قوات الاحتلال تنسحب من محيط قبة الصخرة بعد حصار حراس الأقصى

القدس المحتلة
محمد محسن
14 يناير 2019
اعتصم مئات المصلين الفلسطينيين، وعلى رأسهم كبار رجال الدين والمرجعيات الدينية والوطنية، في ساحة مسجد الصخرة داخل باحات المسجد الأقصى، وعلى جميع أبوابها، للمطالبة بفتحها وتحرير 14 حارسا وحارسة وسادنا من حراس وسدنة المسجد الأقصى، كانت تحاصرهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات صباح الإثنين، قبل أن تنسحب من محيط قبة الصخرة.

وفي تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، أكد مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، الشيخ عزام الخطيب، أن اتصالات مكثفة أجرتها دائرته مع الأوساط الأردنية المختصة ومع جهات أخرى، أفضت إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بفك الحصار، وبموجبه تم فتح بوابات مسجد الصخرة ودخول وفد من رجال الأوقاف والمرجعيات الدينية إلى المسجد وتفقّد أحوال الحراس وتحريرهم من الاحتجاز، أعقب ذلك دخول قائد شرطة الاحتلال في القدس وضابط آخر للمسجد. وبذلك انتهى الحصار من دون التعرض لأي حارس من الحراس الذين تم احتجازهم.
بيد أن قوات الاحتلال لم تلتزم، بتعمّدها التعرض لحراس الأقصى، وقامت بعد انسحاب عناصرها من الساحات باعتقال عدد منهم، وهم: أحمد أبو عليا، ولؤي أبو السعد، وفادي عليان، ويحيى شحادة، وعوض السلايمة.
إثر ذلك، استنكرت دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك في بيان أصدرته مساء اليوم، قيام شرطة الاحتلال باعتقال عدد من حراس المسجد الأقصى المبارك لدى خروجهم من المسجد مساء اليوم، لقيامهم بواجبهم بالدفاع عن المسجد.

وأوضحت الأوقاف أن شرطة الاحتلال فرضت، منذ صباح اليوم، طوقا عسكريا حول قبة الصخرة المشرفة لاعتقال حراس المسجد بسبب اعتراضهم ومنعهم لأحد أفراد الشرطة من دخول قبة الصخرة المشرفة، وهو يلبس القبعة التي ترمز إلى الشعائر اليهودية (الكيباه).
وطالبت الدائرة بالإفراج الفوري عن حراس المسجد الأقصى المبارك ووقف جميع الإجراءات والممارسات غير المسبوقة التي تنهتك حرمة المسجد، مؤكدة أنها هي المسؤولة عن كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك وحفظه وحفظ رسالته ومكانته.

بدوره، ندد محافظ القدس عدنان غيث، باعتداء قوات الاحتلال على مسجد الصخرة المشرفة بمحاصرة حرّاسه وسدنته. وقال في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "دفاع المقدسيين عن مسجدهم تجسّد اليوم من خلال الحشود الكبيرة التي تدافعت إلى باحاته لحمايته وأرغمت الاحتلال على فتح أبواب المسجد من جديد".

وانطلقت، ظهر الإثنين، مسيرة حاشدة من المسجد القبلي باتجاه ساحة الصخرة، بمشاركة المئات، تهتف منددة بممارسات جنود الاحتلال الإسرائيلي ضد الأقصى وحراسه.

وانتظم المحتجون في أداء صلاة الظهر، وسط مشاعر غضب عارمة، بعدما فرض الاحتلال حصارا مشددا على مسجد الصخرة، إذ حاصر 14 من حراسه وحارساته محتجزين داخله، وسط تهديدات من قبل قواته باقتحام المسجد واعتقال الموجودين فيه. 

وفي وقت سابق، قال مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في دائرة الأوقاف، فراس الدبس، لـ"العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال منعت رجال الدين وعلماء الأقصى من الدخول إلى مسجد الصخرة، حيث يرابط الحراس.

وعززت وحدات شرطة الاحتلال الخاصة وجودها في معظم ساحات الأقصى، بعدما أنهى نحو مائة مستوطن، يتقدمهم وزير زراعة الاحتلال أوري أرئيل، اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد.

ووصف مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني، لـ"العربي الجديد"، ما جرى في الصباح بأنه "خطير وقابل للانفجار في ضوء ممارسات عناصر شرطة الاحتلال المهينة بحق المصلين والحراس، وتعرّضها لهم بالدفع، ومحاولات قمع الموجودين بالقوة". 

وقال الشيخ الكسواني: "ندعو شعوب أمتنا إلى نصرة المسجد الأقصى، إذ يتهدده الخطر من قبل سلطات الاحتلال الممعِنة في ممارساتها القمعية".

واعتدى جنود الاحتلال بالضرب المبرح على الشيخ الكسواني، خلال التدافع بين المصلين وقوات الاحتلال.

وفي اتصال ثانٍ بمدير المسجد الأقصى، حيث كان يتلقى العلاج في عيادة الطوارئ بالأقصى، أكد أن جنود الاحتلال تعرّضوا له بالضرب، ما أدى إلى إصابته برضوض مختلفة، محملا الاحتلال المسؤولية.

ولاحقا، تم نقل الشيخ الكسواني من عيادة الأقصى إلى مستشفى المقاصد.

وفي تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، قال القيادي في حركة "فتح"، حاتم عبد القادر، إن "حصار بوابات مسجد الصخرة المشرفة أخطر بكثير من حصار البوابات الإلكترونية، لأن الاحتلال يحاول فرض أمر واقع جديد يمكّن أفراد شرطته من التوغل في المساجد بقبعاتهم الدينية، ما يمهّد لتمكين مستوطنيه من اقتحام تلك المساجد وعدم الاقتصار على اقتحام الساحات فقط".

وقال عبد القادر: "سنتصدى بقوة لجميع هذه الإجراءات، وسنفشلها كما أفشلنا غيرها في معركة البوابات الإلكترونية".

وكانت قوات الاحتلال قد اعترضت طواقم الصحافيين على أبواب المسجد الأقصى ومنعتهم من الدخول.

ذات صلة

الصورة
سياسية/إحياء الذكرى الـ20 للانتفاضة الثانية/(العربي الجديد)

سياسة

أحيا مئات الفلسطينيين، مساء الاثنين، الذكرى العشرين للانتفاضة الفلسطينية الثانية "انتفاضة الأقصى"، بمسيرة شعبية دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية، جابت شوارع مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.
الصورة
زينات أبو صبيح (العربي الجديد)

مجتمع

قبل نحو ستة أعوام، كانت زينات أبو صبيح أول امرأة تتولى منصباً حساساً في إدارة شؤون المسجد الأقصى، هو رئيسة شعبة الحارسات في المسجد الأقصى. منصبٌ يتضمن رعاية شؤون المسجد وحراسته والتدقيق في الوافدات إليه من النساء.
الصورة
صلاة عيد الأضحى في القدس- القدس المحتلة(العربي الجديد)

مجتمع

أدّى نحو ثلاثين ألف مصلٍ، اليوم الجمعة، صلاة العيد في المسجد الأقصى، ضمن شروط  السلامة العامة التي قررتها دائرة الأوقاف الإسلامية حفاظاً على سلامة المواطنين.
الصورة
سياسة/اقتحام الأقصى/(العربي الجديد)

أخبار

أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين اليوم الخميس، استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، والحرم القدسي الشريف. والتي كان آخرها سماح السلطات الإسرائيلية لمئات المتطرفين اليهود بتنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك.