قصة رسمت طريق لايبزيغ..من تفادي الهبوط إلى حلم الفوز

قصة رسمت طريق لايبزيغ..من تفادي الهبوط إلى حلم الفوز

27 نوفمبر 2016
الصورة
لايبزيغ يخطف الأضواء في الدوري الألماني (Getty)
+ الخط -
واصل لايبزيغ نتائجه المذهلة بالدوري الألماني، ليحافظ على صدارته بفارق ثلاث نقاط عن بايرن أقرب ملاحقيه، ويستمر في المغامرة غير المتوقعة على خطى ليستر سيتي في إنكلترا في الموسم الماضي. الفريق الصاعد حديثا إلى دوري الكبار لا يقدر أحد على إيقافه حتى هذه اللحظة، ومع النتائج المتعثرة لبايرن والسجل السيىء لأنشيلوتي في بطولات الدوري، يصبح كل شيء قابلاً للحدوث مهما كانت صعوبة المهمة.


أرقام قياسية
تبدو مسألة تصدر لايبزيغ واقعية إلى أقصى درجة ممكنة، هذا الفريق لم يتصدر نتيجة ضعف منافسيه أو انخفاض مستوى البوندسليغا، ولكن لأنه حقا يستحق ما وصل إليه، ويمكنه الاستمرار حتى آخر الموسم بنفس القوة، ومن ثم الدخول إلى الشامبيونزليغ والتألق فيها قدر المستطاع، نتيجة إدارته الرياضية الحكيمة التي تقود المشروع الكروي بنجاح حتى الآن، من خلال صفقات مدروسة بأسعار معقولة، مع التعاون المثمر بين المدير الرياضي رانغنيك والمدرب رالف هازنهاتل.

ينتقد جمهور الأندية الأخرى فريق لايبزيغ بسبب قوته المالية وأصوله المرتبطة بإمبراطورية "ريد بول"، لكن يسير المدراء داخل هذا الكيان بأسلوب خططي محكم، لأنهم يدفعون أموالاً قليلة مقارنة بفرق إنكلترا وإسبانيا وبايرن ميونخ، ويجلبون مجموعة تؤدي بامتياز منذ بداية البطولة.

أسماء مثل فورسبيرغ، نابي كيتا، شميتز، ويرنير، فرنانديز، جاءت بتكاليف طبيعية من السويد والنمسا وبلدان أخرى، وقدمت أداء استثنائياً مع متصدر الترتيب، ليحقق الفريق أعلى نقاط "27"، أقوى هجوم "27 هدفاً"، أقوى عرقلة مشروعة وافتكاك للكرات من بين كل فرق البطولة الألمانية.

قصة نجاح
من بين كل الوافدين الجدد إلى لايبزيغ، تأتي صفقة انتقال الاسكتلندي الصغير، أوليفر بوركي، لتكون بمثابة علامة الجودة لهذه المنظومة، حيث قدم هذا اللاعب مستوى رائعاً مع فورست الإنكليزي، ولفت نظر عدد من أندية البريميرليغ لكنه في النهاية قرر الذهاب إلى ألمانيا. وتسببت هذه الخطوة في انتقادات واسعة للاعب الوسط من طرف الإعلام البريطاني مع عناوين شبه ثابتة، كيف يذهب هذا الصغير إلى ألمانيا ويرفض الدوري الإنكليزي صاحب السطوة الجماهيرية الأقوى؟

ولم تتوقف الحملة الإعلامية عند هذا الحد بل خرجت أقلام تؤكد أن وجوده مع فرق، مثل بيرنلي، ويست بروميتش، سندرلاند، أفضل كثيرا من الانتقال إلى لايبزيغ. وتمر الأيام سريعا ويحصل الاسكتلندي على دور مهم مع متصدر الدوري الألماني، بتسجيله هدفاً وصناعته اثنين، مقابل أداء ممل ونتائج متباينة لهذه الفرق الإنكليزية التي وضعوها في مرتبة أعلى من النادي الصاعد لملاقاة الكبار.

يلعب بوركي في الرواق الأيمن، كلاعب وسط صريح مائل للطرف أو كجناح حقيقي على الخط، وفي خطة لايبزيغ 4-2-2-2 يستخدمه المدرب رالف في مركزي الوسط والمهاجم، من خلال تحركه في أنصاف المسافات، وربطه بين خطوط الفريق أثناء التحولات، لذلك يشارك هذا اللاعب كبديل في معظم الأوقات، للاستفادة من المساحات المتروكة وتقديم الإضافة كلاعب أقرب إلى المهاجم التسعة والنصف، الذي يأتي دائما من الخلف دون رقابة.

