قمصان لاعبي كرة القدم: تكنولوجيا وألوان ومليارات الدولار

09 اغسطس 2019
الصورة
أرباح الشركات تفوق ما يحققه نادٍ طوال مسيرته (Getty)
يحمل القميص الرياضي الذي يرتديه لاعبو كرة القدم مع فرقهم رسائل كثيرة، كما أنه رمز الانتماء للنادي ومعشوق الجماهير التي تتهافت لشرائه. لكن، إلى جانب الرسائل المعنوية، فإن هذه الملابس وتحديداً الـ"تيشرتات"/القمصان مصدر ربح وفير لمختلف الأطراف، ما يجعل صناعتها قطاعاً يتطوّر بشكل دائم.


قواعد التصميم الشكلي
يجب على جميع القمصان أن تلتزم بمبادئ "الاتحاد الدولي لكرة القدم ــ الفيفا" التوجيهية. يشرح موقع "ذا كونفرسيشن" أن بعض هذه المبادئ أساسي، مثل التأكد من أنه لا يمكن الخلط بين قمصان اللاعبين وقمصان الحُكّام مثلاً.
القواعد الأخرى أكثر تفصيلاً، مثل حظر القمصان التي يحتوي تصميمها على أكثر من أربعة ألوان، ما لم تكن مخططة أو مربوطة بلونين متساويين. وفي هذه الحالة يمكن أن يستخدم القميص خمسة ألوان كحدّ أقصى.

كذلك يمكن للشركة التي تُصنّع القميص، إضافة بعض عناصر التصاميم الهندسية أيضاً، لكن بالطبع يجب اعتمادها والموافقة عليها من قبل الـ"فيفا" والاتحاد المحلي للدولة.
وللحد من تزوير تصميم القميص، تقوم بعض الشركات المصنعة بتضمين العلامات الإلكترونية في قمصانها الأصلية، ما يجعل من السهل التحقق مما إذا كان التاجر يبيع منتجات حقيقية أو مزيفة. توظّف الشركات المصنّعة فرقاً من المفتشين الذين يتسوّقون في الأسواق الدولية، وعبر الإنترنت، وفي موانئ الشحن، يبحثون عن المنتجات المزيّفة ويعملون مع الشرطة المحلية لإيقاف بيعها وتصديرها.

مواد خاصة جداً
توضّح مجلة "فوربس" أن قمصان كرة القدم صمّمت على مر السنين لضمان راحة للاعب طوال المباراة، سواء في الحر أو المطر، كي تكون عاملاً مساعداً في تقديم أفضل أداء ممكن.
في السنوات الأخيرة، نجحت الشركات في تحقيق هذه الراحة المطلوبة للاعب، من خلال استخدام مواد مُصنّعة ومُعدّلة، مثل البوليستر، التي يمكن بسهولة تكييفها وفقاً لمتطلبات الفرق واللاعبين.


تصاميم تستعين بالتكنولوجيا
هكذا، باتت القمصان المصممة مقاومة المطر، فتمتص كمية قليلة جداً من الماء بواسطة قميص بوليستر (حوالي 0.4 في المئة من وزنه)، بسبب انخفاض الامتصاص في هذه المادة الرقيقة، على عكس القميص المصنوع من القطن الذي يمكن أن يمتص الكثير من الماء (حوالي 7 في المئة من وزنه).

وعندما ترتفع حرارة اللاعب، يمكن أن يساعد القميص في الحفاظ على برودة وجفاف جسده. إذا تشكّل العرق على جلد اللاعب أسفل القميص، فإن المواد التي تشكل القميص تساعد على تحريكه بعيداً عن الجلد.

ووفق "بي بي سي"، ارتدى نجوم المنتخب الإيطالي في كأس العالم 2014 ملابس قادرة على تقديم خدمات التدليك أثناء اللعب. واحتوت القمصان على شريط خاص يوفر "تدليكاً دقيقاً" لمرتديها و"يزيد من قوة العضلات" عن طريق السماح للجسم بالتعافي من المجهود بشكل أسرع.

مصدر ربح وفير
لكن الجانب الأهمّ من صناعة ملابس كرة القدم، يبقى الربح المادي الضخم الذي تجنيه الشركات المصنّعة، والأندية معاً. إذ يحصل النادي على عشرات ملايين الدولارات سنوياً من الشركة المصنّعة، لتكون المزوّد الرسمي للنادي. كذلك يجني هذا الأخير ثورة من الرعاة الذين يضعون علامتهم التجارية على ملابس اللاعبين.

في المقابل: ما هي الأرباح التي تجنيها الشركات؟ وفق صحيفة "إندبندنت" البريطانية؛ فإن أرباح الشركات تبلغ أضعاف سعر الصفقة المبرمة مع النادي. على سبيل المثال، حققت شركة "نايكي" بين شهري مارس/آذار ومايو/أيار 2017 أرباحاً قيمتها 7 مليارات دولار من بيع قمصان فرق كرة القدم. وهو مبلغ لم يحققه ناد عريق كـ تشيلسي الإنكليزي طيلة 112 عاماً، أي منذ تأسيسه.


(Getty)

في الدوري الإنكليزي الممتاز مثلاً، ظهرت العديد من الصفقات التجارية الكبرى. بينها صفقة ليفربول لعام 2012 مع "ووريور سبورتس" وصلت قيمتها إلى 30.35 مليون دولار أميركي سنوياً. أما أرسنال فعقد صفقة مدتها 5 سنوات مع "بوما" بعد سنوات من التعاون مع شركة "نايكي". وبلغت قيمة الصفقة 36.42 مليون دولار سنوياً. ومع انتهاء العقد، أبرم في أكتوبر/تشرين الاول الماضي صفقة مع "أديداس" بمبلغ قيمته الإجمالية 365 مليون دولار.
أما مانشستر يونايتد الإنكليزي فعقد صفقة مع "أديداس" عام 2014 بقيمة 912 مليون دولار لمدة عشر سنوات. بينما وصلت قيمة العقد بين ريال مدريد الإسباني وشركة "أديداس" إلى أكثر من مليار دولار لمدة عشر سنوات، وهي الصفقة الأغلى في التاريخ.



تعليق: