قضاة الإعدامات

29 يونيو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -

إننا في أشد الاستغراب من البراءات التي يصدرها القضاء في مصر، وخصوصاً في القضايا التي قامت الثورة من أجلها، فهل يأتي اليوم الذي يحكم فيه القضاة ببطلان الثورة، واعتبار الثوار خارجين على القانون، وتكال لهم التهم التي كان حسني مبارك وزبانيته يلصقها بهم، ومنها قلب نظام الحكم، وتعطيل الأحكام والدستور. هذا ما كنا نخافه ونقوله قبل أشهر، وها قد تحقق ما نوهنا إليه سابقاً.

نحن، اليوم، في أشد الاستغراب، أيضاً، من أحكام الإعدامات الجزافية التي تنال الشرفاء من مختلف فئات المجتمع. فالقضاة أصبحوا أداة الانقلاب الأولى بعد السلاح الناري، وأضحوا مثل سوط الجلاد على ظهور الأبرياء في سجون العسكر، لا يتورعون من أحد، ولا يخافون الله في جبروته، ولا يستحون من هيئاتٍ، أو مؤسساتٍ حقوقيةٍ، أو دولية، فالعالم عندهم أحد صنفين، جلاد مثلهم، يرضى بما يفعله الانقلابيون، أو صامت يشاهد الأحداث بعين الجبن والقهر والحفاظ على المصلحة.

بعزم الثورة، لن يدوم هذا المشهد طويلاً، فسيفصل الله فيهم، وستكون العاقبة للمتقين، وسيهزم الجمع ويولون الدبر. عندها، سيخسر من تآمر على الثورة من القضاة دنياهم، كما خسروا آخرتهم بدنيا غيرهم. القضاة الشرفاء، اليوم، إما أنهم في غياهب السجون، كالمستشار محمود الخضيري، أو مطرودون خارج البلاد، حيث استهدفهم الانقلابيون شر استهداف، وساوموهم على بيع ضمائرهم وخذلان الثورة، أو خسارة كل شيء.

قال الإمام سعيد بن سويد، في إحدى خطبه في حمص "أيها الناس، إن للإسلام حائطاً منيعاً وباباً وثيقاً، فحائطه الحق وبابه العدل، ولا يزال الإسلام منيعاً ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلاً بالسيف، ولا ضرباً بالسوط، ولكن قضاء بالحق". ألا فقد انهار حائط الحق وباب العدل من قضاةٍ في مصر، فلا يصلحون لمكانهم، بعد أن ضيعوا مكانتهم، فقد أصبحوا كالمشانق تعلق عليها رقاب الأبرياء ظلماً وبهتاناً.

avata
avata
خليل الجبالي (مصر)
خليل الجبالي (مصر)