قطار مدارس المغرب ينطلق

19 سبتمبر 2016
الصورة
تتزايد الأعباء على الأهل (عبد الحق سنّا/ فرانس برس)
+ الخط -
مع انقضاء عيد الأضحى وإجازته المكلفة، هناك همّ آخر لدى الأسر المغربية، يتمثل في انطلاق الموسم الدراسي، اليوم بالذات، في التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول في المدارس الحكومية. تصاحب هذه الانطلاقة عادة تحديات وأعباء كبيرة على الأسر والتلاميذ.
المشاكل نفسها تتكرر عاماً بعد عام، لتتراكم فوقها مشاكل إضافية تجعل من هذه المرحلة إحدى أصعب الفترات على الفقراء ومحدودي الدخل.

الغلاء أبرز هذه المشاكل. وهي مشكلة لا تتغيّر فالكتب والقرطاسية المدرسية ترتفع أسعارها بشكل كبير. كذلك، يغيب عدد من الكتب المطلوبة من المكتبات المتخصصة. وترتفع أسعار التأمين الصحي بالنسبة لتلاميذ المدارس الخاصة. أما التلميذ بالذات فيعاني من الوزن المتزايد لحقيبته المدرسية، خصوصاً تلميذ الابتدائي، مع ما في هذه المرحلة من مقررات كثيرة.

يقول عبد الصمد شقوف، وهو أب لثلاثة أبناء يدرسون في مدارس حكومية، لـ"العربي الجديد"، إنّ الدخول إلى المدرسة هذا العام يتوج مناسبات عديدة تطلبت منه مصاريف مالية استثنائية، بدءاً من شهر رمضان وعيد الفطر، مروراً بإجازة الصيف، ثم عيد الأضحى. يتابع أنّ توالي هذه المناسبات الاجتماعية والدينية في فترة زمنية قصيرة، أنهك ميزانية أسرته، وعرّضه إلى العديد من الضغوط المالية، فاضطر إلى طلب قروض مصرفية من أجل مواجهة أعباء المدرسة لأبنائه الثلاثة. وبذلك، بات يعيش هاجس القروض الذي لا تنتهي فصوله.

من جهتهم، يقول تلاميذ التقت بهم "العربي الجديد"، إنّ العام الدراسي الجديد يميّزه غياب كتب مدرسية ومقررات عديدة من المكتبات. يشيرون إلى غياب كتب مادة التربية الإسلامية بالكامل. كذلك، تغيب كتب اللغة العربية في بعض المراحل التعليمية، ما يجعل بداية العام الدراسي "مرتبكة"، كما يصفون.

يعزو مهتمون في الشأن المدرسي غياب مقررات مادة التربية الإسلامية من المكتبات المغربية، إلى تغيير دروس هذه المادة للتجاوب مع تعليمات الملك محمد السادس الذي دعا إلى تربية دينية حديثة بعيدة عن الأيديولوجيات الضيقة. وهو ما يتطلب بعض الوقت لتغيير المؤلفات وتنقيحها، قبل طبعها وتوزيعها مجدداً على المكتبات.

تنتقد أسر مغربية ما تسميه "ثقل" حقيبة الكتب المدرسية، خصوصاً لدى التلاميذ الصغار، في المرحلة الابتدائية على وجه التحديد. يعود ذلك إلى كثرة الكتب المطلوبة، وهو ما يعني أن يحمل التلميذ الصغير ذو السبع أو الثماني سنوات، أكواماً من الكتب على ظهره، ما قد يؤدي به إلى مشاكل صحية.

عدا عن هذه المشاكل المباشرة المواكبة لانطلاق العام الدراسي الجديد في المغرب، هناك تحديات وعراقيل أخرى أكثر أهمية يحددها "المرصد المغربي للدفاع عن حقوق المتعلم"، في ما يصفه بـ"ضرب وزارة التربية الوطنية لمصداقية المدرسة المغربية العمومية (الحكومية)، وتوجيهها نحو الخصخصة". يشير المرصد، في بيان له، إلى "الاكتظاظ المهول الذي تعرفه أغلب المؤسسات التعليمية، والغياب شبه المطلق للإمكانات والوسائل التعليمية الضرورية"، بالإضافة إلى أنّ "جل الكوادر التربوية والإدارية يطاولها التذمر والإحباط والتخوف مما يحاك ضد المدرسة المغربية العمومية من مؤامرات لا ندري عواقبها"، بحسب بيان المرصد.



من جهته، يشير الباحث التربوي محمد الصدوقي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى وجود نقص (خصاص) في المدرسين ناتج عن تقاعد جزئي لنحو 15 ألف مدرس، وتقاعد عادي لأكثر من 12 ألفاً. كذلك، غادرت أعداد أخرى لأسباب مختلفة. وفي المقابل، لم توظف وزارة التربية الوطنية هذا العام سوى 8 آلاف مدرس.

يتابع الصدوقي أنّ هذا النقص وحده جعل القطاع التربوي والمدرسة الحكومية المغربية يواجهان عدة مشاكل تؤثر في جودة التعليم وفعاليته ومردودتيه. من ذلك، الاكتظاظ المهول في الفصول الدراسية، فالفصل الواحد يضم ما بين 50 و60 تلميذاً. وكذلك، إلغاء تدريس بعض المواد، أو تقليص حصصها الزمنية.

ويلاحظ الصدوقي أنّه على الرغم من إعلان الوزارة عن إصلاح هذه المشاكل والمعوقات، فإنّ "الحكومة لا توفر الكلفة المالية الحقيقية والكافية للإصلاح وتحسين القطاع. ومن دون هذه الكلفة لن يتحقق أيّ شيء، وسنكون فقط أمام شعارات وإعلان نوايا".

تتجلى المشاكل الأبرز لبداية العام الدراسي لدى التلاميذ والأسر، بحسب الصدوقي، في عدم الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، خصوصاً خدمات الإيواء في المدارس الداخلية، وخدمات النقل، ما يجعل بعض التلاميذ يغادرون المدرسة نهائياً. بذلك، ترتفع أرقام التسرب المدرسي، إلّا إذا تحملت الأسر معاناة إضافية بزيادة النفقات المدرسية عليها في الإيواء والنقل ورسوم التسجيل.

أما التعليم الخاص فلا يستطيع تحمله أكثر المواطنين. فالطفل الواحد يكلّف ثروة على صعيد رسوم التسجيل والكتب المدرسية والنقل فحسب، عدا عن رسوم التأمين على سلامته المفروضة على الأهل، والمتزايدة عاماً بعد عام لتراوح ما بين 1000 درهم (103 دولارات أميركية) و2500 (257 دولاراً)، بحسب كلّ مدرسة.

دلالات

المساهمون