قمة "البحر الميت": مشروعات راكدة على طاولة القادة العرب

قمة "البحر الميت": مشروعات راكدة على طاولة القادة العرب

29 مارس 2017
الصورة
هل تساهم القمة في الحد من الأزمات المعيشية للشعوب؟(Getty)
+ الخط -
تلتئم القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت بالأردن، اليوم الأربعاء، بمشاركة غير مسبوقة للقادة العرب، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وعلى أجندتها ملفات مهمة على مختلف الأصعدة ولا سيما القضايا الاقتصادية التي تم التوافق عليها خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة.
ورغم أن الملفات الاقتصادية المطروحة على القمم العربية باتت معظمها مكررة، خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة التي تمر بها المنطقة قد تجبر المجتمعين، اليوم، على ضرورة اتخاذ إجراءات تحرك المياه الراكدة في بعض الملفات.

وفي هذا السياق، قال وزير الصناعة والتجارة الأردني ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، يعرب القضاة، لـ"العربي الجديد" إنه تم رفع عدد من التوصيات ومشاريع القرارات إلى القمة العربية والتي تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية في مختلف المجالات.
وأضاف القضاة أن مجلس وزراء الخارجية العرب أقر تلك التوصيات ورفعها إلى القادة العرب بعد مناقشتها في الاجتماعات التحضيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التي بدأت الخميس الماضي.
وأشار إلى أنه من أبرز الموضوعات المعروضة على القمة العربية توصيات خاصة بتعزيز التجارة العربية البينية وذلك في إطار التباحث حول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي.

وحسب المسؤول الأردني فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي أوصى بالتأكيد على أهمية الالتزام بقرارات القمم العربية العادية والتنموية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ذات العلاقة بمتطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بما فيها توفير الدعم للدول الأقل نمواً أعضاء المنطقة.
وقال القضاة، إنه تمت التوصية بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي إيجاد آلية ناجعة وفعّالة لإلزام الدول العربية بعدم مخالفة أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري وبرنامجها التنفيذي، وقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بهذا الخصوص.
وأوضح أن القمة ستنظر أيضا في استكمال إجراءات إنشاء الاتحاد الجمركي بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلاد العربية.


كما تم الاتفاق على تكليف مجلس وزراء الداخلية العرب بالاستعجال في البتّ في موضوع اتفاقية التأشيرة العربية الموحدة لأصحاب الأعمال والمستثمرين العرب بين الدول العربية.
ورغم الانتقادات الحادة لركود مياه الملفات الاقتصادية التي عرضت على القمم السابقة، إلا أن خبراء اقتصاد أكدوا لـ"العربي الجديد" على أن آمالاً ما زالت معلّقة على القمة التي ستعقد في الأردن اليوم لإحداث تقدم في العديد من الملفات الاقتصادية رغم التحديات التي تواجهها المنطقة.
وفي تعليقه على مخرجات القمة المتوقعة في جانبها الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ "العربي الجديد" إن الآمال معقودة على القمة بإحداث تقدم في تعزيز التجارة العربية البينية وإزالة المعيقات من خلال مطالبة الدول الأعضاء في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية بإلغاء الرسوم المفروضة على السلع العربية والقيود الأخرى.

وأضاف أن تنمية التجارة العربية البينية هي أقل ما يمكن الوصول اليه في الوقت الراهن بسبب الظروف الصعبة التي تواجهها عدة دول عربية وبخاصة الاضطرابات في كل من سورية والعراق واليمن وليبيا.
وأكد أهمية الإسراع بإقامة الاتحاد الجمركي العربي والتعرفة الموحدة بهدف زيادة حجم التجارة العربية التي ماتزال متواضعة ولا تزيد عن 10% من إجمالي حجم التجارة العربية الخارجية، حسب التقارير الرسمية.
ومن جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الأردني، يوسف القرنة، أن القرارات المرتقب صدروها عن القمة العربية يجب أن يتبعها إجراءات تنفيذية تسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي العربي من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وقال القرنة لـ "العربي الجديد": كنا نأمل أن تتناول القمة أيضا مشروع التعاون في قطاعات استراتيجية مثل مشاريع الطاقة والسكك الحديدية وغيرها لكن على ما يبدو لم يتم الاتفاق حولها بسبب عدم ملاءمة الظروف الوقت الراهن.

