قطر: تعاملنا بحكمة مع أزمة الحصار غير المسبوقة

قطر: تعاملنا بحكمة مع أزمة الحصار غير المسبوقة

19 أكتوبر 2018
الصورة
مضى ما يقارب العام وأربعة أشهر على الحصار (تويتر)
+ الخط -


أكدت دولة قطر أنها أثبتت قدرتها على التعامل مع أزمة الحصار غير المسبوقة في منطقة الخليج العربي بحكمة، عبر الاستمرار في سياسة الانفتاح وبناء الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف في مختلف المجالات، ورغم حملات الكراهية والتضليل ونشر الزيف والأكاذيب من قبل دول الحصار التي تسعى عبثا لتبرير الإجراءات غير المسؤولة المتخذة ضد شعب دولة قطر والمقيمين فيها.


جاء ذلك في بيان أدلت به الخميس أمام مجلس الأمن الدولي، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، حول "الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك قضية فلسطين"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية "قنا".

وقالت السفيرة إنه "قد مضى ما يقارب العام وأربعة أشهر على الحصار غير القانوني على دولة قطر، والأزمة المفتعلة التي أُريدَ بها سلب إرادة دولة قطر، واختطاف قرارها السياسي بافتراءات وذرائع أكدت الأيام مدى هزليّتها".

وأضافت أن "هذه الأزمة المفتعلة لم تفلح إلا في تقويض مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تلك المنظومة الإقليمية التي حافظت لأكثر من ثلاثة عقود على لُحمتها وتماسكها"، مشددة على ضرورة الحفاظ عليها في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وتحديات تستوجب العمل الجماعي لمواجهتها.

وأكدت على خيبة مساعي دول الحصار (السعودية، والإمارات والبحرين، ومصر)، مشيرة إلى أن "دولة قطر قد أكدت منذ بداية الأزمة، التزامَها بالتعامل معها في إطار القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والثنائية ذات الصلة، وفي إطار الآليات الدولية القائمة لحل النزاعات".

وجددت السفيرة التزام بلادها بوساطة أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وتقديرها للدول التي ساندت هذه الوساطة بغية حل هذه الأزمة، واستعدادها "للجلوس إلى طاولة الحوار الذي يحترم سيادتها بدون إملاءات كما أكدنا على ذلك في محافل عدة".

وتابعت أنه من أجل إيجاد حلول لما نجم عن هذه الأزمة المفتعلة من تبعات حقوقية وإنسانية، بما في ذلك تفكك الأسر وحرمان الطلبة من دراستهم، نتيجة الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي فرضت من قبل دول الحصار، توجهت دولة قطر إلى محكمة العدل الدولية.

وأشارت في هذا السياق إلى الأمر الذي أصدرته المحكمة في الثالث والعشرين من يوليو/ تموز الماضي باتخاذ تدابير مؤقتة لصالح دولة قطر ضد دولة الإمارات العربية المتحدة لخرقها اتفاقية القضاء على التمييز العنصري، وأوضحت أن قرار المحكمة، تضمن الطلبَ من دولةِ الإمارات، ضمانَ إعادة لمِّ شمل الأسر التي فرقتها التدابير المتخذة من دولة الإمارات، ومنح الطلاب القطريين المتأثرين بتلك التدابير، فرصةَ إتمام دراستهم في الإمارات أو الحصولَ على سجلاتهم التعليمية، وضمان وصول القطريين المتأثرين بتلك التدابير، إلى المحاكم والأجهزة القضائية في الإمارات.

كما لفتت إلى أن الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية، يبيّن قوة الموقف القانوني لدولة قطر حيال هذه الأزمة المفتعلة.


