كاملة شمسي.. مكارثية "معاداة السامية"

22 سبتمبر 2019
الصورة
(كاملة شمسي في رام الله، 2014، Getty)

هل أصبحت لجان تحكيم الجوائز اليوم تعمل بصفتها "بوليس ثقافي" لحساب "إسرائيل"؟ على الأقل هذا ما فعله ثمانية أعضاء في لجنة جائزة "نيلي ساش" التي تُمنح في مدينة دورتموند الألمانية، حيث تمّ سحب الجائزة من الكاتبة البريطانية من أصل باكستاني كاملة شمسي بسبب دعمها لـ "حركة مقاطعة إسرائيل BDS العالمية".

وكانت اللجنة نفسها قد وصفت، في وقت سابق من هذا الشهر، أدب شمسي بأنه يساهم في "بناء الجسور بين المجتمعات"، ومع ذلك فقد تبنّى اعضاء اللجنة موقفاً، وجرّدوا الكاتبة من الجائزة لأنها اتخذت موقفاً يدعم الشعب الفلسطيني ويناهض الفصل العنصري والاحتلال وبناء المستوطنات.

موقف اللجنة ليس بعيداً عن توجّه البرلمان الألماني برمّته، الذي اعتبر في أيار/ مايو الماضي حركة المقاطعة معادية للسامية، وأنها "تذكر بالفصل الأكثر فظاعة في التاريخ الألماني".

المفارقة أن هذا القرار نفسه لقي اعتراضات من قبل ستين أكاديمياً يهودياً اعتبروا في خطاب مفتوح أنه قرار يصنّف أي تحرّك مؤيد لحقوق الفلسطينيين ويقاوم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بأنه "معاد للسامية"، أيّ أنه بشكل أو بأخر، يحاول أن يشلّ أيّ تحرّك يناهض الاحتلال والفصل العنصري.

شمسي أعلنت عن أسفها لخضوع اللجنة للضغط، وذكرت في تغريدة لها أنه لا يمكن التعامل مع دعم حركة المقاطعة باعتباره أمراً مخزياً أو ظالماً، ولا يمكن محاسبة الكاتبة إن تبع ضميره وحرية قراره.

ولفتت الكاتبة في بيانها، الذي رفضت مجلس مدينة دورتموند إدراجه، في بيان صحافي سيصدره المجلس، بعد أن طلبت من المجلس ذلك، إلى قتل فتاتيْن فلسطينيتيْن مؤخراً، وإلى ممارسات الكيان الإسرائيلي ضدّ الفلسطينيين، مشيرة إلى تصريحات نتنياهو التي تخالف القانون الدولي.

ردود فعل من كتّاب وفنانين ساندت شمسي وانتقدت قرار اللجنة، إذ قالت الروائية والصحافية المصرية أهدف سويف إن "سحب الجائزة مظهر من مظاهر المكارثية الجديدة - على المستوى الدولي".

وقالت سويف: "في ألمانيا لا يزال هناك صراع مستمر. لذا فإن الأمر متروك حقاً لكلّ فرد ولكل منظمة أن تختار ما إذا كانت تقف إلى جانب حرية الضمير والتعبير، أو إلى جانب الرقابة السياسية الرجعية".

وأكدت أن "محاولة إغلاق الحوار حول قضية الحقوق السياسية وحقوق الإنسان الفلسطينية - وهي قضية يحملها كثيرون في قلوبهم - لن تنجح بكلّ بساطة".

المنتج الموسيقي براين إينو كتَب على تويتر أن "المقاطعة تقف ضدّ التمييز العنصري والاستغلال الاستعماري للسكان الأصليين والانجراف نحو اليمين المتطرف، وحركة المقاطعة هي حركة مقاومة لاعنفية، ومن الواضح أنها ليست ضدّ اليهود بل إن هناك يهود من بين من يدعمونها".

بالنسبة إلى المخرج السينمائي كين لوش فقال "ردنا يكون بمزيد من الدعم لحركة المقاطعة ولحقوق الفلسطينيين".

استقطبت ردود الفعل المناصرة للكاتبة الكثير من المتابعين من خلفيات وجنسيات متعدّدة على تويتر، وبعض هذه التغريدات تساءل إن كانت مدينة دورتموند بهذا القرار تعلن أنها تناصر الفصل العنصري.

يُذكر أن كاملة شمسي (1973) أصدرت عدة روايات، من بينها: "حريق المنزل" و"ظلال محترقة" وترجمت إلى عشرين لغة، أما جائزة "نيللي ساكس" فهي جائزة تُمنح كلّ سنتين لكاتب تنشر كتاباته التسامح والمصالحة، وقيمتها 16500 دولار.