نصف اقطاعي فالاراضي لم تكن باهظة الثمن كيومنا هذا!".
كما يتذكر طفولته في منطقة جبل عمان، حيث عمان الجديدة، ودراسته بمدرسة "المطران" وزمالة الملك حسين لأبناء عمومته ودراسته بنفس المدرسة "فقد كان طفلا يلعب معنا كغيره ولم يكن هناك بروتوكل وقتها".
ولا ينس أن يسرد مساهمة والدته بالعمل الخيري والاجتماعي ومساهمتها بتأسيس الاتحاد النسائي ورغم معرفتها بالإنكليزية الا انها وهي المسيحية كانت ترتدي الملاية الشامية.
ويختم أبو جابر بالحديث عن زوجته الإيطالية والتي أصبحت "بنت عرب، كركية، فلسطينية، تشتم إسرائيل ليل نهار".
هنا، الحلقة الثانية والاخيرة، من حوار العربي الجديد، مع وزير الخارجية الاردنية الاسبق كامل أبو جابر:

*هل كانت هناك خلافات بين الوفد الأردني والفلسطيني؟

لا، بالعكس، عندما سافرنا إلى مدريد أصر الراحل الملك الحسين بالاتفاق مع ياسر عرفات أن يسافر الوفدان في طائرة واحدة إلى مدريد، أبو عمار سمّى الوفد الفلسطيني، ونحن لم نتدخل في هذا الأمر إطلاقا.
كنا نلتقي يوميا، وأحيانا أكثر من مرة، مع الوفد الفلسطيني، ولاحقا مع السفير الفلسطيني في عمّان الطيب عبد الرحيم للتنسيق.

*من شكل الوفد الأردني؟ الملك؟

لا، كان رأيي أن الوفد يجب أن يضم ممثلين عن الشعب الأردني والفلسطيني، أي من شيوخ وذوات وأعيان البلاد. رئيس الحكومة طاهر المصري ورئيس الديوان الملكي الشريف زيد بن شاكر (أصبح فيما بعد رئيس الحكومة وهو ابن عم الملك) رفضا ذلك بحجة أن الوفد الإسرائيلي فيه سفراء وخبراء.
واستقر الأمر على أني سميت أربعة أشخاص، مصرّا على أن يكون أحدهم من القوات المسلحة وآخر من المخابرات رغم الاعتراض بأن هذا تسييس للقوات المسلحة، ولكني رددت بأن ثلاثة أرباع الوفد الإسرائيلي من العسكريين، وسمّيت الدكتور عبد السلام المجالي، والدكتور محمد عدنان البخيت، المؤرخ المعروف، وهو أيضا ابن عشيرة كبيرة، ابن عباد.

*وباقي الوفد؟

كنا نستعرض الأسماء معا، فكان هناك سفراء سابقون وحاليون وشيوخ عشائر.... إلخ

*كيف سارت المفاوضات؟

كانت المفاوضات على مستويين، مفاوضات ثنائية مباشرة بين الوفد الأردني والوفد الإسرائيلي وتدعى مفاوضات سياسية والمفاوضات المتعددة، وهذه تشمل مواضيع اللاجئين والحدود والأمن والمياه والقدس، وهذا التقسيم أصر عليه الإسرائيليون والأميركيون، رغم أن هذه الموضوعات سياسية بامتياز، ولكنّي أظن أن المهندس الأساسي لذلك هو شامير، حتى لا تقود المفاوضات لشيء، وهذا ما حصل.
بعد يومين من مدريد ذهبنا الى بروكسل للبدء بالمفاوضات المتعددة وكل لجنة تجتمع في مكان، فمثلا مفاوضات اللاجئين في أوسلو، والموضوع الأمني في طوكيو، وطبعا كل بلد كان يذهب منه في نفس الأسبوع ثلاثة أو أربعة وفود، فكانت عملية مربكة ومكلفة في الوقت والجهد والمال، لأن كل حكومة تتحمل نفقات وفودها.

*ماذا عن المفاوضات الثنائية؟

بدأت المفاوضات الثنائية في واشنطن، وأخذت أكثر من عام وبعدها تم الانتقال إلى المنطقة.

*يعني عمّان وتل أبيب؟

لا، لم تجر في إسرائيل، كانت في القاهرة أغلب الأحيان.

