قمة أعطت الإجابة.. هل يمكن التهديف دون صناعة فرص؟

قمة أعطت الإجابة.. هل يمكن التهديف دون صناعة فرص؟

24 نوفمبر 2016
الصورة
استنتاجات هامة من مواجهة آرسنال وباريس سان جيرمان (Getty)
+ الخط -

حقق باريس سان جيرمان أفضل نتيجة ممكنة خارج أرضه، بتعادله الإيجابي مع آرسنال بهدفين لكل طرف، ليضمن صدارة المجموعة في حالة بقاء الوضع على ما هو عليه في الجولة الأخيرة، ويعود المدفعجية إلى مركزهم المفضل في السنوات الأخيرة من عصبة الأبطال، لينتهي الموقف بطريقة متوقعة كالعادة، دون أي مفاجآت على مستوى النتائج، لكن مع أداء متباين للفريقين خلال التسعين دقيقة.


بدون فرصة
أثبت آرسنال في قمة هذا الأسبوع، أن بالإمكان تسجيل الأهداف دون صناعة فرص حقيقية على مرمى الخصم، لدرجة أن كل لاعبيه سددوا فقط 5 كرات على المرمى في 90 دقيقة، كرة واحدة فقط كانت بين الثلاث خشبات، ليستمر الأداء الضعيف لثاني مباراة على التوالي بعد قمة مانشستر في الأولد ترافورد بالبريمرليغ.

ورغم أن فريق فينغر لم يصل إلى منطقة جزاء باريس في معظم فترات اللقاء، إلا أنه سجل هدفين عن طريق ضربة جزاء ونيران صديقة، مقابل سيطرة شبه تامة للفريق الباريسي، الخصم الذي سدد 14 كرة على أوسبينا، وسيطر على مجريات اللعب من البداية إلى النهاية، مع إضاعته لفرص سهلة خلال دقائق الحسم، خصوصا رأسية كافاني التي مرت بجوار القائم.

وتدل هذه النتيجة على أن هناك عوامل أخرى قد تتحكم في سيناريو المباريات الكبيرة، حتى أنها أشمل من التفاصيل الدقيقة وأكثر تأثيرا. ربما خطأ من مدافع يؤدي إلى هدف، وبكل تأكيد كرة عكسية تسكن الشباك بدلاً من إبعادها خارج الملعب، حتى باريس نفسه لم يكن سيىء الحظ لهذه الدرجة، حيث أن إيوبي لاعب آرسنال ساعده في لقطة هدف التعادل للبرازيلي مورا، وكأن هذه المباراة بمثابة العنوان الأميز لكافة تناقضات ذات الأذنين.

محور ضعيف
أبعد أرسين للمباراة الثانية على التوالي محوره السويسري تشاكا، ويبدو أن الفرنسي أراد عدم منافسة سان جيرمان في نقطة قوتها، حيث الاستحواذ والسيطرة والتمرير الأقرب للتيكي تاكا، لذلك قرر إراحة لاعبه الذي يجيد الاحتفاظ بالكرة ولعب الكرات الطولية والقصيرة، ليختار ثنائياً مختلفاً تماما، أرون رامسي رفقة كوكلين، محوراً قائماً على القوة البدنية والاندفاع، مع القطع المستمر من الخلف إلى الأمام، ليتحول وسط آرسنال إلى لعبة التحولات مباشرة.

واعتمدت خطة أصحاب الأرض على غلق المنافذ أمام الفرنسيين، والعودة إلى المناطق الخلفية قدر المستطاع، مع تطبيق المرتدة بواسطة الجناحين إيوبي وسانشيز، لكن تقدم باريس المبكر قلب أوراق فينغر وأجبره على مبادلة خصمه الهجوم، لذلك كانت التعليمات واضحة لرامسي بالتقدم إلى نصف ملعب سان جيرمان، ومحاولة الضغط القوي على حامل الكرة، مع الاكتفاء بكوكلين في مكان الارتكاز الوحيد.

الفرنسي ضعيف جدا في خلق زوايا التمرير، وأضعف في الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمة من الخلف، هو يتحرك أكثر أمام المدافعين لجذب الانتباه ومحاولة فتح قناة مباشرة بين ثنائي الدفاع ولاعبي الهجوم، لذلك زادت التمريرات بين موستافي وسانشيز، لكن وجود مهاجم متحرك مثل كافاني حرم دفاع آرسنال من متعة البناء المنظم، كذلك مهارة موتا وفيراتي بالكرة قطعت كل الطرق أمام أرون لتطبيق الضغط العكسي، مما جعل صاحب الأرض يظهر بصورة الطرف الأضعف.

وسط للشهرة
ورغم أن سان جيرمان فريق بعيد تماما عن التتويج الأوروبي حتى الآن، ولا يزال ضعيفاً على مستوى الشخصية، سواء مع بلان أو إيمري، إلا أنه يضم أمتع خط وسط بين كل أباطرة القارة العجوز، بسبب تواجد ثنائي ممرر من أفضل طراز ممكن، فيراتي وموتا يحصلان على الكرة ويحققان الاستحواذ شبه الكامل، مع الحماية الدائمة بتمركز كوريشياك كمحور وحيد أمام خط الدفاع الرباعي.

إنها أفضل وسيلة ممكنة للحصول على نسخة 4-3-3، بالتمركز القوي حول دائرة المنتصف، وإجبار الخصم على الركض خلف الكرة، من أجل تحريكه بعيدا عن مناطقه، وإيجاد الثغرة المطلوبة في أنصاف المسافات، بالتحديد بين قلب الدفاع والظهير. وتؤكد لقطة الهدف الأول قيمة هذا العمل التكتيكي، بعد تحرك ماتويدي في نصف المراكز على حافة منطقة الجزاء، نظرا لانشغال دفاع آرسنال بالتمريرات المستمرة، ليهرب الجناح سريعا ويصنع الهدف على طبق من ذهب لكافاني أمام الشباك.

ورغم ميزة الحيازة عند الباريسيين، إلا أن مواصلة ضياع الفرص السهلة في أوقات الحسم، وضعف التغطية أسفل الأطراف بسبب تقدم الظهيرين وعدم التغطية المستمرة، كلها أمور تجعل هذا الفريق معرضاً للخروج الصادم من منافسات الشامبيونزليغ، إلا إذا أنصفته القرعة هذه المرة ووضعته في طريق أفضل، وقتها فقط يمكنه الذهاب بعيدا في هذه النسخة، خصوصا مع تمتع مدربه إيمري بخبرات عريضة في مباريات خروج المغلوب.

المساهمون