قُدّاسٌ للقطار

12 يوليو 2020
الصورة
(يان يي)

(مهداة لضحايا تحطم القطارين السريعين في 23 تمّوز/ يوليو 2011)

 

تتسابقُ القطاراتُ محطّمةً كلّ الأرقام القياسية.
تَرتَفِعُ إبرةٌ مثلُ عقربِ الساعةِ الذي يعودُ إلى الوراء، 
ويَظهرُ البرقُ على بُعدِ ألفِ ميلٍ بانتظارِ الرّعد.
لنْ تَجِدَ الجحيمَ في أيّ خريطةٍ كانتْ، 
أما الأزهار ذاتُ الألوانِ اللّحميّةِ تتفتّح جميعُها هناك.
تنسابُ دمعةُ أحدُ الرّكّابِ لثانيةٍ فقط، ويَرحلُ القطارُ.
وحتّى لو جفّتْ عيناه، في المحطّة التالية، 
ستتطاير تذكرةٌ أخرى في مهبّ الرّيح.
اِحفرْ عميقاً لتَجِدَهُ!
في هذه الأركيولوجيا الصّدِئَة للقطارات.
تشكّلَتْ هذه الصورةُ من قصاصاتٍ من اللحمِ 
والعظام.
جُمِّعَ هذا الشخصُ من عدّة أجساد.
وهذا الجنينُ، الذي قرّرَ العودة إلى المنزل، 
استقرّ الآن في حياتِه القادمة. 
قُلْ لتلك الآلة: 
تدحرجي فوقَ هذا الجسدِ أيتُها الآلةُ المُصْمَتة.
قُلْ للرّماد المُطْفَأ، احترقْ مجدّداً.
قُلْ للقبرِ، والحجارةِ، تكدسا بِبُطءٍ فوقَ بعضِكُما البعض.
قُلْ للقلبِ، كنْ قلباً مرّة أخرى.
ولا تمنحْهُ الحُبَّ أو الأحلام. 
ولا تُعطيهِ ظلالاً خرساءَ، 
وحقائقَ خفيّة.
قطارُ الأذنِ وقطارُ العينِ نَقَشا شواهِدَ قبرَيهِما، 
منذ أن أصبحَ الظلامُ
أشدّ قتامةً من الليلِ وأطول.
 لذا ليس أمامك سوى أن تنطلق مع حزيران.
تَخَلّصْ من هاتِفِكَ الخَلويّ، وأوامرَكَ المطبوعة، 
وتَخَلّصْ من عناوينِ الصُّحف.
اغرزْ كلتا يديكَ في كلمةِ "قطار".
وفكّكْ كلّ القضبانِ المتشابكة ببضعها، 
وادفنْها جميعاً في هذهِ الأرضِ الخرساء.
 
أغسطس 2011

 

* Yan Yi شاعرٌ من جيلِ ما بعد 1970. ناقدٌ موسيقيّ كلاسيكيّ، عَمِلَ لفترة وجيزة كمراسل صحافي ورئيس تحرير مجلّة أدبية. تجوّلَ يان يي في منطقة جنوب الصّين لمدة عشر سنوات تقريباً، ويعيشُ اليوم في مدينة هاربين الشمالية في مقاطعة هيلونغجيانغ. نُشرتْ قصائدُه في العديد من المجلات مثل Mountain Flowers، وMaster وFlower City.

** ترجمة: عماد الأحمد