قلب الأولويات

31 مارس 2020
الصورة
سامي بن عامر/ تونس

مع استمرار انتِشار الوباء، يَستفيق العالَم على حقائق طالما غيَّبتها مسارات المعيش اليومي. هاهو يكتشف، فجأةً وبعد طول تَهويم، أنَّ الصحّة العامة هي ما ينبغي أن يكونَ على قمّة الأولويات.

يجزمُ الآن أنها تحتاج إلى قرارات صلبة تتهاوى معها مقولاتٌ كان الغرب - خصوصاً - يُفاخر بها، بل ويفرضها على بقيّة العالم ديناً. فمثلاً ما نفعُ حريّة التعبير التي لا حدّ لها حين تهترئُ المنظومة الصحيّة؟ وأيّ معنًى لـ"حقوق الإنسان" إذا كانت حياتُه مهدَّدة؟ وفي ما تفيدُ الهيمنة اللغوية والثقافية حين تعجز الدول عن توفير الكمّامات والأدوية؟

يحيِّرني ما يجري في فرنسا بنظامها العتيد وسياساتها التي تطاول القارات الخمس. هاهي تتداعى أمام انتشار الفيروس وتنتظر ملايين الأقنعة تَرِدُ عليها تكرُّمًا من برِّ الصين، ذاك المجهول الذي طالما انتُقِد بسبب عدم مراعاته لحقوق الإنسان والحريات السياسية. أليس في ذلك أبلغ تلخيصٍ لتهافت الاستعلاء الغربي وهشاشته؟ أيّ معنى للتبجّح بالديمقراطية والليبرالية اليوم؟

أمام شريط الثامنة للأنباء، تنتظر فرنسا كلَّ مساءٍ إحصاء الوفيات الجديدة. المغالاة في الحرية، الممدوحة دوماً، خلَّفت قلةَ انضباطٍ، تعاني الحكومة في السيطرة عليه، حتى لجأت إلى فرض غرامات مالية مجحفة. وها هي الصين تغدو تدريجيًّا نموذجًا ومرجعيَّة! سننتظر نهاية "كابوس كورونا" لنَرى هل سيتواضع العقل الغربي أمام بقيّة العالم؟