قيادة جديدة لأقدم أحزاب المعارضة الجزائرية

10 يوليو 2020
الصورة
نجح الحزب في انتخاب قيادة جديدة بعد أزمة استمرت 4 سنوات (عثمان لحياني/العربي الجديد)

أنهى المؤتمر الاستثنائي لجبهة القوى الاشتراكية (تقدمي) أزمة داخلية دامت أربع سنوات في صفوف أقدم أحزاب المعارضة السياسية في الجزائر، رغم مقاطعة بعض القيادات للمؤتمر، وهو ما سيسمح للحزب باستئناف دوره السياسي في الساحة الجزائرية.

وانتُخب حكيم بلعسل سكرتيراً أول للهيئة الرئاسية للحزب، التي ضمّت كلاًّ من شيوخ سفيان ومزياني إبراهيم وحاجي أمحمد وطواهري نورة، بعد منافسة حادة مع قائمة يقودها السياسي البارز في الحزب خلال التسعينيات أحمد جداعي، وستتولى الهيئة القيادية الجديدة التحضير لعقد مؤتمر وطني جامع، يُعقد في غضون السنتين المقبلتين.

وقال حكيم بلعسل عقب انتخابه، في تصريح صحافي، إنه سيعمل على جمع شمل كل الرفقاء والمناضلين تحت غطاء الشرعية، واستكمال المسيرة النضالية، والوفاء للمواقف والمبادئ الكبرى التي حددها الزعيم المؤسس حسين آيت أحمد، وتجمع المؤتمرون وسط قاعة المؤتمر وهتفوا بشعارات معروفة في الحزب "الدا الحسين، (مؤسس الحزب الراحل) ما زلنا معارضين"، ويغلق المؤتمر باب أزمة حادة عصفت بالحزب لمدة أربع سنوات، نتجت عن استقالات وانشقاق بين القيادات وتجميد لعضوية بعض القيادات الأخرى، واعترضت بعض القيادات الفاعلة في الحزب على عقد المؤتمر الاستثنائي، واعتبرته خياراً مخالفاً للقانون الداخلي للحزب، كون قرار عقد المؤتمر لم يُعرض ولم يصادق عليه المجلس الوطني للحزب.

أكّدت القيادة الجديدة أنها ستعمل على جمع شمل كل الرفقاء والمناضلين تحت غطاء الشرعية واستكمال المسيرة النضالية

وأثّرت الأزمة الداخلية بشكل بالغ على الأداء السياسي للحزب البارز، والذي يحظى بشعبية تاريخية، خاصة في منطقة القبائل (الأمازيغ)، إذ تراجع أداؤه السياسي وحضوره في النقاشات العامة والقضايا الوطنية، خاصة أن القيادة السابقة للحزب لم تكن منسجمة بالقدر الكافي، إضافة إلى نجاح السلطة في شق الحزب ومحاصرته سياسياً وتقليص حجمه في الاستحقاقات الانتخابية.

ويعتقد المحلل السياسي محمد بلهادف أن المؤتمر خطوة مهمة تتيح للحزب استئناف دوره السياسي بعد فترة غياب وتراجع كبير، وقال لـ"العربي الجديد": "رغم أن المشاكل بدأت قبل ذلك داخل جبهة القوى الاشتراكية، فإن الأزمة تعقدت أكثر منذ وفاة زعيمه ومؤسسه حسين آيت أحمد في ديسمبر/كانون الأول 2015 ، حيث حدث صراع على ميراثه السياسي، والحقيقة أن أيا من الكتل القيادية في الحزب لم تكن لديها القدرة على حمل هذا الميراث السياسي أو تسيير الأزمة على الأقل"، مضيفاً أن "مخرجات المؤتمر ووجود قيادة منتخبة ستوفر إطاراً منظماً يمكن من خلاله معالجة مشكلات الحزب وبعثه سياسياً".

ويوصف حزب جبهة القوى الاشتراكية بكونه الحزب المعارض الأقدم في البلاد، لكونه تأسس عام 1963 على يد الزعيم حسين آيت أحمد، وهو أحد قادة ثورة التحرير، والذي خاض تمرداً مسلحاً بعد خلافاته مع نظام الرئيس أحمد بن بلة حول السلطة والنظام السياسي الذي تبنته الجزائر في الفترة الأولى بعد الاستقلال، ورغم الملاحقة السياسية في الخارج، فإن حزب جبهة القوى الاشتراكية ظل أكثر القوى المعارضة حتى  انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول 1988، التي فرضت التعددية السياسية في البلاد وأقرها دستور فبراير/شباط 1989 ، ليحصل الحزب على الترخيص القانوني ويصبح أحد أقطاب الساحة السياسية، حيث حلّ ثالثاً في أول انتخابات نيابية جرت في ديسمبر/كانون الأول 1991، بعد الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجبهة التحرير الوطني.

ورغم اعتراضه على ممارسات جبهة الإنقاذ ورفضه إقامة نظام أصولي، فإن الحزب رفض انقلاب الجيش في يناير/كانون الثاني 1992، واعترض على وقف المسار الانتخابي والديمقراطي في البلاد، وشارك في مؤتمر قوى المعارضة في سانت إيجيديو في روما الإيطالية، ووقّع على عقد الاتفاق الوطني الذي طالب بمصالحة وطنية.