قلق تونسي من المحروقات... ارتفاع أسعار النفط يربك الحسابات

26 مايو 2019
الصورة
زيادة الوقود ترفع أسعار مختلف السلع (فرانس برس)
+ الخط -

 تترقب الأوساط الاقتصادية في تونس زيادة أسعار النفط عالمياً، منذ نشوب التوترات في منطقة الخليج العربي، حيث يسود القلق من مواصلة الأسعار الصعود ما يربك الحسابات الحكومية بشأن كبح فاتورة دعم الوقود وتقليص عجز الموازنة العامة للدولة التي تواجه صعوبات اقتصادية.

وتقود التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط للصعود، بالإضافة إلى توجه منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" إلى خفض الإنتاج لتقليص حجم المخزون العالمي. وتجاوز خام برنت في العقود الآجلة 6 دولاراً للبرميل، كما لامس خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 64 دولاراً.

ويمنح ارتفاع سعر النفط في السوق الدولية الضوء الأخضر للحكومة التونسية، لرفع الأسعار مجدداً خلال الأسابيع المقبل، وفق توقعات خبراء اقتصاد، معتمدة في ذلك على آلية لتعديل الأسعار تم إقرارها للتعامل مع مستجدات واقع سوق النفط العالمي.

وقال مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد" إن "زيادة أسعار المحروقات (المنتجات البترولية) مطروحة في ظل زيادة الأسعار عالمياً في الفترة الأخيرة"، مشيراً إلى أن قانون المالية (الموازنة العامة للدولة) يتضمن تعديلاً لأسعار الطاقة ثلاث مرات خلال العام الجاري.

وفي نهاية مارس/ آذار الماضي، رفعت الحكومة أسعار البنزين بنحو أربعة في المائة في أول زيادة هذا العام، وبررت وزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، الزيادة آنذاك بالارتفاع المتواصل لأسعار النفط ومشتقاته العالمية، ليصل في خام برنت إلى نحو 69 دولاراً للبرميل.

وبلغ سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص 2065 مليماً (0.68 دولار)، وسعر لتر غازوال العادي (السولار) 1570 مليماً (الدينار التونسي يحوي ألف مليم).

وأضاف المسؤول أن حصر نسبة العجز في موازنة العام الجاري في حدود 3.9 بالمائة مقارنة بـ 4.9 في المائة العام الماضي 2018، يتطلب ترشيد نفقات الطاقة والحد من العجز في هذا القطاع، الأمر الذي يجعل من تعديل الأسعار أمراً حتمياً لتحقيق التوازنات المالية.

وتظهر الأرقام الرسمية أن الحكومة رفعت أسعار الوقود بنحو 24 في المائة منذ إبرام اتفاق مع صندوق النقد في 2016 لتنفيذ برنامج اقتصادي، يتضمن تقليص الدعم وترشيد الإنفاق مقابل قرض بقيمة 2.98 مليار دولار يصرف على مدى أربع سنوات.

وتنتظر الحكومة الحصول على القسط السادس من القرض بقيمة 247 مليون دولار، ليصل ما تم صرفه إلى 1.6 مليار دولار من إجمالي القرض. وحذّرت منظمات الدفاع عن المستهلكين من موجات غلاء تعقُب كل زيادة في أسعار المحروقات، مطالبة الحكومة بإجراءات موازية لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

ورفعت الحكومة الأسعار ست مرات منذ اتفاقها مع صندوق النقد، منها أربع مرات العام الماضي 2018، حيث كانت المرة الأولى في يونيو/ حزيران 2017 بنسبة 6.7 في المائة، والثانية في يناير/ كانون الثاني 2018 بنسبة 2.85 بالمائة، والثالثة في مارس/ آذار 2018 بنسبة 3 في المائة، والرابعة في يونيو/ حزيران من نفس العام بنسبة 4 في المائة، والخامسة في سبتمبر/ أيلول 2018 بنحو 3 بالمائة والسادسة في مارس/ آذار من العام الجاري بنسبة 4 في المائة.

وقال صادق جبنون، الخبير الاقتصادي، إن "كل الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة للعام الجاري أصبحت مهددة في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا، فهناك صعوبة في احتواء نسبة العجز عند 3.9 بالمائة والتي تعهدت الحكومة لصندوق النقد الدولي بعدم تجاوزها".

وأضاف جبنون لـ"العربي الجديد" أن "كل زيادة بدولار واحد في برميل النفط الخام تكلف الموازنة زيادة بنحو 142 مليون دينار (46.5 مليون دولار)"، مشيراً إلى أن الحكومة ستكون مجبرة على إقرار قانون مالية تكميلي وإعادة النظر في مجمل الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة التي أقرها البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي .

وتابع: "الفرضيات التي وضع عليها قانون المالية لم تعد قائمة، بعد أن بلغت نسبة النمو في الربع الأول من العام الجاري 0.1 بالمائة مقارنة بذات الفترة من العام الماضي"، معتبراً أن ضعف هذه النسبة لا يسمح بتحقيق أي تطور اقتصادي، بل يتوقع أن يدخل الاقتصاد إلى مرحلة انكماش في الفترة المقبلة.

وأشار جبنون إلى أن مواصلة التعويل على الطاقة التقليدية، وعدم الإسراع في توفير الطاقة البديلة، يجعل موازنة تونس في مرمى تقلبات سوق النفط العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على مختلف الأنشطة الاقتصادية والأسعار المحلية.

لكن في مقابل هذه المخاوف، قال وزير الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي في تصريح لـ"العربي الجديد" إن الحكومة سعت بالفعل للنأي بالموازنة العامة عن تداعيات تقلب سوق النفط العالمية، من خلال تأمين واردات للطاقة منذ ديسمبر/ كانون الماضي بنحو 8 ملايين برميل بقيمة 65 دولاراً للبرميل.

وأضاف الراجحي أن تونس تخطط لإنتاج 1900 ميغاواط من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة، من بينها ألف ميغاواط، قبل نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 وبلوغ 3500 ميغاواط بحلول سنة 2030، مما يرفع نسبة استخدام الطاقات المتجددة إلى 30 بالمائة من إجمالي الإنتاج الوطني.