قمة المناخ... دور للشباب في سياسات مكافحة التغير المناخي

19 سبتمبر 2019
الصورة
قوة الشباب مقابل السلطة السياسية في قمة المناخ(نيكولو كامبو/Getty)
يستعد شباب العالم للمشاركة مع صناع القرار في أول قمة مناخ للشباب، تبدأ أعمالها يوم السبت المقبل في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، لطرح الحلول وسبل معالجة أزمة المناخ العالمية الطارئة، وتجديد الخطط والاتفاقات المناخية السابقة، ويكون ختامها يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري بحضور قادة الدول والحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني.

وقمة المناخ للشباب التي تعقد تحت عنوان "سباق يمكننا الفوز به. سباق يجب أن نفوز به"، تصفها الأمم المتحدة بـ"الحدث التاريخي" كونها تضم أكبر تجمع لنشطاء البيئة الشباب ورجال الأعمال وصناع التغيير والمبتكرين، وتسرع وتيرة الحراك العالمي المشترك بين الأجيال. كما تتناول تسعة محاور أساسية تتمثل بـ: الدوافع الاجتماعية والسياسية للتغيير؛ الانتقال إلى الطاقة المتجددة؛ الصناعة؛ البنية التحتية والمدن والإجراءات المحلية؛ الحلول القائمة على الطبيعة؛ المرونة والتكيف، تخفيف التلوث، التمويل وتسعير الكربون، تعبئة الشباب والمواطنين.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قادة العالم والقطاعات الفاعلة كافة لحضور القمة، وفي بيان سابق له طالبهم بأن يأتوا "مسلحين بالخطط وليس بالخطب"، لمعالجة أزمة المناخ العالمية، بما يحقق خطوات ملموسة تؤدي إلى خفض الانبعاثات والتلوث، وتنفيذ كل ما يلزم لتخفيض حرارة الكوكب الذي يشهد ذوبان جليده القطبي وتصحر أراضيه، وبدأت معاناته الفعلية مع نقص المياه.


الإضراب العالمي الأول حول المناخ

يوم غد الجمعة 20 سبتمبر/أيلول الجاري، يستعد ملايين الناشطين الشباب والطلاب والمواطنين من كل الفئات العمرية في جميع أنحاء العالم للمشاركة في إضراب مناخي عالمي. وتستمر المظاهرات في إطار التحرك الطلابي "أيام الجمعة للمستقبل" على مدى أسبوع حتى يوم 27 منه. لم يعد أمامهم سوى لغة الإضراب والاحتجاج للتعبير عن رفضهم ومعارضتهم لسياسة الحكومات المتقاعسة عن أداء واجبها تجاه المناخ بما يحمي مستقبل مواطنيها، وتغاضيها عن تدهور البيئة واتخاذها قرارات خاطئة.

والإضراب الذي يسبق القمة، هو النسخة الأوسع والأشمل من إضراب دعت إليه العام الماضي الناشطة السويدية غريتا ثومبورغ، وجددت دعوتها هذا العام من نيويورك، بهدف زيادة الوعي بأزمة المناخ، و"جذب الانتباه" لحجم الأزمة وطرح المطالب. ويعول الشباب على الدعم الطلابي الواسع في الإضراب العالمي، خصوصاً أن أيام الجمعة صارت موعداً معترفاً به لإضرابات الطلاب المدرسية حول العالم، والتي كانت غوثنبورغ عرابتها، بهدف لفت أنظار الحكومات والقادة إلى المخاطر التي تهدد حياة البشر وصحتهم.


القمة وما سبقها

تفتتح قمة المناخ للشباب يوم السبت بمشاركة النشطاء وصناع التغيير ورجال الأعمال، في اليوم التالي للإضراب العالمي الأول حول المناخ. ويوم الأحد، من المقرر أن تجتمع الائتلافات التسعة لتقييم أعمالها ووضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل قبل الكشف عنها يوم الاثنين، وهو موعد الجلسة العامة.

وتستعرض في جلسة 23 سبتمبر البرامج والمشاريع والمقترحات من بين أفضل الخطط الوطنية والمبادرات الائتلافية التي سبق واتفق عليها على مدى يومين.

ومع التزام الحكومات بالتصدي لأزمة المناخ خلال القمة التي عقدت في بولندا في ديسمبر/كانون الأول 2018، ومؤتمر المناخ الذي سبقها وعقد في مدينة بون الألمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وقمة باريس في ديسمبر 2015 التي خرجب بمعاهدة تاريخية وقعتها 190 دولة، إلا أن توقيع الحكومات لم يترجم بتدابير ملزمة على أرض الواقع، بدليل ما أظهرته التقارير البيئية المختصة بأن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون تتزايد، وحرارة الكوكب لم تستقر.

