قوات "الوفاق" تتقدم نحو غريان وسط انتفاضة لسكان المدينة ضد حفتر

19 ابريل 2019
الصورة
تتقدم قوات الوفاق عبر محاور عدة(Getty)
+ الخط -
تشهد جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية طرابلس، تقدماً كبيراً لقوات عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة "الوفاق"، وسط انتفاضة داخلية شهدتها مدينة غريان على قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأكد المتحدث باسم العملية، محمد قنونو، إحراز قوات حكومة "الوفاق" تقدماً كبيراً باتجاه المناطق المتاخمة لطرابلس جنوباً، موضحاً في تصريحٍ لـ"العربي الجديد" أن "كل قواتنا في محاور القتال، التحمت ليل أمس الخميس في منطقة العزيزية، وهي الآن تخوض معاركها في منطقة الهيرة، أولى مناطق غريان".

وأضاف قنونو أن "كتيبة فرسان جنزور" و"القوة المتحركة" و"ثوار الزاوية" و"الكتيبة 166"، هي القوات التي تقاتل في الهيرة حالياً، مشيراً إلى أن "سلاح الجو بدأ في توجيه ضربات منذ ساعات صباح اليوم الجمعة لمواقع حفتر الخلفية في مزدة والقريات، جنوب غريان".

وقال قنونو إن التقدم باتجاه غريان تزامن مع انتفاضة محلية داخل المدينة، مؤكداً أن قوات حفتر انسحبت من أغلبها، وهي لا تزال تسيطر فقط على جنوبها، وتحديداً منطقة الرابطة، وأنها تتعرض لقصف جوي مكثف لدى تنفيذها انسحابات باتجاه القريات، ما أفقدها ما تبقى من قوتها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الاشتباكات مع قوات حفتر المحاصرة داخل حي عين زاره ووادي الربيع. وفي هذا الإطار، أكد قنونو أنه تمّ رصد خط إمدادٍ لتلك الفصائل المحاصرة، وصولاً لمنطقة ترهونة عبر مسارب ترابية، مرجحاً أن يكون هذا الخط سبب استمرار مقاومتها حتى الآن.

من جهته، اعترف المتحدث الرسمي باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، بمشاركة طيران أجنبي في معارك جنوب طرابلس.

وقال المسماري، خلال مؤتمر صحافي عقده من بنغازي مساء الخميس، واستعرض فيه آخر تطورات المعركة، إن "منطقة العزيزية تشهد ضربات جوية صديقة تستهدف مواقع العدو"، وهي المرة الأولى التي تعترف فيها قوات حفتر بوجود مساندة جوية لحربها على العاصمة.

وأكد المسماري، خلال المؤتمر، إعادة سيطرة قوات حفتر على قاعدة تمنهنت الجوية، 30 كيلومتراً شمال سبها، بعدما كانت سيطرت عليها "قوة حماية الجنوب" التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق"، ظهر أمس الخميس.

وعلى صعيد منفصل، قال مصدر أمني تابع لمديرية أمن طرابلس، لـ"العربي الجديد"، إن أوامر المدعي العسكري بطرابلس بشأن القبض على حفتر ومعاونيه العسكريين سلمت منها نسخةً للشرطة الدولية، بعدما سلمت ملفات متكاملة للمحكمة الجنائية الدولية بشأن تورط حفتر في جرائم حرب.

وأكد المصدر الأمني أن أوامر المدعي العسكري عممتها وزارة الداخلية في الحكومة على كل المنافذ الجوية والبحرية والبرية التي تسيطر عليها، كما طالبت أجهزة الاستخبارات والمباحث بالتقيد بأوامر المدعي العسكري.

وكان المدعي العام العسكري التابع لحكومة الوفاق قد أصدر أمس الخميس، أوامر بالقبض على حفتر وستة من معاونيه.

وشمل قرار المدعي بالإضافة لحفتر، آمر غرفة عمليات المنطقة الغربية، اللواء عبد السلام الحاسي، وآمر أركان سلاح الجو اللواء، صقر الجروشي، ومعاون آمر غرفة عمليات المنطقة الغربية، اللواء الصادق المزوغي، وقائد غرفة عمليات القوات الجوية، اللواء محمد منفور، وﺁﻣﺮ ﺳﺮﺏ ميغ 23، العميد الطيار ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻘﻢ، والعميد جمال محمد سالم بن عامر من سلاح الجو.

وعلّل المدعي العسكري أوامره بأنها صدرت بالقبض على المذكورين السبعة للتحقيق معهم في حوادث طاولت مؤسسات مدينة وأحياء سكنية، مؤكداً ضرورة القبض عليهم وإحالتهم لجهات التحقيق العسكرية فوراً.

واشنطن لا تؤيد وقف النار

وعلى الصعيد الدولي، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء، عن دبلوماسيين تأكيدهم أن الولايات المتحدة وروسيا قالتا أمس إنه لا يمكنهما تأييد قرارٍ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا في الوقت الحالي.

وأضاف الدبلوماسيون أن روسيا تعترض على القرار الذي أعدته بريطانيا، والذي يلقي باللوم على حفتر في التصعيد الأخير للعنف الذي بدأ في وقت سابق هذا الشهر.

ولم تذكر الولايات المتحدة سبباً لموقفها من مسودة القرار، التي تدعو أيضاً الدول صاحبة النفوذ على الأطراف المتحاربة، إلى ضمان الالتزام بالهدنة، كما تدعو إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل غير مشروط في ليبيا.

ويحتاج صدور أي قرار للمجلس إلى موافقة تسعة أعضاء دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية للفيتو. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت بريطانيا ستواصل المفاوضات بشأن مسودة القرار الأسبوع المقبل.

وبحسب المصادر، فقد أوضحت الولايات المتحدة وروسيا موقفيهما في اجتماع مغلق للمجلس قدم فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة بياناً دعا فيه إلى وقف إطلاق النار، وحذر من أن الأسلحة تتدفق على البلاد، ومن أنها تتجه إلى وضع إنساني خطير.

ويتناقض امتناع الولايات المتحدة عن دعم قرار مجلس الأمن مع معارضة واشنطن العلنية في السابق لهجوم حفتر، الذي بدأ أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لطرابلس.

ولمّح بعض الدبلوماسيين في الأمم المتحدة إلى أن الولايات المتحدة ربما تسعى لكسب الوقت، بينما تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب تحديد كيفية التعامل مع أحدث التطورات في ليبيا.

وأعرب دبلوماسي رفيع المستوى بالمنظمة الدولية، طالباً عدم الكشف عن اسمه، عن اعتقاده بأن "هناك مجموعة من وجهات النظر في واشنطن بخصوص الجانب السياسي لم يوفقوا بينها، وهم ليسوا متأكدين بشكل كامل من موقف الرئيس بشأنها". وأضاف "يحاول النظام الأميركي تقييم كل السيناريوهات واستنتاج أيها أفضل بالنسبة له، وهو لم ينجز ذلك بعد".

دلالات