قوات "الوفاق" الليبية تواصل استهداف مليشيات حفتر في محاور جنوب طرابلس

11 مايو 2020
الصورة
استهدفت مليشيات حفتر محاور جنوب طرابلس (محمود تركية/فرانس برس)
لا تزال قوات حكومة "الوفاق" تحاصر مدينة ترهونة وقاعدة الوطية، جنوب غربي طرابلس، في وقت أفشلت عملية "طيور أبابيل"، آخر العمليات التي أطلقتها مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وفي آخر التطورات الميدانية، أفاد المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي محمد قنونو، بأن سلاح الجو نفّذ 3 ضربات جوية داخل قاعدة الوطية ومحيطها، استُهدفت خلالها آليات عسكرية، إضافة إلى تحييد 10 عناصر من مليشيات حفتر الإرهابية بين قتيل وجريح، بحسب إيجاز صحافي نشرته الصفحة الرسمية لعملية "بركان الغضب".

وأضاف أن "المدفعية الثقيلة لقواتنا سددت ضربات دقيقة لمليشيات حفتر في محور الخلة، جنوب طرابلس، أسفرت عن تدمير عربتي "غراد" وسيارة محمّلة بالذخيرة، بالإضافة إلى تدمير أربعة مراصد في محور المشروع"، بحسب الصفحة الرسمية.


من جانبه، أوضح المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي للعملية عبد المالك المدني، أن الغارات الجوية على قاعدة الوطية أسفرت عن تدمير أربع آليات ومخزن للذخيرة، بالإضافة لاستهداف نقطة للاتصالات، مؤكداً أن الضربات الجوية على القاعدة ومحيطها مستمرة.

وفي محاور جنوب طرابلس التي استهدفتها مليشيات حفتر بهجوم مدفعي عنيف تحت مسمّى "عملية طيور أبابيل"، تزامن مع قصف صاروخي شديد طاول مطار معيتيقة والأحياء المجاورة له، أفاد المدني باستمرار استهداف قوات "بركان الغضب" لمواقع مليشيات حفتر فيها.

وأضاف المدني في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن العملية المدفعية التي استهدفت مراصد وآليات في محور المشروع تزامنت مع عملية نوعية في محور صلاح الدين، موضحاً أن إحدى طلائع "بركان الغضب" اقتحمت أحد المقسمات المجاورة لمبنى الجوازات بمحور صلاح الدين، وتمكنت من قتل عدد من مرتزقة حفتر.
وبدت ملامح فشل العملية الجديدة مبكراً، إذ وصف المدني العملية، في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، بـ"اليائسة"، مضيفاً: "رسالتنا واضحة، وهي: لن تدخلوا طرابلس بعدما أفشلنا ما خططتم له منذ شهر في أربع ساعات فقط".

ويرى الصحافي الليبي عبد العزيز المرابط، أن إعلان العملية في هذا التوقيت "لا يعني سوى محاولة إقناع المناصرين في الداخل، وكذلك الداعمين في الخارج، بأن المعركة ما زالت مستمرة ولم تحسم".

وإضافة لمعقليها الأخيرين في ترهونة، جنوب شرقي طرابلس، وقاعدة الوطية، جنوب غربي طرابلس، لا تزال لمليشيات حفتر جيوب محاصرة في مناطق معدودة جنوب العاصمة، وتحديداً في أجزاء من حي عين زاره ووادي الربيع وقصر بن غشير، حيث تراجعت قوتها القتالية بعد تمكن قوات الحكومة من حصار مدينة ترهونة منذ 18 إبريل/نيسان المنصرم.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حفتر، أحمد المسماري، الخميس الماضي، إطلاق عملية "طيور أبابيل" لـ"تحرير ما تبقى من الوطن"، على حدّ تعبيره، مطالباً أهل طرابلس بـ"الاستعداد للفرح والمفاجآت"، قبل ساعات من سقوط عشرات الصواريخ والقذائف العشوائية على حي زاوية الدهماني، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين، بالإضافة لتساقط قذائف قرب مقرّ إقامة سفيري إيطاليا وتركيا في الحي نفسه.

