كاتس في مسقط: رهانات إسرائيل على التعاون مع عُمان

كاتس في مسقط: رهانات إسرائيل على التعاون مع عُمان

05 نوفمبر 2018
الصورة
زار نتنياهو عمان في 26 أكتوبر(Getty)
+ الخط -

بعد تسعة أيام من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عُمان، شرع وزير الاستخبارات والمواصلات الليكودي يسرائيل كاتس بزيارة أخرى إلى عاصمة السلطنة.

وكما نقلت عنه صحيفة "يسرائيل هيوم"، في عددها الصادر اليوم، فقد أشار كاتس إلى أن زيارته لمسقط تهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين: تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك مع عمان في العديد من المجالات، إلى جانب تسويق خطته الهادفة إلى تدشين خط سكة حديد يربط الأراضي الفلسطينية المحتلة بدول الخليج، وهي الخطة التي سيعرضها أمام مؤتمر نقل عالمي تحتضنه مسقط.

ونظراً لأن كاتس، كوزيرٍ للاستخبارات، يمثل حلقة الوصل بين أجهزة الاستخبارات في تل أبيب وحكومة نتنياهو، أخذاً بالاعتبار الدور الحاسم الذي لعبه رئيس جهاز الموساد في ترتيب زيارة نتنياهو لمسقط، ولقائه قبل ثمانية أشهر بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في ميونخ، فإنه يمكن الافتراض أن زيارة كاتس ستتناول أوجه التعاون الاستراتيجي والاستخباري بين عمان وإسرائيل.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن التعاون مع عمان يكتسب أهمية كبيرة بسبب موقعها الجيواستراتيجي، لتحكمها في منافذ الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما يمكن مسقط من التأثير على ما يجري في إيران والخليج بشكل كبير، ونظراً كذلك لأن نتنياهو يرى في التحدي الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني التهديد الوجودي الوحيد الذي تتعرض له إسرائيل حالياً، فإن مراكمة وتطوير علاقات مع الدول التي بإمكانها أن تؤثر على مصالح إيران تكتسب أهمية كبيرة.

وبغض النظر عن زيارة نتنياهو وكاتس لمسقط، فإن إسرائيل حرصت دائماً على تعزيز التعاون مع الدول والكيانات المتاخمة لإيران، بهدف تحسين قدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية عنها، أو توظيف هذا التعاون في ممارسة الضغوط على طهران، وهذا السبب هو وراء حرص تل أبيب على تطوير العلاقة مع أذربيجان، وإقليم كردستان، شمال العراق.

وعلى الرغم من أن فرص تحقق هذا السيناريو ضئيلة، فإن هناك في إسرائيل من لا يستبعد أن تعمد تل أبيب إلى فحص إمكانية التوصل لصفقة مع إيران تلتزم الأخيرة بموجبها بالتخلي عن طموحاتها النووية، مقابل تخلي تل أبيب عن نظرتها العدائية إزاء طهران، وذلك من خلال استغلال قناة الاتصال التي تربط مسقط بطهران. ومما يسوغ رهانات إسرائيل على عوائد العلاقة مع عمان، حقيقة أن جذور التعاون الاستخباري والأمني بين عمان وإسرائيل قديمة، وتكاد لم تنقطع منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي.

فقد تزامنت زيارة كاتس لمسقط مع نشر صحيفة "هارتس"، في عددها الصادر اليوم الإثنين، مقالاً للبرفسور إيلي فودا، أحد كبار المستشرقين في إسرائيل، تتبع فيه مراحل تطور التعاون الأمني والاستخباري بين عمان وإسرائيل.

وأشار فودا إلى أن هذا التعاون بدأ في العام 1970 مع صعود السلطان قابوس للحكم، وأن إسرائيل قدمت للسلطنة في ذلك الوقت مساعدات أمنية لمواجهة التمرد الذي تفجر في وجه قابوس في ولاية "ظفار"، جنوب عمان، مرجحاً أن المساعدات الإسرائيلية شملت تقديم استشارات وتدريباً وإمدادات سلاح، حيث أشار إلى أن كلا من بريطانيا وإيران - الشاه تولتا تقديم الدعم الرئيسي لمسقط في ذلك الوقت.

ويوضح فودا أن إسرائيل عمدت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي إلى تكليف نائب رئيس الموساد في ذلك الوقت نحيك نفوت، بالتواصل مع كبار المسؤولين العمانيين، لبحث تطوير المصالح المشتركة بين الجانبين، إلى جانب بحث آليات مواجهة تأثيرات انتشار السلاح السوفييتي في المنطقة ونظام الحكم الجديد في طهران بعد عودة الخميني.

وقد أشارت وثائق "ويكيليكس" إلى أن التعاون الاستخباري والأمني بين إسرائيل وعمان قد تعزز في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. إلى جانب ذلك، فإن مواقف عُمان المعتدلة تاريخياً تجاه تل أبيب تمثل عاملاً إضافياً يستدعي هذا القدر من الرهان الإسرائيلي على تطوير العلاقة معها، حيث إن عمان أيدت اتفاقية "كامب ديفيد" التي وقعتها مصر مع إسرائيل عام 1978، فكانت إحدى ثلاث دول رفضت قطع العلاقات مع مصر في أعقاب التوقيع على الاتفاقية. في الوقت ذاته، فإن نمط السياسة الخارجية "المستقل" عن مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، الذي اختطته عمان، مثل مسوغاً إضافياً يدعو تل أبيب لاستنفاد الطاقة الكامنة في العلاقة معها.

إلى جانب ذلك، تأمل إسرائيل في أن تسفر الزيارة عن التوافق على تدشين عدد من المشاريع الاقتصادية ذات الطابع الإقليمي، مثل تدشين خط سكة حديدية يربط الأراضي المحتلة بالخليج العربي، وهو المشروع الذي يعتبره كاتس "مشروع حياته".

ويأمل كاتس بأن يسهم هذا المشروع في تعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية، ويعزز واقعها الاقتصادي، لا سيما أن تقديرات تل أبيب الأولية تفيد بأن حجم التبادل التجاري عبر إسرائيل بعد تدشين الخط سيقفز إلى 25 مليار دولار في العام.

وما يشجع إسرائيل على الاستعانة بخدمات عمان في تسويق مثل هذا المشروع حقيقة أنه سبق لكل من تل أبيب ومسقط أن تعاونتا في مجال تطوير مشاريع "تحلية المياه"، حيث احتضنت مسقط عام 1997 مركز Middle East Desalination Research Center MEDRC، الذي ساعد عمان على مواجهة نقص مياه الشرب عبر الاستعانة بالخبرات والتقنيات الإسرائيلية.

ومن المفارقة أنه في حال كتب لمشروع خط سكة الحديد الإقليمي الذي يروج له كاتس أن يرى النور، فإنه سيمثل كارثة اقتصادية واستراتيجية لمصر، حيث إنه سيفضي إلى تقليص الحاجة إلى استخدام قناة السويس كممر للتجارة عبر البحار، ما يسهم في إحداث تراجع في الواقع الاقتصادي في مصر، ناهيك عن أنه سيمس بمكانتها الجيواستراتيجية.

المساهمون