قصص حبّ في ساحات العراق ينهيها القمع الأمني

14 فبراير 2020
الصورة
ثورة لأجل الحق في الحبّ أيضاً (حسين فالح/فرانس برس)
+ الخط -
بالتزامن مع عيد الحبّ، يستذكر العراقيون قصصاً عاشوا على أملها سنوات طويلة ولم يكتب لها الاستمرار، فقد وضع القمع والرصاص الحي وقنابل الغاز الذي واجه عناصر الأمن به الشباب المتظاهرين في الساحات، نهاية مؤلمة لكثير من تلك القصص.

تروي زهراء (24 عاماً) قصة حبها المؤلمة، التي لم تكن قصة عادية بمعاناتها، لا سيما أنّها فقدت حبيبها قبل 15 يوماً من زواجهما. زهراء التي تسكن في أحد أحياء بغداد إلى جانب الكرخ، تؤكد لـ"العربي الجديد" أنّها كانت تتابع يومياً أحداث التظاهرات وكانت تشجع خطيبها أحمد، الذي كان أحد المتظاهرين فيها. تضيف: "كنا نأمل، مثل بقية الشباب، أن نتخلص من الفساد ونحصل على حقوقنا، وعلى وظائف في الدولة وفقاً لتحصيلنا الدراسي. كنت أشجع أحمد على التظاهر والمطالبة بالحقوق، وكان يقول إنّ تشجيعي هذا يدفعه بقوة للتظاهر والوقوف بوجه الفساد الحكومي". تتابع: "كان لنا أمل كبير بأن يزهر حبنا وسط أجواء دولة ديمقراطية تكفل حقوق الشعب، بعيداً عن الفساد والمحاصصة الطائفية والتسميات التي زرعتها أحزاب السلطة والمنتفعين منها".

تستدرك زهراء: "لم نكن نتوقع أنّ هذا الحلم الذي عشنا من أجله طويلاً ستكون نهايته في ساحة التظاهر. لقد استشهد أحمد بقنبلة غاز أصيب بها في رأسه ليفارق الحياة على إثرها ويحمل معه كلّ شوقي وحنيني". وتمسح زهراء دموعها، وتقول: "كان الثمن غالياً، لكنّني لم أندم على خروجه إلى ساحات التظاهر، فقد كان له مبدأ وكان مؤمناً بقضية، ولا يستطيع العيش من دون حرية. لقد مات أحمد لكنّ قضيته لم تمت، وبقيت قصتنا شاهدة على القمع الحكومي وقمع أحزاب السلطة التي واجهت المتظاهرين العزّل السلميين بالقمع والقتل". تختم: "ليت أحمد حيّ اليوم حتى يرى ساحات التظاهر وهي تمضي باتجاه تحقيق الأهداف".

الناشط، مهند الخزعلي، يؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ "هذه القصة هي إحدى قصص المعاناة والتضحيات التي قدمها أحرار الشعب العراقي لقضيتهم التي آمنوا بها". يتابع: "هناك كثير من قصص الحب التي انتهت بالفقد على أيدي الطغاة من عناصر الأمن والمليشيات المسلحة داخل ساحات التظاهر. لقد رأينا بأم أعيننا كيف يكون وداع الحبيبة لحبيبها عندما تراه مسجّى وعلم الشهادة يغطيه". يضيف: "تلك المشاهد لم تغب عن بال المتظاهرين، وقد وضعتنا أمام تحدٍّ كبير، إذ آمنّا بأنّنا لا يمكن لنا التراجع عن التظاهرات، بعد كلّ تلك التضحيات الكبيرة. وسنواصل طريقنا حتى يزهر العراق بقصص حبّ جديدة يكتب لها الاستمرار ببلد يتنفس الحرية ويتخلص من فساد أحزاب السلطة".


القمع الحكومي، في ساحات التظاهر، أثّر حتى على أصحاب محلات بيع الزهور في مناطق عدة من البلاد، ممن أبدوا أسفهم من مواجهة قصص الحب بالقمع والرصاص الحي. ويؤكد أبو علي، وهو صاحب محل لبيع الزهور في منطقة باب المعظم ببغداد، أنّه خسر بعض زبائنه من الشباب بعدما أنهى القمع في ساحات التظاهر حياتهم. يضيف لـ"العربي الجديد": "فقدت عدداً من زبائني الشبان ممن كانوا يشترون الزهور لحبيباتهم، وعرفت أنّهم قُتلوا في ساحات التظاهر".

المساهمون