وعلى الرغم من الاستنكار الدولي الواسع لاستهداف الحي والمقار الدبلوماسية، إلا أن مليشيات حفتر شنّت هجوماً مدفعياً عنيفاً على محوري المشروع وصلاح الدين، جنوب طرابلس، تزامناً مع قصف صاروخي كثيف على مطار معيتيقة، قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في بيان له، إنه كان بـ"أكثر من مائة صاروخ وقذيفة"، ما أسفر عن أضرار واسعة فيه، بالإضافة لسقوط ضحايا مدنيين في الأحياء المجاورة له.

في السياق، يقول المرابط في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن اعتماد حفتر على القصف العشوائي بالراجمات والمدافع، وبهذه الكثافة غير المسبوقة، يؤكد خسارة الأخير معركة السماء، ونجاح قوات حكومة "الوفاق" في تحييد قاعدة الوطية وإيقاف خطر الطيران الحربي والمسيّر الذي كان يدعم قوات حفتر على الأرض منذ إبريل/نيسان من العام الماضي".
أما عسكرياً، فيرى الخبير الأمني الليبي الصيد عبد الحفيظ، في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن لإطلاق العملية عدة أهداف، منها إشعار جبهة حفتر الداخلية بأنها لا تزال تملك قدرة جوية، من خلال الإيحاء بأن القصف الصاروخي هو ضربات جوية، في الوقت الذي خرجت في قاعدة الوطية الجوية، التي كانت منطلقاً لطائرات حفتر المسيّرة والنفاثة، عن الخدمة.

ويؤكد أن الهدف الرئيس من العملية كان مزدوجاً، فمن جانب جاء لتخفيف الضغط على قاعدة الوطية التي تلقت ضربات موجعة وباتت تعيش حصاراً جوياً وبرياً، ومن جانب آخر جاء كمحاولة لإحداث اختراق في دفاعات قوات الحكومة، من خلال تثوير خلايا نائمة بالقرب من المحورين في المشروع وصلاح الدين.

وفي قراءة لنتيجة العملية، قال المرابط: "في كل مرة تكشف لنا الأحداث مدى تهور حفتر وداعميه وجهلهم بقوة الخصم وبحجم مناصريهم في الداخل، ومدى التعويل عليهم في إحداث انتفاضة داخلية لن تحدث، في ظل هذه المقاومة الشرسة من قوات الوفاق التي انتقلت فعلياً قبل أسابيع من الدفاع إلى الهجوم، والتي ستسعى حتماً إلى حسم قريب في معركتي قاعدة الوطية الجوية ومدينة ترهونة، آخر معاقل حفتر في الغرب الليبي".

من جانبه، يلفت عبد الحفيظ إلى مؤشر آخر يؤكد قرب خسارة مليشيات حفتر لمواقعها في جنوب طرابلس، يتمثل في عمليات التلغيم الواسعة في تلك المناطق.
وأعلنت "بركان الغضب"، عبر صفحتها الرسمية ليل أمس الأحد، "انتشال وتفكيك عشرات الألغام التي زرعتها مليشيات حفتر الإرهابية قبل فرارها من تمركزاتها بالمنازل في محور المشروع"، مشيرة إلى أنها ألغام تُستخدم ضد المركبات والآليات، إلا أن المليشيات الإرهابية أدخلت تعديلات عليها بحيث تنفجر حتى بمرور أفراد، ما يشكل خطراً أكبر على المدنيين في حال رجوعهم إلى منازلهم بعد تحرير نطاقها.


ويعلق عبد الحفيظ بالقول إن "انتقال عمليات حفتر إلى مرحلة التفخيخ والتلغيم مؤشر واضح لا يقبل تحليلاً ولا طول فهم، إلى قناعة مليشياته بخسارة مواقعها في أي وقت"، مشيراً إلى أن عمليات التلغيم والتفخيخ استراتيجية معروفة لدى مليشيات حفتر في معاركها، تسبق لحظات ما قبل الهزيمة، للانتقام من خصمه في حال تقدمه إلى تلك المواقع.