قضية فساد وتغييرات وشيكة في الإعلام المصري

04 يوليو 2020
الصورة
سيُعين رئيس جديد لمجلس إدارة "الأهرام" (كيم بدوي/Getty)
+ الخط -

كشفت مصادر صحافية مطلعة في مصر أن هيئة الرقابة الإدارية فتحت تحقيقاً موسعاً في وقائع تتعلق بتسهيل الاستيلاء على أراض مملوكة للدولة في محافظات القاهرة والجيزة ومطروح، لعب فيها دور الوسيط الصحافي البارز ياسر رزق وزوجته الكاتبة أماني ضرغام، لصالح مجموعة من رجال الأعمال المعروفين، مقابل الحصول على مبالغ مالية تجاوز إجماليها الـ80 مليون جنيه.

وقالت المصادر، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن هذه الوقائع مثلت سبباً رئيسياً في عدم اختيار رزق في منصب وزير الدولة للإعلام، بدلاً من عضو البرلمان السابق أسامة هيكل، أو في منصب رئيس "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" الذي شغله الكاتب كرم جبر قبل أيام قليلة، مع العلم أن الأول كان من أبرز المرشحين لشغل أي من المنصبين.

وأضافت المصادر نفسها أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى تقارير من جهات رقابية تفيد بتورط رزق في وقائع فساد مالي، وتوصي بعدم اختياره في أي من المناصب الإعلامية داخل الدولة، فضلاً عن عدم تجديد الثقة له في التغييرات المرتقبة لرؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية (الحكومية) التي من المرجح إعلانها في منتصف يوليو/ تموز الحالي على أبعد تقدير.

ويؤدي رؤساء "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" والهيئتان الوطنيتان للصحافة والإعلام اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، يوم الأحد، تطبيقاً لقرارات السيسي رقم 363 لسنة 2020، بتشكيل "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" برئاسة كرم جبر، ورقم 364 لسنة 2020 بتشكيل "الهيئة الوطنية للصحافة" برئاسة عبد الصادق الشوربجي، ورقم 365 لسنة 2020 بتشكيل "الهيئة الوطنية للإعلام" برئاسة حسين زين.

ولفتت المصادر إلى أنه عقب أداء رؤساء الهيئات الإعلامية لليمين الدستورية ستعقد "الهيئة الوطنية للصحافة" اجتماعاً عاجلاً للنظر في تسمية رؤساء مجالس الإدارات والتحرير الجدد، لا سيما أن الرؤساء الحاليين انتهت مدتهم القانونية منذ فترة ليست بقصيرة، مؤكدة أن الأسماء الجديدة لن تشمل ياسر رزق، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم" منذ يونيو/ حزيران عام 2014.

وبينت أن وكيل أول نقابة الصحافيين ورئيس تحرير صحيفة "الأخبار" اليومية، خالد ميري، هو الأقرب لتولي منصب رزق، لما يتمتع به من علاقات مع أجهزة الأمن والمخابرات، بوصفها المسؤولة عن تزكية أسماء المرشحين لمناصب رؤساء مجالس الإدارات والتحرير ثم إرسالها إلى مؤسسة الرئاسة لاعتمادها، ومنها إلى "الهيئة الوطنية للصحافة" لإعلانها أمام الرأي العام.

وأفادت المصادر بأن رزق يعول على علاقته الجيدة بالسيسي وبمدير مكتبه اللواء محسن عبد النبي، الذي كان يشغل منصب مدير إدارة الشؤون المعنوية في الجيش، علماً أن رزق عمل لفترة طويلة من حياته الصحافية مراسلاً عسكرياً، لغلق ملف التحقيقات التي تجريها هيئة الرقابة الإدارية، مقابل رد جزء من الأموال التي حصل عليها نظير تسهيل الاستيلاء على بعض الأراضي بمخالفة للقانون.

وأوضحت المصادر نفسها أن رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" اليومية، الصحافي علاء ثابت، مرشح لتولي منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة "الأهرام"، بدلاً من نقيب الصحافيين السابق عبد المحسن سلامة، مع تصعيد أحد رؤساء تحرير الإصدارات الفرعية لمنصب رئيس التحرير. ولعل أبرز المرشحين لهذا المنصب رئيس تحرير مجلة "الأهرام الرياضي"، وسكرتير عام نقابة الصحافيين، محمد شبانة، ورئيس تحرير صحيفة "الأهرام المسائي"، الصحافي ماجد منير.

وأشارت إلى أن "عضو مجلس النقابة، الصحافي الشاب أيمن عبد المجيد، مرشح لتولي منصب رئيس تحرير صحيفة (روز اليوسف) بدلاً من الصحافي أحمد باشا، الذي سبق اتهامه في بعض وقائع التحرش بالصحافيات داخل المؤسسة"، مستطردة بأن "هناك اتجاهاً للإبقاء على الصحافي أحمد أيوب في منصب رئيس تحرير مجلة (المصور) الصادرة عن (دار الهلال)، ومحمد أمين في رئاسة تحرير مجلة (أكتوبر) الصادرة عن (دار المعارف)".

وحسب المصادر، فإن إعادة تشكيل المشهد الصحافي والإعلامي تهدف إلى تنظيم الإعلام في صف واحد موال للسلطة الحاكمة، تحت إشراف وزير الدولة للإعلام، خصوصاً أن إعلام الدولة (النظام) تلقى ضربات قوية خلال السنوات الماضية، من قبل الإعلام المحسوب على المعارضة في الخارج الذي بات يتمتع بمشاهدة أكبر بين المواطنين، وعلى وجه أخص منذ بدء أزمة تفشي فيروس كورونا في البلاد.

وكانت مصادر صحافية قد قالت لـ"العربي الجديد"، إن التغييرات في القيادات الصحافية تستند لأسباب عدة، منها عدم نجاح رؤساء مجالس الإدارات والتحرير الحاليين في ملف التطوير، وإعادة الهيكلة، بما يضمن تخفيض حدة المديونيات المتراكمة على المؤسسات الصحافية لصالح الدولة، علاوة على تراجع توزيعها بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ضعف المواد التحريرية، وانصراف القارئ عنها.

وتستهدف اللائحة التنفيذية لقانون "الهيئة الوطنية للصحافة"، التي أصدرها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في يوليو/ تموز عام 2019، دمج عدد من المؤسسات الصحافية المملوكة الدولة، وإلغاء العديد من إصداراتها تحت دعاوى التطوير، إلى جانب بيع أصولها بحجة سداد الديون المتراكمة عليها منذ سنوات، سواء لمصلحة الضرائب المصرية أو لهيئة التأمينات الاجتماعية.

وتجرى دراسات حالياً على قدم وساق تمهيداً لإلغاء إصدارات صحافية ورقية عريقة في مصر، وتقليل أعداد العمالة فيها بذريعة إصلاح وهيكلة المؤسسات الخاسرة، إذ إن خطة الحكومة تتضمن غلق العديد من إصدارات الصحف القومية، واستثمار أصولها التي تتضمن مباني ومطابع وعقارات وأراضي في مناطق حيوية وسط العاصمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبنى "دار المعارف" الذي يطل على كورنيش النيل، ويعد من المباني التاريخية في القاهرة.

المساهمون