قطر تكافح الاتجار بالبشر

06 ديسمبر 2017
الصورة
ضحية الاتجار (لورين ديسيكا/ Getty)
+ الخط -
بدأت أعمال مؤتمر الإنتربول الدولي الخامس لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يعقد بالتعاون بين الإنتربول واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر. ويأتي المؤتمر، الذي يعقد للمرة الأولى في منطقة الخليج، في إطار سعي دولة قطر لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة، والانضمام إلى الجهود الدولية في هذا الإطار، وإثبات الدور الفعال الذي تقوم به محلياً ودولياً في مكافحة الاتجار بالبشر.

ويشارك في المؤتمر الذي عقد تحت رعاية رئيس الوزراء القطري وزير الداخلية عبدالله بن ناصر آل ثاني، أكثر من 300 شخص يمثلون منظمات وهيئات معنية بمكافحة الاتجار بالبشر، إضافة إلى وفود رسمية من عدد من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، على أن تُعرض تجارب الدول والهيئات الدولية في كيفية مكافحة هذه الظاهرة.

وبحسب اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر، يعدّ عقد هذا المؤتمر اعترافاً دولياً بالتقدّم الكبير الذي حققته البلاد في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، سواء عبر تطوير الإجراءات التشريعية لمكافحة الاتجار، أو الإجراءات والممارسات العملية على الأرض.

وعرض وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطري عيسى بن سعد النعيمي، في المؤتمر، الإجراءات التي اتخذتها بلاده لمكافحة هذه الظاهرة، التي يكاد لا يخلو منها بلد في العالم، أهمّها إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وتعديل قانون العمل القطري الذي ألغي بموجبه نظام الكفالة، وإدخال نظام حماية الأجور الذي يقضي بوجوب تحويل الأجر إلى حساب العامل ثم إلى إحدى المؤسسات المالية في الدولة خلال مدة زمنية محددة، وقانون تنظيم ودخول وخروج الوافدين، الذي ألغى كل القيود التي كانت مفروضة على حرية العامل في تغيير صاحب العمل، والسماح للعامل بالانتقال إلى صاحب عمل جديد بحرية، وإلغاء شرط بقاء العامل سنتين خارج البلاد ليتمكن من الحصول على فرصة عمل جديدة، والسماح للعمال الاحتفاظ بجوازات سفرهم، وحرية العامل في الخروج من الدولة، وإلغاء مأذونية السفر،
وإدخال المستخدمين في المنازل في مظلة الحماية القانونية، وتنظيم العلاقة القانونية بينهم وبين صاحب العمل، فضلاً عن تعزيز إجراءات حماية العمال من خلال زيادة عدد المفتشين، وتحديد الحد الأدنى للأجور، والتوقيع على 36 اتفاقية ثنائية و5 مذكرات تفاهم مع الدول التي يأتي العمال منها لتوفير الحماية القانونية للعمالة الوافدة قبل استقدامهم.

يقول نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فيصل آل حنزاب، لـ "العربي الجديد": "خلال العام الأخير، لم تسجل في قطر جرائم اتجار بالبشر"، لكنه تحدث عن مخالفات لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الجريمة. ونفى علمه بوجود قضايا أمام القضاء القطري في هذا الشأن، قائلاً إن القضاء وحده مخول بالإعلان عن الأمر.

وصنّف تقرير وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الاتجار بالبشر لعام 2017، قطر ضمن دول الفئة الثانية، لافتاً إلى أنها تقدمت في ترتيبها هذا العام إلى الفئة الثانية، بعدما كانت في الرابعة خلال الأعوام السابقة. ويعرّف التقرير دول الفئة الثانية بتلك التي لا تستوفي حكوماتها بشكل تام الحد الأدنى من المعايير المنصوص عليها في قانون حماية ضحايا الاتجار بالأشخاص، لكنها تبذل جهوداً كبيرة من أجل الامتثال للمعايير.

واعترف تقرير وزارة الخارجية الأميركية لحقوق الإنسان لعام 2016، بأن "قطر تبذل جهوداً كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر"، مشيراً إلى أنه يتوجب عليها القيام بالكثير في هذا المجال. ودعا التقرير إلى مقاضاة المتهمين بالاتجار بالبشر بموجب قانون مكافحة الاتجار في البلاد، والذي نص على السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات وغرامة مالية تعادل 63 ألف دولار أميركي. وفي عام 2016، أدين 11 متهماً بالاتجار بالبشر بموجب القانون للمرة الأولى، وفرض القضاء عقوبات بالحبس وغرامات مالية.



وكان مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، قد أقر بالتقدم الذي حققته قطر، وتطوير تشريعاتها وقوانينها وتوفيرها الحماية للعمال. وقال حاتم فؤاد علي، من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في كلمة ألقاها في المؤتمر، إن "قطر حققت تقدماً كبيراً في مكافحة الاتجار بالبشر". وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بلغ عدد ضحايا الاتجار بالبشر 25 مليون شخص على مستوى العالم.

من المؤتمر (العربي الجديد) 


ويهدف المؤتمر الذي يستمرّ يومين إلى تطوير المهارات المتعلّقة بتعريف دقيق ومتطور لمفاهيم الاتجار بالبشر، وكيفية التعرف على الضحايا، والوسائل والأدوات التي تستخدمها عصابات الاتجار بالبشر، وتدريب الأفراد والمؤسسات المعنية حول كيفية المكافحة، وسبل الوصول إلى الضحايا، وتنسيق الجهود المحلية والدولية، وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الظاهرة.

كذلك، يسعى المؤتمر إلى تدريب الأفراد والمؤسسات المعنية على كيفيّة تقديم المساعدات القانونية والإنسانية والاقتصادية لضحايا الاتجار بالبشر، وتنسيق وتطوير الحملات التوعوية في مكافحة هذه الظاهرة، فضلاً عن عرض تجارب دولية ناجحة لمكافحة الاتجار، وكيفية الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في مكافحة الظاهرة.

وفي شهر مارس /آذار الماضي، أنشأت قطر "اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر"، بدلاً عن المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، بتوصية من وزير التنمية والعمل والشؤون الاجتماعية، عيسى بن سعد الجفالي النعيمي الذي ترأس اللجنة، وتضم في عضويتها ممثلين عن عدد من وزارات الدولة، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. وتتولى اللجنة إعداد "الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر"، وإعداد ونشر تقرير سنوي عن جهود قطر في مكافحة الاتجار بالبشر.

دلالات