قطر تستضيف اجتماعات فريق الاتصال لمنظمة التعاون الإسلامي الخاص بالصومال

03 نوفمبر 2019
الصورة
من الاجتماع الذي انعقد في الدوحة اليوم (العربي الجديد)
+ الخط -

حث نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على ضرورة مواصلة الجهود لاستكمال دعائم الديمقراطية في الصومال لتحقيق رؤية 2016، وإجراء الانتخابات العامة المقررة في 2020-2021، وصولا إلى الحكم الرشيد وإرساء وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون.

ونبّه، في كلمة افتتح بها في الدوحة، اليوم الأحد، الاجتماع الوزاري لفريق الاتصال لمنظمة التعاون الإسلامي المعني بالصومال، بمشاركة نحو 15 دولة الأعضاء في الفريق، إلى "أن هناك الكثير من التحديات الخطيرة التي ما تزال تواجه الصومال، والتي يتعين معها توفير كافة أوجه الدعم لمواجهتها، وأبرزها تحدي الإرهاب والتطرف العنيف". وقال في هذا السياق إنه "بالرغم من التقدم التدريجي في مواجهة سيطرة الجماعات المتشددة، فإن الهجمات الإرهابية ما زالت متواصلة"، مجدِّدا إدانة دولة قطر "لهذه الاعتداءات الإجرامية، التي تهدف إلى تقويض الاستقرار والوحدة الوطنية"، مؤكدا أهمية تكثيف الجهود للقضاء عليها وتنفيذ الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين من أجل منع ومكافحة التطرف.

وأكد "أهمية استكمال المكتسبات التي تحققت على أرض الواقع، والمتمثلة في تحقيق التوافق الوطني، وتشكيل حكومة اتحادية وإنشاء مؤسسات تنفيذية وتشريعية، وبناء مؤسسات وطنية قادرة على قيادة البلاد، وتحقيق تطلعات الشعب الصومالي في الأمن والاستقرار والتنمية".

وقال إن "دولة قطر ستظل داعمًا أساسيًا للصومال الشقيق، ولن تألو جهدا في تقديم المساعدات اللازمة"، لافتا في هذا الإطار إلى تقديمها "معونات لصالح خطط وبرامج الحكومة الصومالية الفيدرالية في عدة مجالات، وذلك بالشراكة مع الأمم المتحدة والبنك الدولي"، وأوضح أن دولة قطر قدمت مؤخرا دعما للحكومة الصومالية بمبلغ 25 مليون دولار للمساهمة في إسقاط الديون عن الصومال في البنك الدولي، كما أنها "تدعم تنمية القدرات الأمنية وبرامج التمكين الاقتصادي وخلق الوظائف للشباب، إضافة إلى الصندوق الاستئماني لأجل السلام والمصالحة وتنفيذ مشاريع تنموية تشمل الطرق والمدارس والمستشفيات وغيرها، ما يلبي احتياجات الشعب الصومالي".

وأشار إلى الإعلان عن الاستثمار المشترك بين الحكومتين القطرية والصومالية بشأن ميناء "هوبيو" بولاية غلمدغ الصومالية، وكذلك "تقديم الدعم لتحديث القطاع العسكري والأمني للصومال بالتنسيق مع الأمم المتحدة، خاصة البعثة الأممية، لمساعدة الصومال"، منوّهًا إلى "أهمية المواءمة مع الجهود التي يقودها الاتحاد الأفريقي من خلال بعثة حفظ السلام الأفريقية في الصومال"، كما لفت إلى المنحة العسكرية المقدمة من القوات المسلحة القطرية لنظيرتها الصومالية، وقال إن هذه المنحة تأتي تجسيدا للتعاون بين البلدين في هذا المجال.

منظمة التعاون الإسلامي

وكان الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف محمد الضبيعي، قد أكد التزام المنظمة بدعم الصومال، مستعرضا جهودها وأنشطتها في هذا البلد، الذي يعد من بين الأعضاء المؤسسين للمنظمة، ولعب دورا بارزا في جهودها على امتداد خمسين سنة ماضية، منوها إلى أن "الصومال شهد العديد من التطورات الإيجابية على الصعيدين الأمني والسياسي، إذ تنعم الكثير من المدن الصومالية بتحسّن أمني ملحوظ بفضل العمليات التي خاضتها القوات الصومالية والقوات الأفريقية، ونجحت السياسة الصومالية الرشيدة في تقديم المصلحة الوطنية، وبدء عملية صعبة لبناء مؤسسات الحكم الفيدرالية وتكللت هذه الجهود بانتقال سلس للسلطة في البلاد".