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي قد أوصى في الاجتماعات التحضيرية للقمة بالبحر الميت باعتماد الخطة التنفيذية الإطارية للمرحلة الثانية من البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي للأعوام 2017-2021 والطلب من المنظمة العربية للتنمية الزراعية الاستمرار في متابعة تنفيذ الخطة التنفيذية من قبل الدول المشمولة بالبرنامج.
كما تم الاتفاق على أهمية تشكيل آلية لتنفيذ مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير الخاصة بالاستثمار الزراعي العربي في السودان لتحقيق الأمن الغذائي العربي، وتضم المبادرة حكومة السودان، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الأمانة العامة للجامعة، القطاع الخاص العربي، صناديق التمويل العربية، وأية جهات أخرى ذات صلة.

ورفع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري مشروع قرار باعتماد الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار.
ولم يغب الدعم العربي للفلسطينيين، إذ دعا وزراء خارجية الدول العربية في قراراتهم التي اعتمدوها خلال اجتماعهم، أول من أمس، الدول الأعضاء، لزيادة رأس مال صندوقي "الأقصى والقدس"، بمبلغ 500 مليون دولار، ودعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام، تبدأ من 1/4/2017 وفقاً للآليات التي أقرتها قمة بيروت 2002.
ومنذ صدور القرار في عام 2002 بدعم موازنة السلطة الفلسطينية، فإنه يتم تجديده من قبل القمم العربية كل عام.

وقرر مجلس جامعة الدول العربية التأكيد على دعوة الدول العربية إلى الالتزام بمقررات الجامعة العربية وبتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ 100 مليون دولار شهرياً دعماً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها بفعل استمرار إسرائيل باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية، بينها احتجاز أموال الضرائب واقتطاع جزء كبير منها بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين.
وشكر المجلس الدول العربية التي أوفت بالتزاماتها في دعم موازنة دولة فلسطين، داعياً باقي الدول العربية إلى الوفاء بالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة.

وأعلنت الجزائر الخميس الماضي، تسديد مبلغ 26.4 مليون دولار كدفعة أولى من مساهمتها السنوية لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية للنصف الأول من السنة المالية الجارية 2017.
وتبلغ مساهمة الجزائر السنوية في موازنة السلطة الفلسطينية 52.8 مليون دولار، وهو ما يمثل نسبة 8% من الدعم العربي السنوي للسلطة، الذي حدَّدته القمة العربية في بيروت لعام 2002، بـ330 مليون دولار.
ومن أبرز مشاريع القرارات التي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مشروع قرار بشأن اللاجئين الذي يؤكد أهمية توفير الدعم الكامل واللازم للدول العربية المستضيفة للاجئين وعلى وجه الخصوص اللاجئين السوريين واقامة مشاريع تنموية في هذه الدول تسهم في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناجمة عن هذا اللجوء والمساهمة بدعم الدول المستضيفة بما يمكنها من تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم كونها لن تتمكن من الاستمرار دون دعم عربي ودولي طويل المدى.

ودعا مشروع القرار المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء هذه الأزمة وكذلك مؤسسات التمويل العربية والإقليمية والدولية لتقديم الدعم اللازم إلى الدول المستضيفة للاجئين والمساهمة في التخفيف من الأعباء التي تترتب على الدول المستضيفة.
كما أقر الوزراء مشروع قرار بشأن الموافقة على الاستراتيجية العربية لتربية الأحياء المائية 2017-2037 وتكليف المنظمة العربية للتنمية الزراعية بمتابعة تنفيذ برامجها من قبل الدول العربية وتقديم تقرير دوري حول النتائج المتحققة والجهود المبذولة بهذا الشأن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. كما اعتمد الوزراء مشروع قرار إعلان القاهرة للمرأة العربية وخطة العمل الاستراتيجية التنفيذية "أجندة تنمية المرأة في المنطقة العربية 2030".


المساهمون