كأنّهن في صندوق.. سعوديات محاصرات بنظام ولاية الرجل

17 يوليو 2016
الصورة
نظام الولاية يقيد حريتهن بالكامل (حسن عمار/ Getty)
+ الخط -
انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" نظام ولاية الرجل في السعودية الذي يقف حاجزا أمام تحقيق المرأة لحقوقها وتمتعها باستقلاليتها في كافة مجالات الحياة، مشيرة إلى أنه رغم الإصلاحات التي اتخذت في العقد الأخير، إلا أن الدولة ما زالت تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها.


وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان، في تقرير نشر السبت بعنوان "كمن يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية"، " تواجه المرأة السعودية عددا هائلا من الحواجز الرسمية وغير الرسمية عندما تحاول اتخاذ قرارات أو القيام بأعمال دون حضور أو موافقة أحد أقاربها".


وأضافت ضمن تقريرها المفصل "تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج والزواج ومغادرة السجن، وقد تحتاج إلى موافقته أيضا للعمل أو الحصول على رعاية صحية. تُفرض هذه القيود على المرأة طيلة حياتها، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها".

ونقلت "هيومن رايتس ووتش" شهادة امرأة سعودية تبلغ من العمر 25 سنة: "كلنا نعيش في مساحة صغيرة يرسم حدودها آباؤنا وأزواجنا". في بعض الحالات، يستغل الرجال حاجة المرأة لموافقتهم، فيبتزونها ويفرضون عليها مبالغ مالية كبيرة.

يصطدمن بحواجز كثيرة (Getty)


وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط: "استمرار حاجة المرأة لموافقة وليّ أمرها للسفر والعمل أو فعل أي شيء آخر هو انتهاك طويل الأمد لحقوقها، ويعرقل جهود الحكومية لتحسين الاقتصاد. من مصلحة الحكومة أن تُصغي لمطالب مواطناتها، وتحررهن من قيود نظام ولاية الرجل".

وقابلت المنظمة 61 امرأة سعودية ورجلا سعوديا لإعداد التقرير، وحللت قوانين وسياسات ووثائق رسمية سعودية.

وقالت امرأة سعودية (62 عاما): "صدّقي أو لا تصدّقي، ابني هو وليّ أمري، وهذا مهين جدا، ابني الذي أنجبته وربيته هو وليّ أمري". أقارب المرأة الآخرون أيضا لهم سلطة عليها، رغم أنها أقل من سلطة وليّ الأمر.

ودعا نشطاء سعوديون الحكومة بشكل متكرر إلى إلغاء نظام ولاية الرجل. في 2009 ثم في 2013، ووافقت السعودية على ذلك بعد المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بها في "مجلس حقوق الإنسان".


وانضمت السعودية إلى "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة" (سيداو) في 2000، وهي مُلزمة قانونيا بالقضاء على التمييز ضدّها دون تأخير، بما يشمل إلغاء نظام ولاية الرجل.

وأوضح تقرير المنظمة أن السعودية اتخذت بعض الإجراءات لتخفيف سيطرة وليّ الأمر على المرأة؛ لم تعد تفرض عليها الحصول على موافقته للعمل، وتبنت قانونا يُجرّم الانتهاكات الأُسرية. في 2013، عيّن الملك الراحل عبد الله 30 امرأة في "مجلس الشورى"، أكبر هيئة استشارية في المملكة، وفي 2015، سُمح للمرأة بالتصويت والترشح لانتخابات المجالس البلدية لأول مرة.

غير أن هذه الخطوات المحدودة لم تغيّر كثيرا من نظام الولاية الذي ما زال على حاله تقريبا، "ما يتسبب في عرقلة الإصلاحات، وفي بعض الحالات يفرغها من محتواها" حسب تقرير المنظمة.

وخلص التقرير إلى أن النساء يواجهن حواجز هائلة عندما محاولة الحصول على مساعدة أو الهرب من وليّ عنيف. على سبيل المثال، يحافظ الرجل على سلطة الولاية حتى أثناء إجراءات الطلاق. يوجد تمييز متأصل في المنظومة القانونية، والمحاكم تقبل الدعاوى القضائية التي يرفعها أولياء الأمر ضدّ النساء تحت ولايتهم لممارسة سلطتهم عليهن.

وأكدت المنظمة على أن الإبقاء على نظام ولاية الرجل يُقوّض حقوق المرأة الأساسية، وقدرتها على تحقيق رؤيتها للمستقبل، وقالت ويتسن: "لطالما قيل للنساء السعوديات إن منحهن حقوقهن سيستغرق وقتا. لا تحتاج النساء إلى وقت أطول ليعاملن بمساواة في المجتمع السعودي".

وكانت السعودية في أبريل/نيسان 2016، أعلنت عن "الرؤية المستقبلية للبلاد خلال 2030، التي نصت على أن الحكومة "ستستمر في تنمية مواهب المرأة واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعنا واقتصادنا".