قنابل الغاز... سلاح الاحتلال لقتل المتظاهرين في قطاع غزة

30 مارس 2019
الصورة
الاحتلال يستخدم أنواعاً عدة من قنابل الغاز (العربي الجديد)
+ الخط -
قبل أكثر من 40 يوماً، أطلقت عائلة صافي مناشدة للتدخل والضغط من أجل منح ابنها بسام (22 عاماً)، الذي كان أصيب في مسيرات العودة وكسر الحصار بقنبلة غاز في الرأس، تصريحاً يسمح بنقله للعلاج في مستشفيات الأراضي المحتلة أو الضفة الغربية، إلا أنّ هذه المناشدة لم تلق أي صدى. ومع مرور الوقت، كانت حالة المصاب تسوء يوماً بعد يوم، إلى أن أُعلن عن استشهاده قبل أسبوعين.

علامات الصدمة والغضب كانت بادية على وجه والدة الشاب بسام، عند بدء مراسم تشييعه في حيّ الأمل غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة. وفي انتظار وصول جثمان ابنها لوداعه، بدت الأم المكلومة تتساءل عن قنابل الغاز التي يطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي على المتظاهرين، والتي باتت تشكّل خطراً حقيقياً على حياتهم.
تقول أم بسام في حديث مع "العربي الجديد": "ابني أصيب بقنبلة اخترقت رأسه، وانتشر الغاز في خلايا جسمه، ما أدّى إلى تلف العديد منها نتيجة السموم التي انتشرت في جسده إلى أن استشهد"، مشيرةً إلى أنّ ابنها الذي كان أصيب في 22 فبراير/شباط الماضي، ظلّ طريح سرير المرض منذ ذلك التاريخ في غرفة العناية الفائقة داخل مستشفى غزة الأوروبي.

تدعو الوالدة الغاضبة مؤسسات حقوق الإنسان والجمعيات الدولية، للتحقيق في الأدوات التي يستخدمها جنود الاحتلال ضدّ الأطفال والشباب الفلسطينيين على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، والوقوف في وجه هذا التغول والبطش الإسرائيلي بحقّ الشعب الفلسطيني.

ولم يكن بسام صافي الشهيد الأول الذي يقتل بقنابل الغاز التي يطلقها جنود الاحتلال، فقد تعرّض العشرات من الشبان لإصابات قاتلة نتيجة استخدام قوات الاحتلال لهذه القنابل لتفريق المتظاهرين المشاركين في حراك مسيرات العودة الذي انطلق في 30 مارس/آذار من العام الماضي.

وفي أروقة وزارة الصحة الفلسطينية، تجرى اتصالات بشكل دائم مع الجهات الحقوقية والمؤسسات الدولية كافة، في محاولة للتحقيق في أنواع قنابل الغاز التي يطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن أصبحت هذه القنابل أداة قتل، وليست فقط أداة لتفريق المتظاهرين.

يؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، الطبيب أشرف القدرة في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "الاحتلال استخدم غازات مجهولة وتمّ التحرّز عليها، فضلاً عن قنابل أخرى تطلق بشكل مباشر صوب المتظاهرين، وهي ليست مسيلة للدموع، بل تشكل خطراً شديداً على المواطنين وأصبحت أداة قتل سريعة".

وعن آثار هذه القنابل، يقول القدرة "آثار هذه القنابل تبدو واضحة على أجساد المصابين. جزء من الغازات التي تنتج عنها تثير الأعصاب وتؤدي لعدم القدرة على التنفس والحركة، وتحدث تشنجات لدى المصاب، وجزء آخر يظهر طفحاً جلدياً ويثير حكة. وهناك أيضاً جزء من هذه القنابل عبارة عن مسيل للدموع، كما هو متعارف عليه، ويحدث حرقان وتهيّج في منطقة العين"، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ "المواد المستخدمة في هذه القنابل مجهولة المصدر".

من جهته، يؤكد الناشط الحقوقي في "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، ياسر عبد الغفور، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "الاحتلال يستخدم قنابل الغاز كأداة قتل وليس كأداة لتفريق التظاهرات كما هو متعارف عليه في العالم"، مشيراً إلى أنهم وثقوا منذ انطلاق مسيرات العودة "مئات الاستهدافات المباشرة بقنابل الغاز".

ويوضح عبد الغفور أنّ "سبعة شهداء قضوا نتيجة قنابل الغاز المباشرة، واللافت أن خمسة منهم من الأطفال دون سن الـ 18، ما يشير إلى أنّ الاحتلال يستهدف الأطفال القصّر عبر الاستخدام المفرط للقوة".

ويتابع "وثقنا 2607 حالات من الإصابات بالقنابل المباشرة، تعود 703 إصابات منها لأطفال"، مضيفاً "والمؤكد من خلال التوثيق أنّ الاحتلال يستخدم أنواعا عدة من قنابل الغاز؛ منها ما يطلق عبر فوهات مدافع الجيبات، أو الطائرات المسيرة، أو مباشرة عبر بنادق الجنود وهي الأخطر، إذ تؤدي لحدوث إصابات خطيرة أو توقع شهداء".

ويوضح الناشط الحقوقي أنّه، وفق التوصيف والتحليل القانوني، فإنّ "الاحتلال يستخدم هذه الوسائل والقنابل ضمن الاستخدام المفرط للقوة، بما يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني في التعامل مع المتظاهرين"، مضيفاً أنّه "لا يوجد أي مبرّر للاحتلال لأن يستخدم هذه الأدوات القاتلة ضدّ المتظاهرين السلميين الذين لا يشكلون أي خطر على قواته".

ووفق توثيق وزارة الصحة في غزة، فإنّ 266 فلسطينياً استشهدوا منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار على حدود غزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن إصابة 29700 آخرين بجراح مختلفة، نصفهم جرى تحويلهم للمشافي، والآخرون جرى علاجهم ميدانياً.

المساهمون