وكانت أبرز ردود الفعل السلبية على الاتفاقيات المبرمة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس المناخية بعد 18 شهراً من توقيع الولايات المتحدة عليها، لأهداف أبرزها حماية صناعة النفط واستخراج الوقود الأحفوري ودعم الصناعات الغذائية على حساب الغطاء النباتي، وهي السياسة التي يتبعها رؤساء أكثر من دولة حول العالم، ومنهم الرئيس البرازيلي جييرو بولسورانو الذي يتبع سياسة تشجع على إحراق غابات الأمازون وجرفها دعماً للصناعيين ومربي المواشي، ضارباً بعرض الحائط هو وغيره من قيادات الدول المتشاركة بغابات الأمازون، مصير السكان الأصليين وتبعات تدمير الغابات على البيئة والمناخ.


لماذا القمة؟

من أبرز أسباب عقد القمة أن الولايات المتحدة تحديداً، ومعظم الدول غيرها لا تزال بعيدة عن الوفاء بتعهداتها باتفاقية باريس للحد من الانبعاثات التي ترفع حرارة الأرض، ومنع الاضطرابات المناخية الكارثية.

وثانيها إفساح المجال أمام قوة الشباب التي أثبتت على مدى العامين الماضيين أن وجودها المدني المعارض والنقدي يستطيع الضغط على الحكومات لدفع عجلة مكافحة التغير المناخي. كما أثبت جيل الشباب والطلاب منهم أنهم قادرون عبر الاحتجاج والإضراب والتظاهر السلمي وتجييش الحملات البيئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على نشر أفكارهم الملهمة، وبرامجهم البيئية القابلة للتنفيذ، وتوسيع رقعة الحراك لتشمل العالم.

واستطاع الناشطون البيئيون ومن تحول منهم إلى قادة مدنيين في مجتمعاتهم المحلية تشكيل جماعات ضغط بمواجهة السياسيين وبعض الأحزاب التي تعتبر قضايا البيئة خارج الأولويات. وحملوا على عاتقهم بالتعاون مع قوى المجتمع المدني مسؤولية التوعية وتنفيذ المشاريع البيئية التي تقلص نسب التلوث، وتحد من الاستهلاك الضار. ولكن في نهاية المطاف لا يمكن الوصول إلى الأهداف المرجوة البعيدة المدى إلا بدعم من الحكومات عبر تعديل القوانين وإعادة النظر في سياساتها الإنتاجية والاقتصادية، ومنها الاعتماد على الطاقة البديلة بما يخدم جودة الحياة.

وستكون القمة مناسبة تتقاسم فيها الحكومات أمثلة ملموسة وقابلة للتكرار عن كيفية خفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على الصمود أمام آثار المناخ التي تتكشف بالفعل، بحسب "الغارديان". وعلى هذا النحو، تهدف القمة إلى معالجة النقص الصارخ في اتفاق باريس، نظراً لأن الاتفاقية جعلت خفض الانبعاثات أمراً طوعياً، فقد استمرت الانبعاثات العالمية في الزيادة منذ عام 2015. وفي الاتجاهات الحالية، تتجه الأرض نحو ارتفاع درجة الحرارة إلى 3.5 درجات مئوية، وهو ما يحذر العلماء بأنه سيدمر الحضارة كما نعرفها، بحسب الصحيفة.

حقائق مناخية

أفادت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقييم جديد، أن إيقاف تضخم حد معدل الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية سيتطلب تغييرات سريعة بعيدة المدى وغير مسبوقة في جميع جوانب المجتمع. مما سيعود بالفوائد الظاهرة للناس والمؤثرة على النظم البيئية الطبيعية، فإن الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية بدلا من 2 درجة مئوية، بإمكانه المضي قدما بضمان مجتمع متكافئ وأكثر استدامة.

كما أوردت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقرير نشرته نهاية العام 2018، أن مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وصلت إلى مستوى قياسي جديد، مع العلم أنه لا توجد أية إشارة إلى تغير هذا الوضع المؤدي إلى التغير المناخي على المدى البعيد، والمترتب على إثره ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة حموضة مياه المحيطات، والعديد من الكوارث الجوية الأخرى.


وتبقى أبرز الحقائق أن الإنسان هو المسبب الأساس للتغير المناخي، باعتراف العلماء وخبراء البيئة والمناخ، وأن البشر هم من يلوث وينتهك البيئة ويقضي على الكائنات الحية فيها ويقف خلف انقراض الأنواع، ويهدد مستقبل الكوكب.

وطبعاً تقع المسؤولية على من بيدهم ثروات الأرض ومقدراتها. وقد خاطب غوتيريس العالم خلال منتدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة والذي انعقد في نيويورك في يوليو/تموز الماضي، قائلاً: "الناس يتساءلون بحق، عن عالم تملك فيه حفنة من الرجال ما يعادل ثروة نصف البشرية"، ويبدو هؤلاء غير سائلين إلا عن زيادة ثرواتهم.