قوات "الوفاق" تدمر غرفة عمليات لمليشيات حفتر جنوب طرابلس

13 مايو 2020
الصورة
المواجهات العسكرية تتواصل (عمرو صلاح الدين/الأناضول)

يواصل سلاح الجو التابع لقوات حكومة الوفاق الليبية تنفيذ طلعاته الجوية الاستطلاعية والقتالية لرصد أي محاولات لتحرك مليشيات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، أو إمدادها بالسلاح والعتاد، تزامناً مع نشاط مدفعي لاستهداف تمركزاتها في محاور جنوب طرابلس.

ومن أبرز المستجدات الميدانية، أعلن المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب"، عبد المالك المدني، عن تدمير قوات الحكومة لغرفة عمليات مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية، الذين يقاتلون في صفوف مليشيات حفتر جنوب طرابلس، ليل أمس الثلاثاء.


وأوضح المدني لـ"العربي الجديد" أن "المدفعية الثقيلة تمكنت من تدمير غرفة عمليات مرتزقة فاغنر في حي خلة الفرجان" جنوب طرابلس، مشيراً إلى أن الغرفة تناط بها مهمة الإشراف على أجهزة التشويش والتمويه على تحركات عناصر "فاغنر" الروسية للخدمات الأمنية.

كما استهدفت المدفعية مواقع أخرى مهمة لمليشيات حفتر في محاور أخرى جنوب طرابلس، وأيضاً تمكنت من استهداف تجمع لعناصر حفتر في محيط منطقة الوشكة، غرب سرت، بحسب المدني.

وأضاف المدني أن سلاح الجو واصل طلعاته الاستطلاعية والقتالية، ونفذ ضربات دقيقة داخل قاعدة الوطية دمرت آليات من بينها واحدة تحمل ذخائر.


ولفت إلى أن "غارة أخرى استهدفت ناقلتي جنود على متنهما أكثر من 10 عناصر لمرتزقة الجنجويد في وادي مرسيط جنوب مدينة مزدة"، الواقعة في الطريق الرابط بين قاعدة الجفرة ومحاور جنوب طرابلس وترهونة في إطار عمليات قوات الوفاق قطع سلسلة الإمدادات من قاعدة الجفرة.

لكن اللافت في حديث المدني تأكيده أن المدفعية وجهت ضربات دقيقة، مساء الثلاثاء، لموقع تتمركز به مليشيات حفتر في المنطقة السكنية داخل قاعدة الوطية، جنوب غرب طرابلس، ما اعتبره الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيظ، تحولاً في شكل المعركة في محيط القاعدة.

وتحاصر قوات الحكومة، منذ منتصف إبريل/نيسان الماضي، قاعدة الوطية التي تقع داخل تحصينات طبيعية، ما دفع قادة قوات الحكومة إلى تقسيم معركة السيطرة عليها إلى مراحل، بداية من حصارها جوا قبل أن تتقدم القوات البرية إلى محيطها الأسبوع الماضي.

وأوضح عبد الحفيظ في قراءته لمستجدات المعركة في محيط الوطية، بأن وصول مدى المدفعية إلى داخلها يعني تضييق الحصار عليها واقتراب القوات البرية منها أكثر، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد" أن "تدرج المعركة عبر مراحل تفرضها طبيعة المنطقة الوعرة". كما رجح أن تنتقل المعركة للمواجهات المباشرة قريباً بعد أن يتمكن سلاح الجو من إعطاب الأماكن التي يمكن أن تتمترس داخلها المليشيات.


سياسياً، ارتفعت وتيرة الدعوات الدولية لوقف القتال والعودة للعملية السياسية، فبعد إصدار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تقريراً لمجلس الأمن أعلن فيه عزمه تقديم آلية فعالة لرصد وقف إطلاق النار تحت رعاية الأمم المتحدة في ليبيا، وفق شروط معينة، طالب الاتحاد الأوروبي الأطراف الليبية بـ"الوقف الفوري للقتال والالتزام بالهدنة"، وذلك غداة تفعيله لعملية "إيريني" لمراقبة الحظر الأممي المفروض على تصدير السلاح إلى البلاد.

وقال البيان إنه يجب أن "تسير الهدنة جنباً إلى جنب مع الاستئناف الفوري للمحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الأطراف"، مشدداً على ضرورة "الاحترام الكامل للاتفاقية السياسية الليبية، وأنه لا بديل عن حل سياسي شامل يعكس نتائج مؤتمر برلين".


وأكد البيان أنه يأمل في تعيين خلف لغسان سلامة بصفته الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أسرع وقت، لكنها دعوات "لم تأت بجديد" بحسب الباحث الليبي في العلاقات الدولية، مصطفى البرق.

وأضاف البرق في حديثه لـ"العربي الجديد" أنه "ربما تكون الدعوة الأوروبية محاولة لدعم شرعية عمليتها البحرية وجزءا من التمهيد لرجوع الأوضاع إلى العملية السياسية كونها تستهدف منع دخول السلاح لليبيا".

من جانب آخر، كشفت مصادر دبلوماسية إيطالية، لوكالة "آكي" عن عقد روما، اليوم الاربعاء، مؤتمرا بشأن ليبيا.

وأشارت الوكالة إلى أن المؤتمر، الذي سيعقد عبر تقنية الفيديوكونفرانس، يأتي لمتابعة مخرجات مؤتمر برلين الذي انعقد في يناير/كانون الثاني الماضي، مستشهدة بتصريحات وزير الخارجية الإيطالي، لويدجي دي مايو، أمس الثلاثاء، التي أكد فيها استعداد بلاده لاستضافة الاجتماع الوزاري الثاني للجنة المتابعة الدولية لمؤتمر برلين، حيث انعقد الاجتماع الأول في مدينة ميونخ منتصف فبراير/شباط الماضي.


وبحسب البرق، فإن عودة الحديث عن العملية السياسية له بدون أدنى شك علاقة بقناعة الدول الفاعلة في الملف الليبي، خاصة الأوروبية، بفشل الحل العسكري واستحالة استمرار المعارك.

وأوضح أن "ظروف اشتداد الحرب ورغبة قوات الوفاق في الاستمرار بعد نجاحاتها الأخيرة ورغبة حفتر من جانبه في إنقاذ أوضاعه العسكرية... كلها عوامل لا توفر مناخا للحوار السياسي".

وأشار البرق إلى أن تقرير غوتيريس الأخير لمح إلى هذا بقوله إنه يعتزم تقديم آليات لرصد وقف إطلاق النار، دون أن يتحدث عن عملية سياسية وحوار في ظل عجزه عن تعيين مبعوث له حتى الآن.