*عن ماذا أسفرت؟

لا شيء، وعملية مدريد مستمرة حتى اليوم.
كانت مشكلة الوفد الأردني مع الوفد الإسرائيلي في تحديد موضوع التفاوض، وفي أول اجتماع في وزارة الخارجية الأميركية، قال الأميركيون: هذه هي القاعة، والوفد الإسرائيلي موجود هناك، اذهبوا وتكلموا معهم. ولم يقبلوا أن يرسلوا أي أميركي إلى الاجتماع، حتى للتعريف على الوفدين.
استمرت اللقاءات، وأخيرا اتفقنا على جدول للأعمال، بعدها قلنا نريد ترسيم الحدود وبحث موضوع القدس والمقدسات، وهنا اتفقنا على أن يبقى الأردن مسؤولا عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

*خرجت من الوزارة في تلك الفترة؟

صحيح بعد سنتين وبضعة أشهر.

*هل كنتم تنسقون مع الوفود العربية؟

طبعا، يوميا، مرات عدة، نتحادث بالهاتف مع وزير الخارجية السورية فاروق الشرع، أبو مضر، وكذلك مع فارس بويز وزير الخارجية اللبنانية، أو مع عمرو موسى وزير الخارجية المصرية.

*كنتم على خلاف مع المنطق السوري؟

أول اجتماع لدول الطوق تم في دمشق، والسوريون قالوا إنه لا يجوز أن نذهب إلى مفاوضات متعددة الأطراف، ونحن عارضناهم، وقلنا يجب أن نذهب. وكنت أقول لفاروق: يا ابن الحلال، ما الفرق بين المفاوضات المتعددة الأطراف والثنائية؟
أول اجتماع دام نحو ست ساعات في فندق شيراتون، وحضره بالإضافة إلى دول الطوق الأمير سعود الفيصل عن السعودية وأمين عام مجلس التعاون الخليجي، وأمين عام الجامعة، وكذلك ياسر عرفات.
قلت لفاروق: نحن كأردنيين، أما وقد جلسنا مع الإسرائيليين لأول مرة فوق الطاولة، فسنناقشهم أمام العالم كله. وبعد ساعتين أو ثلاث خرج فاروق الشرع من الغرفة، وغاب ربع ساعة، وأظن أنه اتصل مع حافظ الأسد ثم وافق على قبول المفاوضات المتعددة.

*يشاع أنك كنت بعثيا في بداية حياتك؟

لم أدخل في حياتي أي حزب، درست في جامعة برنستون وكان أحد زملائي فيها الأمير سعود الفيصل.
في الجامعة كان عندنا أستاذ أميركي مهتم بالأحزاب السياسية، فوجهني إلى دراسة الأحزاب العربية، فاخترت حزب البعث لأكتب أطروحة الدكتوراه.
كان المؤرخ فيليب حتّي يدرّس هناك، وكان هو المسؤول عن الأمير سعود الفيصل وعن مجموعة من الأمراء من السعودية والخليج، كان الملك فيصل يرسل نقودا وهو يصرفها عليهم، وغالبا ما كان يدعوني إلى الغداء معهم.
ولإكمال الدراسة ذهبت إلى الأردن ولبنان، وقابلت أيامها الدكتور حنا بطاطو، فأعطاني مكتبه في الجامعة الأميركية في بيروت، وأخذت مكانه في التدريس لأنه ذهب الى بغداد لإعداد كتابه عن العراق، قابلت في بيروت ميشيل عفلق وعاطف مجدلاوي وصلاح الدين البيطار، ومن العراقيين طالب شبيب وصالح السعدي، تقريبا كل أقطاب حزب البعث العراقي والسوري. وكذلك قابلت في الأردن كل قادة الحزب الأردنيين وفي مقدمتهم عبد الله الريماوي حتى أن المخابرات كانت تراقبني وحذرتني من ذلك إلى أن أوضحت له أن سبب اللقاءات هو رسالة الدكتوراه.
فقال لي وكيل وزارة الداخلية رياض المفلح وقتها "ما لقيت إلا هالحزب الهامل تكتب عنه".

*كنت على علاقة جيدة بالملك الحسين والأمير الحسن؟

صحيح، الملك الحسين أنا أكبر منه بسنتين، وكان رفيق صبا لابن عمي فواز، وكان والدي يعرف الملك طلال، وكان بيننا زيارات، عرفت الأمير الحسن بعد عودتي من أميركا، واستمرت العلاقة بيننا لنحو قبل خمسة أشهر، إذ اختلفت مع سموه على تعيين شخص أجنبي في المعهد الملكي للدراسات الدينية، فقدمت استقالتي من رئاسة المعهد الذي يترأس مجلس إدارته ولكني أكنّ للرجل كل الاحترام والتقدير.

