قطارات هولندا "تذهب مع الريح"

قطارات هولندا "تذهب مع الريح"

31 يناير 2017
الصورة
طاقة نظيفة بالكامل (العربي الجديد)
+ الخط -

هولندا تستخدم القطارات التي تعمل على طاقة الرياح. ليس هذا غريباً على بلاد تنتقل شيئاً فشيئاً إلى استخدام الطاقة النظيفة في كلّ مناحي الحياة.

مع بداية العام الجاري، بدأ ملايين المسافرين في هولندا، الانتقال على عربات القطارات والترام والمترو العاملة على الكهرباء، لكن المولّدة بالكامل من طاقة رياح الطواحين في مزارع الرياح الهولندية.

وبعد ثلاث سنوات من العمل على تنفيذ الخطة التي أعطت هذه النتيجة، أكملت هولندا إمداد آخر 17 خطاً فيها بالكهرباء، وهي التي كانت آخر خطوط في البلاد لم تعتمد الكهرباء بعد مضيّ أكثر من قرن على كهربة أولى القطارات والخطوط الحديدية عام 1908، و175 عاماً على إنشاء السكك الحديدية الهولندية.

تتوقع شركة القطارات الهولندية "NS" أن يشهد العام الحالي ضغطاً إضافياً في أعداد المسافرين على متن رحلاتها الداخلية والأوروبية، إن كان بسبب تحديث السكك وتوسيع مساراتها، أو بسبب أعمال التطوير والتوسعة التي حولت بعض المحطات إلى محطات دولية، كمحطة "أوترخت" التي افتتحتها العائلتان المالكتان في هولندا وبلجيكا قبل أشهر. أعمال التحديث والصيانة الكبرى التي شرعت بها أمستردام في عموم البلاد وتمتد لخمس سنوات مقبلة ستكلف أكثر من ثلاثة مليارات يورو تصرف على بناء قطارات جديدة، وتحسين خدمات القطارات الحالية، كتقوية شبكة الإنترنت المجاني على متنها، وآلية دفع تكاليف كلّ رحلة كي تكون سريعة وسهلة لدى جميع المسافرين.

شركة القطارات المركزية تضم آلاف المقطورات بالإضافة إلى حافلات نقل الركاب. وسيشهد العام الحالي اعتماداً كاملاً على الطاقة النظيفة المولّدة من مصادر مستدامة لتدفئة المحطات والمكاتب الإدارية العائدة لشركة القطارات الرئيسية وباقي الخدمات التي تقدمها مؤسسات وشركات متعددة، في طموح منها للوصول إلى النسبة صفر في المائة في انبعاث غاز الكربون كما هو حال رحلاتها على سكك القطارات. وعلى مدار السنوات الست المقبلة ستستخدم تلك المنشآت والمحطات "غازاً أخضر" للتدفئة منتجاً من مخلفات الخضار والفاكهة، وغيرها من فضلات المزارع وروث الأبقار ومياه الصرف الصحي، وكلّ ما يمكن إعادة تدويره. مزارع الرياح التي استثمرت فيها شركة القطارات وباتت تملكها اليوم ستلبي كامل حاجتها من الكهرباء لدفع تلك القطارات على سكّتها بعدما رفعت من كفاءة استثمارها لطاقة الرياح وتوفير السفر النظيف بيئياً.

للطواحين قوة هائلة (العربي الجديد)


إلى جانب الدراجات الهوائية، تعد القطارات وسيلة التنقل الأساسية في البلاد، ما يسهم في التخفيض الشديد لنسبة الانبعاثات المتسببة بظاهرة الاحتباس الحراري، والمخاوف منه التي تضع هولندا في مقدمة المتأثرين به، كسيناريو غرق عموم البلاد نتيجة لحدوثه. ويتزايد الاعتماد على الطاقة المولدة من مصادر مستدامة في استخدام وتشغيل وسائط النقل البري العامة والسيارات الخاصة، وإنارة المنازل والطرقات.

المسافرون كانوا قد اشتكوا، العام الماضي، بمعدل أكبر بأضعاف من الأعوام التي سبقته نتيجة قلة عدد القطارات في بعض المناطق، ونتيجة الازدحام في عرباتها ومحطاتها، والتأخير الذي ينعكس على جدول الحياة والعمل الصارم لدى الهولنديين. وبحسب ما أعلنته شركة سكك الحديد، فإنّ العام الجاري يشهد استمراراً في الأعمال والصيانة ما قد يتسبب بمشاكل وتأخير في جدول الرحلات وعدد القطارات المخصصة في المناطق المزمع العمل بها.

استياء الركاب والمسافرين ظهر جلياً في تعليقات مشاهدي الفيديو الذي نشره مدير شركة القطارات الهولندية روجر فان بوكستل. وفيه صوّر نفسه مربوطاً بإحدى طواحين الهواء الأثرية شارحاً، وهي تدور، أهمية طاقة الرياح وما تعتزم شركته المبادرة إلى فعله، هذا العام، بالاعتماد الكامل على تلك الطاقة كأول بلد في العالم يعتمد ذلك. وأشار إلى أنّ عمل ساعة واحدة لطاحونة هواء كافٍ لتشغيل قطار يسير بين مدينتين يفصل بينهما 188 كلم. وكان بوكستل تعرض سابقاً لانتقادات عقب وصفه مواعيد رحلات القطارات في هولندا أنها "أدق من سويسرا". ثم تجددت تلك التعليقات والانتقادات عقب ظهوره وإعلانه عن التحول الكبير للاعتماد 100 في المائة على طاقة الرياح. وتخوف المعلقون من أن يضيف هذا التحول تأخيراً في مواعيد القطارات، والوقوف مطولاً على أرصفة الانتظار والسفر، وهو ما يستنزف شهرياً نحو ساعتين من وقت المسافرين بحسب وسائل إعلام هولندية. وتخوف آخرون من الآثار البيئية خصوصاً على الطيور نتيجة بناء مزارع الهواء الحديثة، وكذلك تأثير انخفاض معدل هبوب وقوة الرياح وما قد يتركه ذلك من أثر عليهم إذا توقف القطار مثلاً نتيجة عدم هبوب رياح مناسبة.

دلالات