كأس أمم أفريقيا... هذه قصة البدايات

04 يناير 2017
الصورة
شارك في النسحة الأولى للبطولة أربعة فرق (فرانس برس)
شهدت خمسينيات القرن الماضي انطلاقة معظم البطولات القارية في عالم المستديرة، فكانت وحدها أميركا الجنوبية تملك بطولة تجمع منتخباتها بشكل دوري تحت مسمى بطولة كوبا أميركا، حيث تأسست عام 1916، فيما استضافت هونغ كونع النسخة الأولى من كأس آسيا في أول سبتمبر/ أيلول عام 1956، تبعتها السودان عام 1957 باستضافة كأس أمم أفريقيا، في حين احتضنت فرنسا كأس الأمم الأوروبية عام 1960، بينما انطلقت الكأس الذهبية لقارة أميركا الشمالية ودول الكاريبي عام 1963.

قبل انطلاق كأس آسيا بشهرين وتحديداً في الثامن من يونيو/ حزيران كانت تجري اجتماعات خاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" في العاصمة البرتغالية لشبونة، عندها علم الأفارقة بنية الآسيويين في تنظيم بطولة قارية خاصة بهم، فاجتمع لغاية مماثلة كل من عبد العزيز سالم ومحمد لطيف ويوسف محمد من مصر، مع السودانيين عبد الرحيم شداد وبدوي محمد وعبد الحليم محمد، ومع الجنوب أفريقي وليم فيل، وتمخض عن ذلك ولادة أول بطولة قارية في أفريقيا تحت مسمى كأس الأمم الأفريقية، والتي أقيمت نسختها الأولى في العاشر من فبراير/ شباط عام 1957 بالسودان.


زعامة حقيقية
شارك في النسخة الأولى التي استضافتها السودان أربع فرق مثلت الأطراف التي اجتمعت في لشبونة، جنوب أفريقيا والسودان ومصر، إضافة لمنتخب إثيوبيا، واقتصر نظام البطولة على خروج المغلوب، ما يعني أن البطولة ستتضمن أربع مباريات فقط منها مباراة تحديد المركز الثالث، لكن بعد استبعاد جنوب أفريقيا من المشاركة بسبب نظام التفرقة العنصرية فيها "الأبارتيد" اقتصرت البطولة على مباراتين، إذ كان مقررا أن تلعب إثيوبيا مع جنوب أفريقيا لتواجه المنتصر من لقاء السودان ومصر في النهائي، لكن استبعاد خصمها أهلها تلقائيا لنهائي الحسم، وكانت مباراة مصر والسودان أول مباراة رسمية في تاريخ البطولة استطاع فيها الفراعنة الفوز بهدفين لهدف، ويُحسب للاعب المصري رأفت عطية تسجيل أول هدف في البطولة.

أراد الفراعنة تأكيد أحقيتهم بزعامة القارة الأفريقية وترسيخ حقيقة تجلت في أنهم أول فريق عربي وأفريقي بلغ نهائيات كأس العالم عام 1934، وكان لهم ما أرادوا عندما اكتسحوا إثيوبيا بأربعة أهداف نظيفة سجلها كلّها محمد دياب العطار، ليدون اسم بلاده بأحرف خالدة على أولى صفحات كتاب كرة القدم الأفريقية.

تاريخٌ يتكرر
بعد ذلك بعامين "1959" استضافت مصر النسخة الثانية تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة، وشارك في البطولة الفرق الثلاثة نفسها ولكن بنظام جديد، إذ تلعب فيما بينها بمجموعة واحدة ويملك متصدر المجموعة الحق برفع كأس النسخة الثانية، وكان مذهلاً للكثيرين تكرار نتائج البطولة الأولى دون أي تغيير، ففازت مصر على السودان بهدفين لهدف وتخطت إثيوبيا بأربعة أهداف نظيفة، فيما تغلبت السودان على إثيوبيا بهدف وحيد جعلها تحقق فوزها الأول في تاريخ البطولة، لتحمل مصر الكأس الثانية بأبطال جدد كمحمود الجوهري وعصام بهيج، فيما ظفرت السودان بالمركز الثاني تاركة المركز الثالث والأخير لإثيوبيا.

انقلاب إثيوبي
استضافت إثيوبيا النسخة الثالثة من كأس أمم أفريقيا عام 1962 في رغبة واضحة منها للانقلاب على ملكية الفراعنة الكروية للقارة السمراء، وعاد نظام البطولة إلى ما كان عليه في النسخة الأولى، فـبمشاركة كل من مصر وإثيوبيا وأوغندا وتونس، تم اللعب بطريقة مقصية وفق نظام خروج المغلوب، وقلبت مصر تأخرها أمام أوغندا بهدف لفوز بهدفين لواحد، فيما تخطت إثيوبيا تونس 4-2، لتنحصر مهام تونس بالظفر بالمركز الثالث وكان لها ما أرادت حينما فازت بثلاثية نظيفة.

واحتضن ملعب سيلاسي بالعاصمة أديس أبابا نهائي الثأر بين إثيوبيا ومصر، بحضور قرابة 30 ألف متفرج استطاعت مصر أن تتقدم في اللقاء، إلا أن أصحاب الأرض عادوا للقاء بهدف التعادل، وما لبث أن عاد الفراعنة للتقدم من جديد قبل أن يعدل الإثيوبيون النتيجة مرة أخرى، لينتهي النهائي بالتعادل وهو أول تعادل حصل في البطولة، ما أجبر الفريقين على اللجوء لوقت إضافي تميز فيه أصحاب الأرض وسجلوا هدفين حسموا بهما القمة الإفريقية وتوجوا بلادهم ملكاً جديداً على كرة القدم الأفريقية.