قصة خديجة مع سرطان الثدي

قصة خديجة مع سرطان الثدي

04 فبراير 2017
الصورة
تأخرت في زيارة الطبيب (بهروز مهري/فرانس برس)
+ الخط -

خديجة مصطفى فلسطينية من غزة، عمرها 42 عاماً، انقلبت حياتها منذ نحو ستة أشهر، تروي حكايتها مع مرض السرطان لـ"العربي الجديد.


وتسرد خديجة حكايتها بالقول:


في البداية كنت أرى شيئاً صغيراً في ثديي، أهملته، ظناً مني أنه كيس دهني. ومع ضغط عملي في التعليم وحاجات الأسرة والأبناء لم أزر الطبيب للأسف، فأنا بطبعي قوية ولا أمرض كثيراً. لكني تفاجأت بأن الكتلة أصبحت أكبر، فأجريت صور أشعة وتحاليل دقيقة. نتائج الصور استدعت إجراء المزيد من الفحوص.

في الموعد الثاني، رأيت الطبيب يتحدث مع زوجي عند باب العيادة، عندها أحسست بأن شيئا خطيرا قد أصابني وشعرت بالدوار. لم يخبرني زوجي شيئاً، لكن الحزن كان بادياً على وجهه. عند عودتنا إلى البيت بدأ زوجي بالبكاء، وعلمت منه أنني مصابة بسرطان الثدي وفي مرحلته الخبيثة.

أتلقى اليوم العلاج الكيمياوي والعلاج بالأشعة داخل إسرائيل، من خلال نظام تحويلات عبر وزارة الصحة، لعدم توافر أجهزة ومعدات صحية لاستيعاب الأعداد الكبيرة من مرضى السرطان في قطاع غزة. وعلاجي يخفّض درجة الورم من الأولى إلى الثانية، وهناك علاجات أخرى تُصرف من وزارة الصحة في غزة.

جسدياً، تساقط شعري كثيراً وأعاني من ضيق نفس وألم في الصدر، أما نفسياً فأنا محطمة لأنني أم لأربع بنات، أكبرهن في أولى ثانوي، وولدين صغيرين. حياتي تغيّرت لأن كل أحلامي مع أبنائي أصبحت وهماً. وقد أكمل عاماً أو عامين في العلاج وبعدها أذهب لربي، كما أنني حصلت على إجازة من عملي في تدريس المواد الاجتماعية في إحدى المدارس الحكومية، لأنني لم أعد قادرة على متابعة طالباتي. ولا أريد أن تتغير صورتي أمامهن؛ فكثير من الناس ينظرون إليّ نظرة استعطاف، وهذه النظرة مميتة.

تروي خديجة أصعب اللحظات، تقول:

عندما أتوجه لحجز موعد العلاج في المستشفى، أو طلب التحويلة، عندها أشعر كغيري من مرضى السرطان بالإذلال، نظراً لظروف الحصار والاحتلال، وعدم وجود آلية سلسة لتنسيق أحوال مرضى السرطان. ولا أجد من يمدني بالقوة في لحظات المرض عموماً، إلا زوجي فهو الذي يمنحني القوة فقط.





لا أستطيع التعبير عن ألمي أمام أولادي لشدة تعلّقهم بي، وأنا أريد أن أمنحهم القوة للحفاظ على مستواهم الدراسي، ولا أُشعر العائلة بضعفي. زوجي هو الوحيد الذي أعبّر له عن آلامي، لكي أخفف عن نفسي همّ مرضي.

أكثر ما يخيفني أن أموت فجأة قبل تدبّر أمور أولادي وبناتي، لأنني حالياً أعزز ثقتهم بأنفسهم لكي يكونوا أقوياء أكثر، فهم أكثر ما أخاف عليه من الأيام. وأسعى جاهدة لتحمل كل آلام المرض، وأتابع العلاج وأتحمّل كل الصعوبات لكي أصمد وأعيش أكبر قدر من الوقت معهم.

السرطان هو الشيء القاسي الذي قد يحرمني من أبنائي بسرعة، لأنني قرأت عنه كثيراً بالطبع، كما أننا في قطاع غزة نشاهد الحالات أمامنا، ونرى كيف يموت المرضى لعدم توافر سبل العلاج وإغلاق المعابر. وتنعكس الظروف الصحية الكئيبة على نفسية المرضى الذين أصبحت منهم الآن، لكنني أريد أن أصمد.

الأطباء يتعاطون معي بروح جميلة عندما يعلمون أنني أم لستة أبناء وأنني معلمة. يحاولون زرع الثقة في نفسي، حتى من قابلتهم في الداخل الفلسطيني ومنهم أجانب من الخارج، كانوا يحدثوني عن نماذج أمهات صمدن أمام المرض. طلبوا مني مرة صور أولادي، وأرسلوا لهم رسالة خطية مفادها أن "أمكم قوية وستكون بخير دائماً لأجلكم وكونوا سعداء معها".

أبتعد عن الأهل، لأنني لا أرغب كثيراً في التحدث عن مرضي، وأحاول عدم الاختلاط لهذا السبب.

وأهم عوارض العلاج كانت كثرة التجاعيد في الجلد، وتساقط الشعر، والوهن، خصوصاً عند الاستيقاظ، وضعف الحركة وقلة الشهية، والضيق الشديد في النفس.

وتخلص بالقول:

قبل المرض لم ينقصني شيء رغم كل الظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة، طالما أن أولادي وزوجي معي، لكنني الآن أفتقد صحتي التي كنت أريد الحفاظ عليها فقط لأجل أبنائي.

المساهمون