قصص تعذيب وقتل وحرمان المعتقلين من العلاج في مصر

05 نوفمبر 2015
الصورة
بات التعذيب منهجاً متّبعاً (GETTY)
+ الخط -
رصدت مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، وفاة 323 محتجزا في مصر خلال عام، لأسباب مختلفة، بينها التعذيب والمنع من العلاج وعدم توفير البيئة المناسبة للحياة في السجون ومراكز الاحتجاز.

وأصدرت المؤسسة الحقوقية تقريرا بعنوان "الموت وراء القضبان: التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية بمراكز الاحتجاز في مصر"، بمناسبة مرور عام على توصيات مجلس حقوق الإنسان للحكومة المصرية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

وقالت المؤسسة إنه وبالرغم من إقرار الوفد المصري في الاستعراض الدوري الشامل برئاسة وزير العدالة الانتقالية وقتها، إبراهيم المهدي، أنه "لا يوجد تعذيب داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، وأن الحكومة تعمل جنبا إلى جنب مع المجلس القومي لحقوق الإنسان في الإشراف على أماكن الاحتجاز"، إلا أن المؤسسة وثّقت في الفترة ما بين حديث وزير العدالة الانتقالية أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في الخامس من نوفمبر 2014 إلى 16 سبتمبر/ أيلول 2015، وفاة 121 محتجزا من أصل 323 بسبب التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية وسوء المعيشة بداخل مراكز الاحتجاز.

وتؤكد مؤسسة الكرامة أن السلطات المصرية وبعد مرور عام كامل، لم تقم بتفعيل التوصيات التي قبلت بها، والبالغ عددها 300 توصية، 14 منها تتعلق باحترام حقوق المحتجزين ومنع التعذيب بداخل مراكز الاحتجاز وتحقيق العدالة للضحايا.

وتهدف مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، من خلال تقريرها الذي يوثّق لمئات حالات الوفاة بمراكز الاحتجاز في مصر، إلى تقديم صورة عن الأسباب المختلفة التي أدت إلى وفاة 323 مواطنا بمراكز الاحتجاز خلال هذه الفترة. وتؤكد أن الوفاة كانت نتيجة ممارسة التعذيب أو الحرمان من الرعاية الطبية أو سوء الأوضاع المعيشية بمراكز الاحتجاز.

ويسلّط التقرير الضوء على الأسباب الجذرية والعوامل التي أدت إلى الوفيات، والتي لم تتم معالجتها حتى الآن من قبل السلطات المصرية. وترى الكرامة أن الأمر مقصود بشكل كبير، وخاصة أن السلطات لم تفتح أي تحقيق جدي.
ويوضح التقرير باستعراضه لحالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة في مصر، أن اختلال النظام القضائي المصري وقصور التحقيقات الداخلية لإدارات السجون أسهمت بشكل كبير في ارتفاع عدد الوفيات في صفوف المعتقلين.

اقرأ أيضا:مصر: اتهام ضباط قسم شرطة المطرية بتعذيب معاق ذهنياً

ورغم كون مصر طرفا في العديد من الاتفاقيات الدولية، ووجود ترسانة من المعايير الدولية الملزمة لها، كالمبادئ الدنيا لمعاملة السجناء (مبادئ مانديلا)، إلا أن السلطات لم تقم بأي مجهود لتطبيق هذه المعايير حتى الآن.

كما أن قصور القوانين والتشريعات المحلية التي تجرّم التعذيب، وعدم اتساقها مع المعايير الدولية الخاصة بمناهضة جريمة التعذيب، وغياب القوانين الرادعة وشرعنة الإفلات من العقاب، أسهمت بشكل كبير في تفشّي هذه الجريمة.

ويتضح من التحليل القانوني الوارد في التقرير أن ما يحدث داخل مراكز الاحتجاز المختلفة في مصر من حالات الوفاة في صفوف المحتجزين والمعتقلين ناتج عن غياب الضمانات القانونية للسجناء والتجاهل التام من قبل السلطات لأوضاع الاحتجاز المزرية، على الرغم من التزامها المتجدد بتحسينها.

