كابتن "قيس" الإسرائيلي يتوعد أهالي بلدة فلسطينية بآيات قرآنية

كابتن "قيس" الإسرائيلي يتوعد أهالي بلدة فلسطينية بآيات قرآنية

11 فبراير 2016
أهالي بلدة صور باهر يشاركون في الهبّة الشعبية (Getty)
+ الخط -

بلغة عربية ركيكة مليئة بالأخطاء اللغوية الفادحة، ومستعينا بآية من القرآن الكريم "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"، وجّه ضابط المخابرات الإسرائيلي، المُكنى بـ"قيس"، معرفًا عن نفسه بالمسؤول الأمني عن بلدة صور باهر، تحذيرا شديد اللهجة إلى أهالي البلدة يتوعدهم ويهددهم فيه.

وعادة ما تختار قوات الاحتلال لضباط مخابراتها الذين يتولون مسؤولية المناطق الفلسطينية، موزعين على مدن وبلدات الأراضي الفلسطينية، أسماء عربية. ويحرص المحققون الذين يتكلمون العربية الركيكة على توثيق وحفظ الأمثال الشعبية والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، كأداة يحاولون بها الضغط على الفلسطينيين كأسلوب نفسي خلال الحديث معهم.

وقبل أيام، كان التحذير من الضابط ذي الاسم العربي وصاحب اللغة العربية الركيكة، مهددًا أولياء أمور شبان وفتية صور باهر، من استمرار ما أسماه بـ"حملة التحريض" التي يقوم بها أبناؤهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى قتلهم أو سجنهم لسنوات طويلة، ودعا الآباء إلى مراقبة حسابات أبنائهم التي تزدحم بعبارات التأييد والدعم للمقاومة ومواصلة الهبّة الشعبية.

اقرأ أيضا: 140 ألف دولار لإعمار منازل شهداء القدس.. والتبرعات مستمرة

وفي الهبّة الشعبية الأخيرة التي عرفت بـ"انتفاضة القدس"، كان لهذه البلدة نصيب وافر من المواجهات مع قوات الاحتلال، شكلت امتدادا لمواجهات سبقتها، عقب خطف وقتل الطفل الشهيد محمد أبو خضير، في شهر يونيو/حزيران من عام 2014، حيث تحولت البلدة إلى ساحة مواجهة يومية مع قوات الاحتلال، جعلتها واحدة من أخطر بؤر المواجهة في القدس، إلى جانب جبل المكبر المتاخم لها، وبلدات العيسوية، وسلوان، ومخيم شعفاط.

ومن البلدة ذاتها، كان للرموز الدينية والوطنية دور كبير في مواجهة إجراءات التهويد و"الأسرلة" الإسرائيلية لبلدتهم ومدينتهم القدس، من أشهرهم النائبان في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس، أحمد عطون ومحمد أبو طير، اللذان أبعدا عن القدس وصدرت أوامر من وزير الداخلية الإسرائيلية بتجريدهما من حق الإقامة، إضافة إلى أوامر إبعاد واعتقال ومنع من السفر كانت صدرت بحق الشيخ ناجح بكيرات، مدير مركز المخطوطات في المسجد الأقصى، ومنعه من الوصول إلى الأقصى، حيث ما زال المنع قائما منذ نحو سنتين.

وتوّج الدور النضالي لهذه البلدة قبل أكثر من شهر من الهبّة الشعبية التي اندلعت مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2015، حين اتهمت قوات الاحتلال خمسة من فتيتها بالمسؤولية عن مقتل مستوطن تعرضت مركبته للرجم بالحجارة في محيط البلدة، رغم نفيهم جميع التهم التي نسبت إليهم.

اقرأ أيضا: لاجئو مخيم الزعتري: تفاقم المعاناة في برد الكرفانات

وعلى الرغم من عدم اعترافهم بما نسب إليهم من تهم، سارعت سلطات الاحتلال إلى إصدار أوامر بإغلاق ومصادرة أربعة منازل تعود لعائلات هؤلاء الشبان، وتجريد ثلاثة من المعتقلين من حق الإقامة، في حين ينتظر تجريد الاثنين الآخرين حقهما في الإقامة لدى بلوغهما سن الثامنة عشرة.

وكان أحدث إجراء ضد هذه العائلات إرغامها، أمس الأربعاء، على هدم خيمة احتجاج أقامتها تنديدا بقرار ما يسمى بقائد الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال بإغلاق ومصادرة منازلهم، بتهمة قتل المستوطن في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، أي قبل نحو شهر من اندلاع الهبة الشعبية.

والمعتقلون هم: محمد صلاح أبو كف (18 عاما)، محمد جهاد الطويل (17 عاما)، وليد فراس الأطرش (19 عاما)، عبد محمود دويات (20 عاماً)، في ما يتكون منزل أبو كف، من بناية سكنية مكونة من 4 طوابق، يقطنها 8 أفراد (6 أطفال)، وبينهم زوجته، وتبلغ مساحته 120 مترا مربعا. أما منزل عائلة الأطرش فقائم منذ الانتداب البريطاني، وهو مستقل تبلغ مساحته حوالي 100 متر مربع، ويقطنه 7 أفراد، بينهم 3 أطفال.

وكان وزير الزراعة اليميني المتطرف أوري اريئيل دعا، عقب الإعلان عن اعتقال الفتية الخمسة، إلى تطبيق عقوبة "الإعدام"، باعتبارها "أفضل عقوبة رادعة" لمن وصفهم بـ "القتلة"، وهو ما أكد عليه أيضا رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) المعارض، أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى دعوة من زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ، دعا فيها إلى إنفاذ القانون وتطبيقه بالكامل ضد من وصفهم بـ"الإرهابيين القتلة"، كردع ودرس لكل من يرمي حجرا أو زجاجة حارقة.

اقرأ أيضا: الاحتلال يعذب أسيرا فلسطينيّا أثناء التحقيق معه

المساهمون