كاسياس.. "القديس الملعون" مع انتهاء جعبة "المعجزات"

19 يونيو 2014
الصورة
كاسياس يتحمل جزءاً كبيراً من سقوط منتخب بلاده (getty)
+ الخط -
"الأسطورة"، "الرمز"، "القائد".. كلها أسماء تُطلق على إيكر كاسياس حارس المنتخب الإسباني، وأكثرها شهرة "القديس"، ولكن مونديال 2014 لم يكن "زمن المعجزات" بالنسبة للاعب يقود منتخبًا يفترض أن لقبه هو "الغضب الأحمر"، حيث ظهر في أول مباراتين بالبطولة كـ"حمل وديع" ترك منافسيه يتلاعبون به.

تعرض كاسياس لثلاث مراوغات مهينة خلال المونديال: اثنتين من روبن في هدف واحد بالجولة الأولى في المباراة التي خسرتها إسبانيا بنتيجة 5-1، وأخرى أمام تشيلي بالجولة الثانية من إدواردو فارجاس.

لم يقتصر الأمر على هذا فقط بل يجب إضافة خطأيه الفادحين في هدفي روبن فان بيرسي بمواجهة "الطواحين" نتيجة التمركز الخاطئ في الأول ومحاولة المرواغة في الثاني، بجانب التصدي المتواضع لركلة أليكسيس سانشيز الحرة التي مهدت لهدف تشيلي الثاني بتوقيع تشارليز أرانجيز.

هذه الأخطاء معروفة وشاهدها الجميع، ولكن المدير الفني للمنتخب الإسباني فيسنتي ديل بوسكي يحمل جانبا كبيرا من المسؤولية في ما حدث لكاسياس، وبالطبع لفريقه ككل في ظل أدائه المخزي بالبطولة.

"كاسياس ليس مثل الجميع، نحن نتحدث عن سنوات طويلة في كرة القدم، علينا احترامه والتحلي بالود والعطف معه"، تصريحات قالها ديل بوسكي بخصوص الحارس العام الماضي، في خضم الجدل الذي كان مثارا في وسائل الإعلام حول استمرار مدرب ريال مدريد، الإيطالي كارلو أنشيلوتي في الدفع بدييجو لوبيز أساسيا وإجلاس "القديس" احتياطيا.

المثير في الأمر أن ديل بوسكي حينها لم يشر في التصريحات لاسم دييجو لوبيز، الذي قدم في النصف الثاني من الموسم قبل الماضي وفي ذلك المنصرم، مستوى يؤهله على الأقل لأن يكون احتياطيا لكاسياس في المنتخب إن لم يكن إجلاس الأخير على الدكة مثل ما يحدث في ريال مدريد، ولكن يبدو أن المدرب لم يكن يرغب في إغضاب "تميمته" المفضلة، وفرض لعنة من نوع خاص على لوبيز المجتهد تحرمه من تمثيل بلاده.

لم يكن ديل بوسكي عادلا مع لوبيز ولم يتوقف عن مجاملة كاسياس، بل إنه حتى لم ينجح في السيطرة على زهوه بنفسه، فمهما حدث ومهما كانت أهميته أو محبته في قلوب الإسبان، لا يمكن أن يخرج قائد الفريق ليقول قبل مباراته الأولى في المونديال أمام فريق قوي مثل هولندا "نحن المرشح المطلق للقب".

الدور البطولي الذي لعبه كاسياس مع المنتخب الإسباني في التتويج ببطولات كأس الأمم الأوروبية 2008 وكأس العالم 2010 ويورو 2012 ، شيء لا يمكن إنكاره، ولكن شعور الأمان المضاعف لكاسياس ومنحه الفوز في معركته "الوهمية" على لوبيز بالمنتخب لم يكن ذي نفع، كما أن الذكاء يفرض على من يتمتع به أن يدرك كل مفاتيح اللعبة.

حالة حصانة كاسياس يمكن تطبيقها على الكثير من الحالات في المنتخب الإسباني، التي أدت لاستبعاد أسماء مثل إيسكو ألاركون ودانييل كارباخال وألبارو نيجريدو وديلوفيو من قائمة المونديال، وإجلاس لاعبين مثل كوكي ريسوركسيون وسانتي كازورلا على دكة الاحتياطي، ولكن حالته ستظل هي الأبرز لأن لعنة لوبيز انقلبت عليه في أسوأ مسرح ممكن.. كأس العالم.

المساهمون