النص الكامل للتقرير هنا

ولم تكتفِ المؤسسة الحقوقية في تقريرها بإظهار حقيقة الأوضاع الكارثية داخل مراكز الاحتجاز المختلفة في مصر، وإنما قدمت مجموعة من التوصيات إلى الحكومة المصرية من أجل تحسين ظروف المحتجزين والمعتقلين داخل مراكز الاحتجاز، لترقى إلى المعايير الدولية الخاصة باحترام حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز.

ففي ما يتعلق بجريمة التعذيب وسوء المعاملة، أوصت المؤسسة السلطات المصرية بمعارضة كل أشكال التعذيب وسوء المعاملة، ووضع خطة وطنية لمكافحة التعذيب مع كل الجهات المعنية، وتعديل التشريعات المتعلقة بالتعذيب وجعلها تتماشى مع المعايير الدولية، ولا سيما مع
اتفاقية مناهضة التعذيب، والتأكد من رفض المحاكم المصرية لجميع الاعترافات التي تم الحصول عليها تحت الإكراه البدني أو النفسي.

وأوصت أيضا بإنشاء مرصد مستقل، ونظام للشكاوى المتعلقة بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وفتح تحقيقات فعالة في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وتقديم تعويضات لضحايا التعذيب وأقاربهم، وتدريب مسؤولي إنفاذ القانون وموظفي السجون على منع وحظر التعذيب، وضمان فصل الأطفال المحتجزين عن الكبار داخل مراكز الاحتجاز، واعتماد التشريعات التي تحمي النساء المحتجزات وضمان المساءلة القانونية الخاصة بالجرائم الجنسية التي تقع بحقهن، والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

وفي ما يخص الحق في الرعاية الصحية والمعيشية داخل مراكز الاحتجاز، أوصت المؤسسة بالتأكد من عدم وجود محبوسين احتياطيا على ذمة قضايا داخل أقسام الشرطة لفترات طويلة تزيد عن المدة القانونية، وإلغاء المواد القانونية التي تمنح لوزير الداخلية صلاحية إعطاء مراكز الاحتجاز صفة السجون منفردا، وإنهاء الاحتجاز داخل معسكرات فرق الأمن المركزي ومقار مباحث الأمن الوطني، ووضع خطة زمنية لإنهاء اكتظاظ السجون والكشف عن العدد الحقيقي لأماكن الاحتجاز ومواقعها.

كما أوصت بضمان وجود طبيب واحد على الأقل ذي دراية بالعلوم النفسية بصفة دائمة في كل سجن يتمتع باستقلالية تامة عن وزارة الداخلية وإدارة السجن، وضمان منح جميع المعتقلين الحق في الخضوع لفحص طبي عند الطلب والوصول إلى المراكز الطبية، وتسهيل طرق نقل المعتقلين المصابين بأمراض مزمنة إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، وضمان إعطاء أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان الحق في الوصول إلى أماكن الاحتجاز بشكل مستقل وفي أي وقت وزيارة جميع مرافق السجن بناءً على طلبهم.
وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين لأسباب سياسية، واتخاذ إجراءات بديلة للاحتجاز، خصوصا في حالات المحبوسين احتياطيا أو الذين صدرت عليهم أحكام بالسجن لفترات قصيرة، والتأكد من التهوية الجيدة لجميع الزنازين وتلبيتها للمتطلبات الصحية الأساسية، وضمان الحق في الزيارة لجميع المعتقلين، والتأكد من تطبيق القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على كل المعتقلين والمحتجزين، والتصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR).

وطالبت مؤسسة الكرامة المجتمع الدولي بالضغط على السلطات المصرية من أجل التصديق على البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي، والإدانة العلنية لممارسة التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز في مصر، والمطالبة بمتابعة كل المتورطين، وربط جميع المساعدات والمشروعات الاستثمارية باحترام السلطات المصرية الفعلي لمعايير حقوق الإنسان، والدعوة إلى الإفراج عن جميع المعتقلين بشكل تعسفي المحتجزين في مصر.​



اقرأ أيضا:إضراب عن الطعام بمصر تضامناً مع ضحايا الإخفاء القسري

دلالات