المستر أسيست
لا يوجد لاعب في كل الدوريات الأوروبية الكبيرة صنع أهدافاً أكثر من إيميل فورسبيرغ، النجم رقم 10 في صفوف لايبزيغ، الذي صنع 7 أسيستات في البوندسليغا هذا الموسم. ويعرف هانزهاتل كيف يُخرج أفضل قدرات لاعبه، بحمايته التامة عن طريق ثنائي محوري خلفه، كيتا وديم هما محورا الارتكاز في التشكيلة، لإتاحة الفرصة أمام ثنائي آخر من صناع اللعب في التوغل خلال الثلث الهجومي الأخير.

وبسبب عدم وجود مهاجم ثابت داخل منطقة الجزاء، يحصل سابيتسر وفورسبيرغ على فراغ شامل للتحرك، لذلك سجل اللاعب القادم من مالمو 5 أهداف وصنع 7، ليساهم في 12 هدفاً من أصل 27 لفريقه، بنسبة تصل إلى 44 %، وهو بالتالي ليس لاعب وسط صريحاً أو حتى نجاحاً ثابتاً، بل نسخة أقرب إلى اللاعب الشامل الذي يصنع الفرص ويسجلها، وتكمن خطورته بشكل كلي بالقرب من مرمى الخصوم.

وإذا كان فورسبيرغ صانع أهداف قاتلاً فإن تيمو ويرنير هو المهاجم الأنسب لقيادة لايبزيغ، بعد تسجيله 7 أهداف بالدوري، وتحوله إلى نموذج مثالي للهداف بعد قدومه من شتوتغارت. وكشف اللاعب الشاب عن سر رئيسي في تطور أدائه، حيث أثنى كثيرا على النظام الغذائي المتكامل داخل ناديه، واهتمام الطاقم التقني بكل كبيرة وصغيرة تخص سلامة اللاعبين، لذلك انعكس هذا الجانب خارج الملعب على الشق الفني داخله.

المشروع أساس
ورغم تألق كل هذه الأسماء الهجومية، إلا أن الغزارة التهديفية ليست السبب الرئيسي لنجاح لايبزيغ، فالدفاع أيضا يقدم حائطَ صدٍّ منيعاً أمام المنافسين، والوسط بقيادة نبي كيتا له دور محوري في ضبط لعبة التحولات، وبالتالي فإن تجربة هذا الفريق الصغير أكبر من مجرد لاعب أو مدرب أو حتى نجم شهير، لأن المشروع بأكمله هو الأساس للوصول إلى نجاح ثابت على المدى البعيد.

تعمل الإدارة الرياضية على تحديد نقاط الضعف داخل الفريق، ومحاولة رصد أكثر من لاعب في كل مركز، مع إعطاء كل لاعب حرفاً على حسب أهميته للفريق، كمثال اللاعب أ هو الأكثر طلبا، ويجب التحرك فورا لضمه في الوقت المناسب، كل هذا بالطبع بالتنسيق مع الجهاز الفني، دون نسيان دور فريق ريد بول سالزبورغ، الشقيق الآخر للايبزيغ لكن في الدوري النمساوي.

تمتاز أكاديمية سالزبورغ بالضغط الراديكالي في كل أجزاء الملعب، لذلك يوفرون مجموعة من اللاعبين التي تجيد اللعب في أكثر من مركز، وتجمع بيق الشقين الدفاعي والهجومي، ولنا في ساديو ماني نجم الليفر الحالي خير مثال، لأنه كان أحد لاعبي الفريق النمساوي سابقا، وبالتالي فإن التعاون بين لايبزيغ ونصفه الآخر يؤدي إلى نتائج عظيمة في ألمانيا، بسبب اعتماد الأجواء في الأساس على المرتدات والضغط واللعب البدني.

"إنها ليست صدفة، بل عملاً دؤوباً ومتواصلاً يتم منذ أكثر من عام، حينما حدد مدراء هذا النادي هدفهم الأساسي، ألا وهو الصعود إلى البوندسليغا ثم الوصول إلى دوري الأبطال من الموسم الأول"، هكذا يقول أحد خبراء البوندسليغا في حوار سابق، لكن المفاجأة السارة حتى الآن توحي بأن المرور نحو أوروبا ربما يتم عن طريق خطف الدوري من فم الأسد، والكلام لبافاريا.

المساهمون