قلق من استفحال جرائم القتل في الداخل الفلسطيني

17 يونيو 2020
الصورة
غياب الإحساس بالأمان الاجتماعي (Getty)
+ الخط -
يشكّل استفحال العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني، مصدر قلق كبير للأهالي، ومؤشراً على انعدام الأمان الشخصي. وأمس الثلاثاء، قُتل ثلاثة في ريعان شبابهم في مدينة يافا، هم فريد خلاف (20 عاماً)، وقُتل بالرصاص في الساحل الفلسطيني، وأدهم ناطور (21 عاماً) بإطلاق الرصاص عليه في الجليل، ثم محمد وتد (22 عاماً) من قرية جث في منطقة المثلث، وقُتل طعناً بسكين.

وفي السياق، عقّب منصور عباس، النائب من القائمة المشتركة ورئيس لجنة مكافحة العنف في الكنيست، قائلاً، لـ"العربي الجديد": "واضح تماماً أن هنالك تصاعداً مستمراً لمستويات الجريمة في مجتمعنا العربي، السنة الماضية وصل عدد القتلى إلى رقم قياسي، 94 حالة قتل، ولغاية هذه السنة وصل العدد إلى 42".

وأضاف: "حذرنا من تدهور الأوضاع المعيشية على خلفية وباء كورونا، لكن للأسف الحكومة فشلت في إعطاء حلول عملية ودعم مباشر للعائلات الفقيرة ولأصحاب المصالح التجارية التي تضررت من الأزمة، ما اضطرهم للجوء إلى الاقتراض من السوق السوداء المرتبطة بعالم الجريمة والعنف". وتابع: "ما زلنا ننتظر إقرار خطة حكومية شاملة لمعالجة الجريمة".

من جهته، قال المحامي رضا جابر، المدير العام لـ"جمعية أمان"، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العنف والجريمة تعصفان بالمجتمع العربي منذ سنوات، وهي في ازدياد، ومقتل ثلاثة شبان بيوم واحد هو حدث ينضم إلى موجات أخرى حدثت في مجتمعنا. ولذلك نحن أمام حالة اجتماعية مستمرة تتأزم بسبب الوضع السياسي، الاجتماعي والاقتصادي في الداخل الفلسطيني، وهذا يتزامن مع غياب رادع مجتمعي أو مؤسساتي للدولة التي تمتلك مفاتيح حل هذه الأزمة ولكنها لا تفعل". 

وأضاف: "نحن أمام خيار صعب، ولكنه ممكن، وهو تنظيم مجتمعنا داخلياً وتشكيل حالة رفض ومطالبة بتكسير روتين التعامل مع الظاهرة حتى اليوم. هذه الهبّة المجتمعية المطلوبة والمنظمة يجب أن تكون عنواناً للفعل السياسي والاجتماعي في هذا الظرف الصعب".

من جانبها، قالت نائلة عواد، مديرة جمعية "النساء ضد العنف" من الناصرة، إنّ "جرائم العنف ضد النساء في فترة كورونا قد ارتفعت، ونتحدث عن زيادة 42% بسبب الحجر المنزلي".

وأوضحت، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحكومة في فترة جائحة كورونا لم تتعامل مع الشرائح المختلفة المتضررة من العنف، بل ركزت فقط على الجانب الصحي أو تقديم طرود غذائية، وحتى قسم الرفاه الاجتماعي لم يكترث بضائقة النساء المعنفات".

ومنذ شهر مارس/ آذار الماضي، قتلت خمس نساء، بينهن امرأة قتلت في النقب تدعى نيفين العمراني، وحتى الآن لم يُعثَر على جثتها، بحسب عواد، مشيرة إلى أنه "مع الحجر المنزلي من السهل جداً إخفاء الأدلة والجرائم".
وذكّرت عواد بدراسة عن قتل النساء بين عام 2008 حتى 2018، التي كشفت قتل 106 نساء، 60% من حالات قتلهن لم يُحَلّ لغزها "والمتهم لا يزال يتجول بيننا"، بحسب قولها.

وعقّب رشاد عمري، محرر صحيفة "المدينة الحيفاوية"، على أحداث العنف والقتل، موضحاً أنّ "العنف المستشري في مجتمعنا الفلسطيني بالداخل، لم يهبط علينا من السماء، لا بيوم صافٍ، ولا بيوم ماطر، هنالك منظومة استعمارية تعمل كل الوقت على تفكيك مجتمعنا من الداخل، وهذا ليس غريباً عليهم".
وأضاف: "شعبنا لا يمتلك الأجهزة الأمنية ولا الميزانيات ولا القدرات التي بمقدورها استئصال آفة العنف من قرانا ومدننا، كما استأصلتها الأجهزة الإسرائيلية من المستوطنات العبرية، لكن في حال اعتبرنا أنّ العنف من أذرع الاحتلال والاستعمار، فعلينا أن نعيد تصويب البوصلة نحو أعدل قضية؛ فلسطين، وأن نتصرف وفق ذلك في كل قرية ومدينة وحيّ وبيت، وعلى جميع الأصعدة العملية والثقافية، مع تفادي الأخطاء، بالإضافة إلى إيصال رسالة إلى إسرائيل، بأننا لن نقبل أن نعاني من العنف وحدنا".