قصة صعود نوليتو.. طوق النجاة لديل بوسكي في اليورو

قصة صعود نوليتو.. طوق النجاة لديل بوسكي في اليورو

18 يونيو 2016
الصورة
نوليتو يقدم أداء مميزاً مع إسبانيا (Getty)
+ الخط -


حققت إسبانيا انتصاراً رائعاً على حساب تركيا، وأكد الماتدور عودته من الباب الكبير هذه المرة، بعد بطولة كارثية في مونديال 2014، لكن كل شيء تغير في اليورو، حيث فاز حامل اللقب بجدارة في أول مباراتين، ووضع أقدامه داخل الدور ثمن النهائي مبكراً، مع حضور لافت للأسماء الكبيرة، كإنييستا وبوسكيتس وراموس وبيكيه وسيلفا، رفقة النجوم الجدد خصوصاً نوليتو، النجم الأميز في المباراة الثانية، بعد نجاحه في تسجيل هدف وصناعة آخر لموراتا.

حكاية نوليتو
يستحق مانويل أجودو دوران "نوليتو" أن يكون نموذجاً حقيقياً للكفاح في اللعبة، فبعد مسيرة رائعة مع الفريق الرديف في برشلونة، لم يجد له مكاناً في تشكيلة الأحلام خلال عام 2011 مع بيب جوارديولا، لينتقل سريعاً إلى البرتغال وبالتحديد في بنفيكا، لكن الأجواء هناك لم تسعفه ليرفض الدكة، ويعود إلى وطنه من بوابة غرناطة ثم إلى سيلتا فيجو، حيث التألق المضاعف الذي أوصله إلى التشكيلة الأساسية للمنتخب الإسباني في يورو 2016.

يلعب المدرب ديل بوسكي بطريقة لعب 4-3-3، التي تعتمد على لاعب ارتكاز صريح هو بوسكيتس، مع ثنائي متحرك في الوسط كإنييستا وفابريجاس، رفقة موراتا المهاجم المتقدم في المركز 9، بين الأجنحة الهجومية على أطراف الملعب، دافيد سيلفا على اليمين ونوليتو على اليسار.

يعتبر سيلفا صانع لعب على الطرف، لأنه لا ينطلق كثيراً بالكرة، بل يعود كثيراً إلى العمق من أجل مساندة إنييستا في الحيازة والسيطرة، بينما يحصل نوليتو على دور أكبر في الثلث الهجومي الأخير، لأنه يبتعد بعض الشيء عن منطقة الوسط، في سبيل نجاعة مطلوبة تتمثل في الهدف وصناعته أمام المرمى، وكأنه نصف جناح ونصف مهاجم آخر على مقربة من ألفارو موراتا.

الجناح المقلوب
هناك عدة مسميات في الجانب التكتيكي عندما يتعلق الأمر بمركز الجناح، وبعيداً عن النسخة الكلاسيكية القديمة من أمثال بيكهام ورفاقه، النجوم الذين يبدأون المباراة على الطرف، ويتحركون تجاه الرواق من أجل لعب العرضيات داخل منطقة الجزاء. زادت قيمة الأجنحة التي تصنع اللعب من المساحات الضيقة، وتحولت في السنوات الأخيرة إلى العمق في المركز 10 بالملعب، والأمثلة عديدة، بداية من أوزيل ونهاية بماتا، ثنائي بدأ كجناح صريح ثم تحول مع الوقت إلى صانع لعب خلف الهجوم.

لكن في طريقة لعب 4-3-3، تزيد الحاجة إلى المهاجمين على الأطراف، لأن لاعب العمق يكون في العادة متحركاً غير ثابت، وبالتالي يحتاج إلى مجموعة تقطع من الطرف إلى داخل منطقة الجزاء، نسخة هجومية بالفطرة في مركز الأجنحة، فعلها من قبل هنري مع آرسنال وبرشلونة، وأعادها دافيد فيا في الكرة الإسبانية، لاعب مهاجم يلعب باليمين لكنه يتمركز على يسار الهجوم، وفي المقابل لاعب أيسر يحصل على الرواق الأيمن في الأمام.

تكمن فكرة اللعب بهذه الطريقة في الحصول على أكبر مساحة ممكنة، من أجل التسديد أو التمرير المباشر تجاه منطقة الجزاء، لذلك عرف هذا اللاعب باسم "الجناح المقلوب"، ونوليتو هو أفضل مثال ممكن في البطولة الحالية، لأنه يحصل على خانة اليسار، يطلب الكرة أمام ألبا، يتحول كثيراً إلى منطقة الجزاء، كما حدث في لقطة الهدف الثاني، إنه ساعد هجومي من الدرجة الأولى، وليس جناحاً أقرب إلى لاعبي الوسط كما جرت العادة.

العنصر المتغير
افتقد الماتدور عنصر "التحكم" في اللعب مثل 2010 و2012، والسر في اعتزال تشافي هيرنانديز دولياً، اللاعب الأفضل في هذا المجال، وارتكاز الدائرة الذي يحصل على الكرة ويحافظ عليها، مع قدرته على قلب نسق اللعب بأسلوب مباغت، ومع غياب الكابتن الثاني، تحول ديل بوسكي وفريقه إلى نسخة مختلفة بعض الشيء. صحيح الاعتماد على الطريقة الهجومية والاستحواذ، مع إضافة صبغة من اللعب المباشر.

يلجأ الإسبان في لعبتهم إلى تمريرات عمودية ماكرة، مع لعب كرات بها قدر من الخطورة عن طريق الثنائي بوسكيتس وسيسك، لكن السلاح الأهم على الإطلاق بين أقدام إنييستا وتحركات نوليتو وموراتا، لأن الرسام يخترق دون خوف بين الخطوط، ويراوغ كثيراً سعياً للوصول إلى مرمى المنافسين، حتى يأتي بضربته الخطيرة، تجاه الثنائي المتقدم.

لذلك يضع ديل بوسكي كامل رهاناته على نوليتو، لأنه سريع وقوي في المراوغات، وجريء أمام الشباك لا يهاب أحداً، وبالتالي كان هذا اللاعب هو العنصر الأفضل في مواجهة تركيا، لأنه صاحب أسلوب مباشر في القطع السريع من مركز إلى آخر، وبلغة الأرقام سدد 3 كرات، مع 5 مراوغات، بالإضافة إلى هدف وأسيست، في الطريق نحو الدور المقبل.

المساهمون