قطر: تقرير مفوضية حقوق الإنسان أكد وجود حرب اقتصادية تشنها دول الحصار

الدوحة
أسامة سعد الدين
10 يناير 2018
+ الخط -
عبرت دولة قطرعن ارتياحها لتقريرالبعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، كما أبدت ترحيبها بما ورد فيه من توثيق لانتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بحصار دولة قطر وتداعيات الأزمة الخليجية، مشيرة إلى أن التقرير أكد وجود حرب اقتصادية تشنها دول الحصار.

وأشارت المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، في مؤتمر صحافي عقدته اليوم الأربعاء، بمقر الوزارة في الدوحة، إلى أن "أهمية التقرير أنه يمثل توثيقاً لأول مرة على مستوى أممي للانتهاكات التي قامت بها دول الحصار الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر)، وقبلها منظمات حكومية وغير حكومية".

وأضافت الخاطر أن "التقرير يؤكّد وقوع أضرار جسيمة مادية ومعنوية على المواطنين في قطر وعلى المقيمين، وطاولت مواطني دول الحصار أنفسهم، وهذا مهم لأن دول الحصار ما فتئت تنكر الأضرار وتقول إنها لم تحصل، لكن التقرير الأممي يؤكد حدوثها بما لا يدع مجالاً للشك".

ولفتت الخاطر إلى أن "تقرير المفوضية السامية أكّد أن إجراءات دول الحصار لم تفرق بين حكومة دولة قطر والشعب القطري من مواطنين وأفراد؛ وهذا معناه أن ادعاءات دول الحصار بأنها إجراءات ضد حكومة قطر فقط، هي ادعاءات عارية تماماً عن الصحة".


وأوضحت المتحدثة الرسمية أن "التقرير يؤكد أيضاً أن الإجراءات التي قامت بها ضد دولة قطر تتجاوز حدود الإجراءات الدبلوماسية، وأنها ليست مجرد مقاطعة، لأنها طاولت جوانب إنسانية واقتصادية وحقوقية وغيرها، بل إن التقرير وصف الإجراءات بأنها حرب اقتصادية، وهذه مسألة لا بد من التنبه إليها".

وشدّدت في المقابل على أن "دولة قطر لم ترد بإجراءات مماثلة على إجراءات دول الحصار، ولم تطالب مواطني دول الحصار بترك قطر، بل إن كثيرين لا يزالون على رأس عملهم، واستفادوا من مختلف الخدمات، من قبيل الخدمات الصحية، إذ سجل تقرير البعثة الفنية استفادة أكثر من 300 ألف فرد ينتمون للدول الأربع ويقيمون بدولة قطر من الخدمات الصحية خلال الفترة ما بين نوفمبر/تشرين الثاني وسبتمبر/أيلول العام الماضي"، مؤكدةً أن قطر "لم تمارس أي إجراءات تمييزية ضد أفراد ينتمون إلى دول الحصار، خلافاً لما قامت به دول الحصار اتجاه مواطني قطر ومواطنيهم أيضاً".

وعن خطاب الكراهية في وسائل إعلام دول الحصار، قالت الخاطر "هناك فعلاً خطاب للكراهية في وسائل الإعلام من دول الحصار"، غير أنها استدركت بالقول "من ناحيتنا لن نردّ بالمثل، ونطالب بالمحافظة على العلاقات الأخوية، لأننا نعتبر أن الخلافات زائلة، والأصل هو العلاقات الأخوية، ودولة قطر لن تتبنى أبداً هذا الخطاب، لكن السؤال كيف ستذكر الأجيال المقبلة هذه الأزمة"؟

وبالنسبة لما بعد صدور التقرير الأممي، قالت الخاطر "نؤكد أن اللجنة الفنية المعنية قامت بحصر كافة الانتهاكات التي وقعت سواء على الشركات أو الأفراد أو حكومة دولة قطر، وهذا الحصر بجميع المستندات الموجودة يشكل أساساً قانونياً يمكن من خلاله التحرك، على أساس أن دول الحصار أخلت باتفاقيات وحقوق، إلى جانب المسؤولية التقصيرية المتمثلة في الأضرار التي لحقت بالأفراد، والتقرير يعزّز تلك المستندات التي وثقت، والتحرك سيكون من خلال المنظمات والمؤسسات الدولية والمؤسسات التحكيمية".

لولوة الخاطر/المتحدثة باسم الخارجية القطرية/ معتصم الناصر العربي الجديد 



وتابعت "سابقاً، كنا نتمنى حل المسألة من خلال الحوار والعلاقات الأخوية، ولكن طالما أن الأمر يتعلق بانتهاك حقوق الأفراد والمقيمين، فلن تألو قطر جهداً في هذا المجال".

وعن تحرك الحكومة القطرية على المستوى الأممي، قالت المتحدثة الرسمية "بالنسبة للتحرك على المستوى الأممي، هناك بالفعل تحركات فيما يتعلق بالمنظمات الدولية والتحكيم الدولي، وكل الخيارات مفتوحة أمامنا"، لافتة إلى أن تحرك دولة قطر عبر القنوات الدبلوماسية والحوار والعلاقات الدبلوماسية سيظل مستمراً، لكن سيكون من الصعب تأجيل النظر في المظالم الخاصة بالأفراد، وقد قمنا بتعيين مكاتب محاماة للنظر في القضايا".

