قيس الغانم لـ"العربي الجديد": العقارات الكويتية تجذب المستثمرين رغم التحديات

15 فبراير 2020
الصورة
قيس الغانم (العربي الجديد)
+ الخط -
أكد أمين سر اتحاد العقاريين في الكويت، قيس الغانم، أن العقارات ما زالت من القطاعات الأكثر جذباً في البلاد، رغم التحديات التي تواجهها، وطالب الغانم في مقابلة مع "العربي الجديد" بتحديث التشريعات لتطوير القطاع

* في ضوء الأداء الجيد للقطاع العقاري الكويتي في عام 2019، هل ترى استمراراً لهذا الأداء في العام الجاري؟
سيكون من الصعب حالياً التنبؤ بالأوضاع المستقبلية لأي قطاع، وذلك في ظل التوترات الإقليمية ومخاوف بعض المستثمرين من الاستثمار في أسواق منطقة الخليج التي تتصاعد فيها الاضطرابات من وقت إلى آخر. لكنّ هناك أموراً وعوامل قد يؤدي تطبيقها إلى نتيجة إيجابية، بمعنى أن هناك عوامل عديدة لها تأثير كبير في القطاع العقاري، من بينها أسعار النفط، والقرارات التشريعية المتوقعة مناقشتها وإقرارها خلال العام الجاري.
ولكن يبقى القطاع العقاري الكويتي جاذباً للمستثمر المحلي، وذلك في ظل الفجوة الكبيرة بين عوائد الأموال في البنوك وعوائد العقار التي تراوح بين 7 و8%.

إذ إن شريحة كبيرة من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة قد تعزز استثماراتها في البيوت السكنية المؤجرة والعمارات الاستثمارية، فضلاً عن الطلب المتزايد على وحدات التجزئة المتمثلة بالمطاعم والمقاهي وغيرها من الأنشطة الحرفية التي يحتاج اليها المجتمع، ولا سيما أن الطلب على تلك الوحدات لم يساعد القطاع على الانتعاش فحسب، بل رفع من قيمة إيجار هذه الوحدات في مختلف المناطق.

* ما توقعاتك للأسواق العقارية خلال عام 2020؟
أتوقع أن يستحوذ قطاع العقار التجاري على الحجم الأكبر من التداولات خلال العام الجاري، وذلك بسبب تقارب السعر بين بعض الأصول التجارية والاستثمارية، بمعنى أن هناك أصولاً تجارية قيمتها مليون دينار، وأخرى استثمارية بالقيمة نفسها، وبالتالي إن من يملك ضمن خريطته الاستثمارية خططاً للاستثمار في العقار، قد يتجه نحو الاستثمار في العقار التجاري، وتحديداً في مناطق مثل المباركية التي وصل فيها العائد على العقار إلى نحو 7% بنهاية عام 2019. ومن الملاحظ وجود اتجاه واضح لتغيير نمط الاستثمار في الكويت.

* هل ترى أن الاستثمار في العقارات حالياً أفضل من الأسهم؟
أسواق الأسهم تتميز بأفضلية على أسواق العقار في كونها متقدمة تكنولوجياً، وبخطوات عديدة. فالتعامل في العقار في هذه الأيام ما زال بذات أسلوب الستينيات والسبعينيات، لكن الوضع في أسواق الأسهم مختلف، حيث يمكن المتداول من طريق شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي التعامل بسلاسة مع ما يحدث في السوق، بينما لا يزال العقار في أضعف حالاته، على الأقل في هذه الناحية.
كذلك فإن هناك رقابة شديدة في أسواق الأسهم على ارتفاع الأسعار أو انخفاضها يومياً، بينما في المجال العقاري، لا يوجد ذلك. فالطلب والعرض هما اللذان يحددان سعر الأرض أو العقار، ولكن في سوق الأسهم تستطيع أن تتعرف إلى الشركات المتداولة في السوق بالنظر إلى أسمائها وأرباحها ومعرفة خبراتها. لذلك، إن هذه العوامل هي التي ترجّح كفة التعامل بالأسهم، إلا أن للعقار بريقاً لا ينطفئ.

* ما التشريعات التي يحتاجها قطاع العقارات للتطور وزيادة تداولاته؟
سوق العقارات الكويتية من أكثر الأسواق جذباً للمستثمرين في الداخل. فعوائده مرتفعة مقارنة بغيره من المجالات، ولا يخضع لأي ضرائب، وأسعاره لا تشهد تحركات عنيفة، كذلك من شأن سياسة الحكومة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن تصبّ مباشرة في مصلحة القطاع التجاري، حيث إن إنعاش هذه المشاريع يعني المزيد من حركة الوحدات العقارية.

لكن قطاع العقارات يبقى في حاجة شديدة لوجود منتجات جديدة، مثل شقق التمليك التي ما زالت تحتاج إلى قوانين منظمة، وإقرار تشريعات وقوانين تعزيز نشاط السوق، مثل قانون الرهن العقاري، فضلاً عن المزيد من المرونة لتمويل تجار العقار الاستثماري وإقراضهم، خاصة أن أي سوق عقاري لا يمكنه العمل والتطور من دون وجود التمويل اللازم.

* يرى البعض أن كثرة المعارض العقارية أضرت بالسوق والشركات، كيف ترى ذلك؟
أصدرت وزارة التجارة قبل نحو 3 أعوام اللائحة التنفيذية التي تنظم عمل المعارض العقارية في الكويت، عقب تورط معارض في شبهات نصب عقاري، وتورط شركات كثيرة شاركت في قضايا نصب على المواطنين في عقارات خارج البلاد، ومن المؤكد أن لذلك الأمر أثراً إيجابياً على السوق في الكويت. وبالنهاية، أثبتت التجربة أن الاستثمار بالعقار المحلي أجدى من الاستثمار في العقارات الخارجية.

* هل الضغط على الوافدين وإنهاء خدمات الكثيرين منهم سيؤثر سلباً بقطاع العقارات؟
الشقق الاستثمارية ستشهد مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، مع تزايد موجات مغادرة الوافدين ونزوحهم، التي تشهدها الكويت، وزيادة الشواغر بنسب ليست بسيطة. كذلك إن تزايد الأعباء على الوافدين يومياً جراء رفع الرسوم، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب توجه الدولة نحو "تكويت" وظائف القطاع العام، دفعهم إلى المغادرة، خصوصاً خلال الأشهر القليلة الماضية، ما انعكس سلباً على القطاع العقاري الاستثماري بشكل خاص. لذلك، يسعى كثيرون من ملاك العقار إلى تلافي حدوث شواغر في عماراتهم، حيث لجأوا إلى تسكين العزاب بما يصل إلى 12 شخصاً في شقة واحدة، ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الخدمات من مياه وكهرباء.

* كيف ترى أزمة السكن وعدم حصول كثير من المواطنين على منزل؟
عملت الحكومة خلال السنوات الماضية على وضع حلول كثيرة لأزمة السكن في البلاد، من خلال توفير الرعاية السكنية للمواطنين، الواجبة عليها لمواطنيها، وبخلاف ما وُزِّع على المواطنين خلال السنتين الأخيرتين تحديداً، هناك نحو 25 ألف قسيمة سكنية جديدة ستُوزَّع خلال العام الجاري، لكن ذلك كله يجب أن يتواكب مع الإسراع في تنفيذ البنى التحتية لهذه المدن لتحفيز المواطنين على الانتقال إليها. لذلك، أرى أن الأمر يحتاج إلى حلول جديدة، منها إشراك القطاع الخاص وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

المساهمون