 



وبخصوص الحالة في منطقة الشرق الأوسط، قالت الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، إن "منطقة الشرق الأوسط ما زالت في حالة حرجة وغير مستقرة نتيجة صراعات قائمة لم تجد حلولا، الأمر الذي يضع أمن وسِلم المنطقة على المحك ما لم يتم الاحتكام إلى لغة العقل والحكمة والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأضافت "أن هذه التحديات تستلزم المناخ والظروف المواتية للتصدي لها، بما في ذلك توحيد الجهود من قبل الجميع لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب ومعالجة جذوره ومسبباته والبحث في خلفياته السياسية والاجتماعية والثقافية".

 القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية

وأما ما يتعلق بقضية فلسطين، فقد أفادت السفيرة، بأن القضية الفلسطينية ما زالت قيد نظر مجلس الأمن منذ عقود في ظل عجز المجتمع الدولي عن التوصل إلى تسوية لهذه القضية، وهي التسوية التي من شأنها أن تنعكس إيجاباً على استقرار المنطقة وحالة السلم والأمن الدوليين، كون القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

وأكدت على أن تحقيق السلام الدائم والعادل والشامل يجب أن يكون على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية المتمثلة بحق تقرير المصير وعدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة، وهذا ما يستدعي التوصل إلى تسوية لقضايا الحل النهائي من خلال التفاوضِ الجادِّ بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، وعلى أساس المرجعيات المتفق عليها، بما فيها مبادرة السلام العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية القابلةِ للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري والأراضي اللبنانية المحتلة.

وطالبت بالوقف الفوري والكامل للأنشطة الاستيطانية، وعودة اللاجئين، واسترجاع الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. وأكدت على ضرورة عدم المساس بالوضع القائم للقدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية وخاصة المسجد الأقصى. وهذا ما يضمن أن يعيش الطرفان جنباً إلى جنب بأمن وسلام.



كما أشارت السفيرة القطرية إلى الحصار المفروض على غزة، قائلة إنه "من غير المعقول أن يصبح الحصارُ الجائرُ المفروضُ على قطاع غزة والمستمرُ إلى عامه الحادي عشر حالةً مُسَلَّماً بها". وأضافت "أنه في ظل المأساة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع، فإنه وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، تم تقديم مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 150 مليون دولار، كما تم تزويد القطاع بالوقود اللازم لتأمين الكهرباء".

كما أشارت إلى احتفال وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالعودة إلى المدارس هذا العام، حيث كانت مساهمة دولة قطر بمبلغ 50 مليون دولار في برنامج الوكالة التعليمي عنصرا حيويا في قرار فتح المدارس دون تأخير. وأكدت على أن هذه الجهود من دولة قطر تأتي في إطار سعيها للقيام بدور إيجابي لصالح الاستقرار الضروري لتحقيق السلام.

ضرورة الوصول إلى حل سياسي في سورية
وعن الأزمة السورية، قالت السفيرة "إن الآثار الخطيرة للأزمة السورية تُحتِّم التوصلَ عاجلاً إلى حل سياسيّ وفق بيان جنيف وقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 2254، وبمشاركة شاملة من الشعب السوري، بما يلبي تطلعاته المشروعة، ويحفظ وحدة سورية الوطنية والإقليمية وسيادتها واستقلالها".

وشددت على أهمية إيلاء اهتمام للمساءلة عن الجرائم المنتهكة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، حتى يتم تحقيق الانتقال السياسي والمصالحة الوطنية، قائلة إن "هذا ما يؤكد أهمية دعم الآلية الدولية المحايدة والمستقلة بشأن الجرائم الأشد خطورة في سورية".



وفي ختام بيانها جددت السفيرة التأكيد على أن "دولة قطر ماضية في سياستها الخارجية المستندة إلى مبادئ القانون الدولي والعلاقات الودية والتعاون البنّاء في إطار المنظومة متعددة الأطراف، إيمانا منا بأن هذا النهج هو الأمثل لوضع حد لمختلف الأزمات الدولية، بما فيها الأزمات في منطقة الشرق الأوسط".

(قنا)

المساهمون