وفي السياق، لفتت المتحدثة باسم الخارجية إلى أن "تقرير المفوضية السامية وثّق 700 من الشكاوى، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قامت أيضاً بتوثيق الشكاوى، إلى جانب لجنة المطالبة بالتعويضات".

ورداً على سؤال "العربي الجديد"، حول مدى نية قطر رفع دعاوى ضد شخصيات مسؤولة من دول الحصار أساءت لقطر؟ أجابت الخاطر "في المبدأ العام، إن الحق محفوظ،على سبيل المثال بعض الأفراد إذا قاموا بالتعدي على أفراد بدولة قطر بصفتهم الشخصية، فهذا الحق مكفول للأفراد، ومن حيث المبدأ كل الخيارات متاحة ويمكن التحرك من خلال (مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة)، لكن لابد أن نتذكر أن مسألة التوثيق مهمة جدًا، وبدونها لا نستطيع التحرك، والفترة الماضية فإن عدداً من الجهات سواء لجنة التعويضات أو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قامتا بجهود كبيرة في مجال التوثيق، وهذه الخطوة الأولى، وستليها خطوات أخرى فعالة تعيد الحقوق لأصحابها".

وحول أهمية التقرير في ظل إصرار دول الحصار على تجاهل كل التقارير السابقة الصادرة من منظمات حكومية وغير حكومية، قالت الخاطر "ما عاد بإمكان دول الحصار القول إن تلك التقارير صادرة عن منظمات غير حكومية ولا يعترفون بها، بل هي تقارير صادرة عن منظمات محايدة".

وأضافت: "الكرة اليوم في مرمى دول الحصار، لأنها رفضت في السابق دخول البعثات الفنية، ولو كانوا صادقين لسمحوا بدخول البعثات والمنظمات الحقوقية إلى دولهم".

وعن المطلوب من دول العالم بعد صدور تقارير محايدة من الأمم المتحدة، قالت الخاطر "نحن نرى أن معظم دول العالم تدعم دولة قطر، وعلاقاتنا أفضل من الماضي، ونتمنى استمرار الشراكات مع كافة دول العالم".

على الجانب الآخر، جدّدت المتحدثة باسم الخارجية القطرية التأكيد أن "دولة قطر تثمن من البداية دور الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وتجليات التقدير كانت في محطات عديدة، من قبل المشاركة على مستوى القيادة ممثلة في أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اجتماع قمة مجلس التعاون بالكويت"، مضيفة: "أي حل من خلال الوساطة الكويتية، نحن داعمون له إلى النهاية".

وأكدت الخاطر بالمقابل، أن "كل وسائل التواصل مقطوعة مع دول الحصار حالياً، ونتمنى رؤية انفراجة في المسألة وفتح قنوات الحوار لحلحلة المسائل".

يذكر أن تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وصف الإجراءات التي اتخذت ضد قطر من قبل دول الحصار بأنها "إجراءات تعسفية أحادية الجانب وفقاً لتعريف ومعايير الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أنها "تدابير غير متكافئة وتتسم بالعنصرية، وأن الأثر الاقتصادي الذي خلفه الحصار المفروض على قطر يرقى إلى الحرب الاقتصادية".


ذات صلة

الصورة
مركز "نورة الكعبي".. تمويل قطري يخفف أوجاع مرضى الكلى شمال غزة

مجتمع

افتُتح مركز "نورة الكعبي" لغسل الكلى، بدعم من سفيرٍ قطري، شماليّ قطاع غزة، وهو الأول من نوعه في محافظات الشمال التي تفتقر مراكزها ومستشفياتها إلى أجهزة غسل الكلى. ويساهم المركز بتخفيف معاناة 180 مريضاً.
الصورة
فرج دهام- العربي الجديد

منوعات وميديا

استولى مفهوم "الخوف السائل" الذي نحته الفيلسوف زيغمونت باومان على المعرض الأخير للفنان التشكيلي القطري فرج دهام، المقام في غاليري المرخية بمقر الفنانين (مطافئ) حتى 25 من مارس/ آذار المقبل.
الصورة
Mohamed El-Shenawy

رياضة

عبّر الحارس المصري محمد الشناوي، حامي عرين النادي الأهلي، عن سعادته الكبيرة بالتنظيم الكبير لبطولة كأس العالم للأندية في قطر، وأكد على عالمية الاستادات التي تستعد للمنافسة الأهم في تاريخ "الساحرة المستديرة"، وهي مونديال 2022.

الصورة
 FIFA Club World Cup

رياضة

شهدت بطولات كأس العالم للأندية العديد من اللحظات المثيرة، التي حبست أنفاس الجماهير الرياضية، وشدّت انتباه الجميع إلى أهمية المسابقة العالمية، نظراً لحجم الفرق المشاركة فيها خلال جميع نسخها.

المساهمون