قمة برلين الأحد... ولقاء السراج وحفتر بموسكو "غير مباشر" ولتفاهمات "الحدّ الأدنى"

13 يناير 2020
الصورة
لم يتأكد عقد لقاء بين السراج وحفتر(إيتيان لوران/فرانس برس)
يبدو أن كل أطراف الأزمة الليبية حريصة على انعقاد مؤتمر برلين، الذي قالت مصادر متطابقة لـ"العربي الجديد"، إن ألمانيا ستستضيفه الأحد المقبل، في ظل "تفاهمات الحد الأدنى". لذلك، تتسارع الأحداث السياسية بعد التدخل التركي الروسي، آخرها التوجه إلى موسكو لتوقيع تثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه فعلياً منذ ليلة السبت الماضي.

ووسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة، ينتظر أن يوقع قادة طرفي النزاع، فايز السراج بصفته رئيساً للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، خلال الساعات المقبلة، اتفاقاً لتثبيت وقف إطلاق النار في العاصمة الروسية موسكو.

وتطابقت إفادات المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، بأن "اللقاء بين السراج وحفتر لن يكون مباشراً اليوم، على أن يكون كل واحد منهما مرفوقاً بشخصيات عالية المستوى"، مرجحة أن يكون رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق، عقيلة صالح، إلى جانب حفتر، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري إلى جانب السراج.

وحول ما إذا كان وجود قادة طرفي الأزمة في ليبيا سيمهد لإقناعهما بإجراء مفاوضات غير مباشرة، لم تؤكد المصادر قناعة السراج بإمكانية إجراء مفاوضات مع حفتر في الوقت الحالي.

وعلى صعيد متصل، قال عبد المالك المدني، المتحدث باسم مكتب الإعلام الحربي في عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق، إن "السراج عقد لقاءً موسعاً مع القادة العسكريين وأمراء المحاور لبحث توقيع اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار في العاصمة الروسية موسكو"، مشدداً، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أن "حقيبة السراج حملت إصراراً على التمسك بطلب عودة الجيش الوطني إلى مواقعه السابقة قبل 4 إبريل/ نيسان 2019".

وإثر إدلاء مصادر حكومية من طرابلس لـ"العربي الجديد" بمعلومات تكشف عن توجه السراج إلى موسكو لتوقيع اتفاق لتثبيت الهدنة مع حفتر، توجه السراج بكلمة للشعب الليبي، خلال الساعات الأولى منذ صباح الاثنين، عبر قناة "ليبيا الأحرار"، أكد فيها معلومات مصادرنا.

وقال السراج إن "خطوةَ التوقيع على وقف إطلاق النار إنما هي للدفع بهذا الاتفاق إلى الأمام، ولمنع إراقة المزيد من الدم الليبي"، مشدداً على استعداد قوات الحكومة لـ"استئناف العمليات العسكرية ودحر المعتدي في حال حدوث أي خروقات لهذا الاتفاق".

وأوضح رئيس حكومة الوفاق المعترف بها دولياً أن "المسار السياسي الذي سنخوضه سيكون استكمالاً للتضحيات الجسام التي بُذلت في سبيل قيام دولتنا التي نحلم بها".

من جانب آخر، كشفت المصادر ذاتها لـ"العربي الجديد" أن التحضيرات لعقد قمة برلين اكتملت، ليكون موعد القمة الأحد المقبل، بمشاركة دولية وإقليمية واسعة، دون مشاركة ليبية.

وعن المسار الليبي، قالت المصادر إن البعثة الأممية تبذل جهوداً في كل المستويات، منها تشكيل لجان عسكرية مؤلفة من خمسة ضباط من طرفي القتال في ليبيا للإشراف على وقف إطلاق النار ومنع حدوث خروقات من جانب، ومن جانب آخر تقوم بتأليف لجنة الأربعين، وهي لجنة تضم ممثلي مجلسي النواب والدولة بواقع 13 ممثلاً عن كل طرف، بالإضافة إلى 13 شخصية ليبية أخرى ستختارها البعثة، لتتولى هذه اللجنة تطبيق مخرجات قمة برلين.

وأكدت المصادر أن المبعوث الأممي غسان سلامة، سيفتتح خلال أسبوعين أولى اجتماعات هذه اللجنة في العاصمة السويسرية جنيف.

وعما تسرب حتى الآن من حلول يمكن أن يطرحها المجتمعون في برلين، قالت المصادر إن ألمانيا وُفقت في الحصول على وعود كل الأطراف المتدخلة في الملف الليبي بوقف تدخلها والخروج بحل توافقي فيما بينها بشأن مصالحها في ليبيا، تزامناً مع ترك صياغة حل سياسي للجنة الأربعين التي سيصادق على قراراتها مجلس الأمن الدولي.

وحول تهديد قوات حفتر، التي لا تزال تتمركز في مواقعها القريبة من طرابلس ومصراته، لأي توجه لصياغة حل سلمي، شددت المصادر على أن "المسألة مرتبطة بإقناع موسكو وتركيا للسراج وحفتر اليوم بإمكانية إجراء مفاوضات غير مباشرة، ولا سيما أن رئيس حكومة الوفاق لا يزال يشدد على ضرورة رجوع قوات حفتر إلى مواقعها ما قبل 4 إبريل/ نيسان".