وزير خارجية الصومال

وأهاب وزير خارجية جمهورية الصومال الفيدرالية باستضافة دولة قطر لهذا الاجتماع وجهودها في دعم الشعب الصومالي، كما نوه إلى دور منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء في فريق الاتصال من أجل إنجاح الاجتماع. وقال "إن الشعب الصومالي يعلق آمالا عريضة على هذا الاجتماع".

وأوضح أن القطاع الأمني يحظى بالأولوية لدى الحكومة الصومالية. وقال "إن الإرهاب المتمثل في حركة الشباب وتنظيم داعش الإرهابيين يأتي في مقدمة التحديات التي تواجه جمهورية الصومال. ولمواجهة ذلك وتحقيق الاستقرار على كافة أراضي الصومال، أعطت الحكومة الأولوية لإعادة هيكلة القطاع الأمني وتحديثه، مما مكن من استعادة مناطق واسعة ومدن هامة من الإرهابيين".

وشدد وزير الخارجية الصومالي على استمرار المواجهة المفتوحة مع الإرهابيين، قائلا "ما زلنا نحرر منطقة بعد أخرى، ما قلل من هجمات الإرهابيين المباشرة، واستعادة بعض المواطن الاستراتيجية".

وأشار إلى جهود الحكومة الصومالية للنهوض الاقتصادي بالبلاد، وأهمها السعي للاكتفاء الذاتي وتعزيز التعاون مع الآخرين من أجل الشراكة والاستثمار المشترك، مؤكدا في هذا السياق حاجة الصومال إلى مساعدة الأشقاء والأصدقاء. وقال إن "المساعدة التي نطلبها اليوم هي التضامن الفعلي لدعم مشاريع التنمية ذات الأولوية، ورفع القدرات الإنتاجية لصادرات البلاد، وفتح الأسواق لمنتجاتنا، والتعاون معنا في مسألة الديون والإعفاء منها، والدخول معنا في استثمارات هادفة، والوقوف مع الصومال في حماية أراضيه وما تحويه من قدرات وموارد".

وأضاف أن بلاده "تنظر إلى صندوق دعم الصومال كفرصة مهمة وترجمة عملية لقيم ومبادئ منظمة التعاون الإسلامي، وشعارها القائم على التعاون والتآزر"، معربا عن الأمل بأن يتم تفعيل هذا الصندوق، مطالبا البنك الإسلامي للتنمية ليحذو حذو البنك الدولي والبنك الأفريقي لدفع منظومة الاقتصاد في الصومال إلى الأمام.



ويهدف اجتماع فريق الاتصال المعني بالصومال، الذي تأسس عام 2007، إلى حشد مزيد من الدعم الدولي لإرساء دعائم الأمن والتنمية والاستقرار للشعب الصومالي، والمساهمة في مواجهة الكوارث الطبيعية التي يواجهها الصومال، ومن أهمها موجات الجفاف الشديد التي تجتاح البلاد باستمرار.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من الفيضانات التي يتعرض لها الصومال، إذ ناشد رئيس الوزراء الصومالي، حسن علي خيري، المجتمع الدولي، دعم بلاده في احتواء أزمة الفيضانات التي تضرب بعض أقاليم هيران، وشبيلى الوسطى، وجدو، وباي (جنوب). وتعد مدينة بلدوين في إقليم هيران، من أكثر المناطق تضررا، حيث أغرقت المياه نحو ثلث مساحتها.

وبحسب وزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في الصومال، فإن الفيضانات التي ضربت البلاد خلال الأسابيع الماضية، أجبرت نحو 71 ألفا و364 أسرة على مغادرة منازلهم في أقاليم هيران وشبيلى الوسطى وجدو وباي.

ودعت منظمة التعاون الإسلامي، إلى تقديم مساعدات عاجلة للصومال وثلاث بلدان أفريقية تعرضت لفيضانات وانهيارات أرضية قاتلة بسبب هطول الأمطار الغزيرة.

المساهمون