قصص نجاح من غزة... أربعة عمال نظافة يستكملون دراستهم الجامعية

غزة
محمد السوافيري
12 يوليو 2020

حقق الشاب عبد المطلب شعبان ريحان (23 سنة) مراده بالوصول إلى ما كان يسعى إليه طوال سنوات عانى فيها من طبيعة عمله في بلدية جباليا النزلة، إذ كان يعمل في مهنة جمع القمامة، أو "صانع جمال" كما يطلق على عمال النظافة في قطاع غزة، إذ استطاع أن يوازن بين مهام وظيفته، وبين دراسته الجامعية.

اضطر ريحان في 2013، التقدم لوظيفة عامل نظافة في بلدية جباليا النزلة، بعد أن يئس من الحصول على فرصة لإكمال تعليمه الجامعي، أو الحصول على فرصة عمل مناسبة بعد تخرجه من الثانوية العامةوقال لـ"العربي الجديد"، إنّه استطاع الحصول على الوظيفة المؤقتة في البلدية، لكنها كانت مرهقة له جسدياً ومعنوياً، إذ يقع على عاتقه الخروج مبكراً من منزله لجمع القمامة، عدا أنّ المهنة ذاتها منبوذة في المجتمع المحلي.

وريحان هو واحد من أربعة شبان فلسطينيين استطاعوا التوفيق بين وظيفتهم كعمال نظافة، وبين إكمال دراستهم الجامعية. ويعمل في قطاع غزة أكثر من 1500 عامل نظافة موزعين على 25 بلدية، يحمل بعضهم مؤهلات علمية مختلفة.

وقال ريحان إنه استطاع في يوليو/تموز 2019، الحصول على درجة دبلوم في المحاسبة، ليتم تحويله بعدها من عامل نظافة مؤقت، إلى موظف في الشؤون الإدارية في البلدية بوظيفة دائمة.

ويشعر ريحان بسعادة انعكست آثارها على كل مناحي حياته، وعلى أهل بيته، وعائلته، إذ عزّزت ثقته بنفسه، وهو حاليا يعمل على التسجيل للحصول على درجة البكالوريوس في تخصصه.

لم يكن محمد الزين (27 سنة)، يتحمل العمل عامل نظافة، فهو متزوج ولديه اثنان من الأطفال، وكان يشعر بالحرج أمام زوجته وطفليه، رغم أنّه لم يجد بديلا للإنفاق عليهموأشار الزين لـ"العربي الجديد"، إلى أنّه مارس مهنة عامل النظافة في البلدية منذ 2013، قبل أن ينتقل إلى حراسة كراجات البلدية، ليحصل خلال ذلك على دبلوم إدارة مكاتب، وينقل إلى مكاتب الشؤون الإدارية في بلدية جباليا النزلة.

وانعكست الملامح الإيجابية على الشاب وذويه، وأصبح يفتخر بين زملائه وأهله بأنّه استطاع أن يحقق هذا الإنجاز.

الصورة
قصة نجاح من غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

 

أما يوسف القرعاوي (29 سنة) فما زال طموح دراسة الهندسة الكهربائية يراوده، وقد حصل على معدل 79 في المائة في الثانوية العامة من القسم العلمي عام 2010، إلا إنّ الظروف المادية لم تمكنه من استكمال دراستهبعد فترة من البطالة، أقنعه أصدقاؤه ومعارفه بالتقدّم لوظيفة عامل نظافة في بلدية جباليا النزلة، حيث يسكن، وبالتزامن حصل على دورة متخصصة في صيانة الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية.

وأكد القرعاوي لـ"العربي الجديد"، أنّ محبته للعمل في الإلكترونيات والكهربائيات بشكل عام يرافقه منذ الصغر، وأنه تمكن أخيراً من تحقيق طموحه ليكون أحد موظفي قسم الصيانة والحاسوب في البلدية.

الصورة
قصة نجاح من غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

واتخذ رئيس بلدية جباليا النزلة، المهندس مازن النجار، قراراً بالعمل على تأهيل وتطوير قدرات عمال النظافة من حملة شهادات الثانوية أو الجامعة، ونقلهم إلى أماكن عمل تليق بهم.

كسابقيه، استطاع الشاب أنس ريحان (26 سنة) تحقيق طموحه بالانتقال من مهنة عامل النظافة إلى الشؤون الإدارية في البلدية، وتحديدا في قسم التفتيش والمتابعة.

وأوضح لـ"العربي الجديد"، أنّه أنهى في عام 2016 دراسة الثانوية العامة، ليتمكن من استكمال تعليمه في تخصص السكرتارية الدولية، لينتقل من عامل نظافة إلى مكاتب الشؤون الإدارية في يونيو/ حزيران الماضي.

ويتحدث ريحان عن رحلة صعبة من التعب والجهد المادي والمعنوي والنفسي، متقدماً بالشكر لكل من دعموه في رحلته.

الصورة
قصة نجاح من غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

ذات صلة

الصورة
مدرسة الإرادة لمرضى التوحد بغزة (عبد الحكيم أبورياش)

مجتمع

لم يكن من السهل على أسرة الطفلة الفلسطينية شيماء الجعل أن تتعامل مع حالتها بشكل طبيعي كما باقي الأطفال، وهي التي تعاني من اضطرابات سلوكية مختلفة، حتى اهتدت قبل نحو ثلاث سنوات من الآن إلى مركز الإرادة للتوحد والاحتياجات الخاصة.
الصورة
حفل منح روضة عطالله بشارة (العربي الجديد)

مجتمع

وزعت "جمعية الثقافة العربية" منح روضة بشارة عطاالله على 80 طالبا جامعيا من الداخل الفلسطيني المحتل، مساء الأربعاء، في النسخة الثالثة عشرة للمنح السنوية التي تقرر توزيعها هذا العام خلال عدة أيام لضمان التباعد، واتباع إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
الصورة
وقفة إسنادية لأسرى فلسطين (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

ندد عشرات الفلسطينيين بسياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى، في ظل الخشية من تفشي فيروس كورونا في صفوفهم بعد إصابة عدد منهم بالمرض.
الصورة
فلسطينيون يدخلون إلى الداخل المحتل عبر فتحات في جدار الفصل (فيسبوك)

مجتمع

يلخص الفلسطيني عامر عوض (49 سنة)، من قرية فرعون، جنوب طولكرم، لـ"العربي الجديد"، الأوضاع في القرية التي تحولت خلال فترة عيد الأضحى وما بعده إلى إحدى أبرز نقاط الوصول إلى الداخل المحتل، في ظل غض قوات الاحتلال طرفها عن تلك النقاط.