*والدك كان على علاقة بغلوب باشا قائد الجيش الأردني المشهور أبو حنيك؟

نعم، أبو حنيك رأيته مرة واحدة، عندما كنت مدرّسا في جامعة سميث في أميركا عام 1967 بدعوة من الجامعة، فلمّا عرف، طلب من رئيس الجامعة أن يجلسني جانبه، وسألته حينها: "يا باشا صورتك عند كثير من الأردنيين سلبية وإيجابية، فلماذا لا تزور الأردن منذ أن تركته عام 1956"؟
أجابني: "شوف يا ولدي أنا لليوم أعشق الأردن وأنا أحب العرب وأحب البدو، وبالذات بدو الأردن على الراس والعين، يوم خرجت من الأردن خرجت البلاد العربية من نفسي، وأما الملك الحسين، فكل ما يزور لندن يزورني ويدعوني.

*والدك إقطاعي كبير؟

كانت عندنا أراض، لكنني نشأت عصاميا وعملت في حياتي، وعندما سافرت إلى أميركا أرسل شقيقي فايز 200 دولار وباعت والدتي إسوارتين لأسافر، الأرض كانت رخيصة وقتها، الآن اختلفت قيمتها.
وأتذكر أنه كانت تمر سنوات قحط في فترة الأربعينيات، لدرجة أن شيوخ البدو كان يأتون مع قطعان غنم وخيل، ويطلبون من والدي أن يأخذها، لأنهم لا يستطيعون سقايتها وإطعامها.

*ما الذي كتبته حتى استدعت إسرائيل السفير الأردني وقدمت احتجاجاً على مقالك؟

كتبت مقالا عن التعنت والغطرسة الإسرائيلية وفي بداية المقال اقتبست كلاما لهتلر مفاده أن الشعوب، عادة، من البساطة أنها تصدق الكذبة، وأنه كلما كبرت الكذبة كلما زاد تصديقها. وهذا الكلام طوّره، لاحقا، وزير الدعاية "غوبلز" طوره إلى طريقة ومنهج. أثار جنونهم أن وزير خارجية أردنياً سابقاً يقتبس الفكر النازي، مع أن ناقل الكفر ليس بكافر، وكتبت أن هذه الكذبة التي اختلقها هتلر كانت أحد أهم الأسباب التي غيّرت الشعب الألماني المتحضر.
وقلت إن الإسرائيليين أخذوا هذا الكلام وطبّقوه على الفلسطينيين وعلى العرب، نحن العرب بريئون من دم اليهود، بالعكس حضارتنا العربية الإسلامية أعطت الحرية لليهود واحتضنتهم.
وطالبت وناشدت ملك الأردن تعيين سفير فوق العادة، برتبة رئيس حكومة، لشؤون القدس، وهنا أشرت إلى أن اتفاقية وادي عربة 1994 بين إسرائيل والأردن تسمح للأردن بذلك. هذه الاتفاقية تنص أن الأردن هو المسؤول عن حماية المقدسات في القدس الشريف.

ذات صلة

الصورة
الأمير حمزة بن الحسين KHALIL MAZRAAWI/AFP

سياسة

في تسريب جديد للأمير حمزة بن الحسين، الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يظهر الأمير يتحدث إلى شخص اتهمه بأنه كان يراقبه خلال إحدى رحلاته الخارجية.
الصورة

منوعات وميديا

نقلت وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن خلال الأزمة الأخيرة المتعلقة بالأمير حمزة، صورة واضحة عن تفاعل الأردنيين مع هذا الحدث، وحملت انتقادات كبيرة لتعامل الحكومة والأجهزة الرسمية مع قضية الأمير.
الصورة

سياسة

كشف نائب رئيس الوزراء الأردني، وزير الخارجية أيمن الصفدي، اليوم الأحد، عن تفاصيل بخصوص الاعتقالات التي طاولت أمس شخصيات بارزة إثر الحديث عن محاولة انقلاب فاشلة.
الصورة
وقفة فلسطينية رفضاً لإجراء الانتخابات دون القدس (العربي الجديد)

سياسة

نظمت القوى الوطنية والإسلامية وقفة أمام مقر المجلس التشريعي في رام الله، وسط الضفة، تحت عنوان "لا انتخابات دون القدس"، بمشاركة العشرات من عدد من الفصائل، بحضور لافت من حركة "فتح"، وخصوصاً من القدس المحتلة، وشخصيات رسمية.

المساهمون