قصة أسر الطفل الفلسطيني العناتي وإصابته لـ"إلقائه الحجارة"

قصة أسر الطفل الفلسطيني العناتي وإصابته لـ"إلقائه الحجارة"

09 مارس 2017
الصورة
سياسة ممنهجة من الاحتلال بإلحاق الضرر (جعفر آشتيه/Getty)
+ الخط -
ذكرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، اليوم الخميس، أنّ "الطفل المصاب عبد الله العناتي (14 عاماً) يمكث في مركز توقيف وتحقيق المسكوبية في القدس، بانتظار محاكمته بتهمة إلقاء الحجارة على أفراد شرطة الاحتلال في مخيم شعفاط شمال القدس".

ووفق تقريرٍ لها، فإن الطفل العناتي يعاني من تمزق في رئته اليسرى ونزيف داخلي ورضوض في القفص الصدري، جراء إصابته بعيار "إسفنجي" أطلقه عليه أحد أفراد شرطة الاحتلال من مسافة تقدر بـ 10 أمتار، قبل اعتقاله، في السابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط الماضي.

وقال الطفل العناتي، في إفادته لمحامي الحركة الذي تمكن من زيارته في مستشفى هداسا العيسوية، إنه "كان عائداً يوم إصابته إلى المنزل من مخيم شعفاط برفقة والده وأشقائه، عندما كانت تدور مواجهات هناك، وعندها طلب الوالد من أفراد شرطة الاحتلال عدم إطلاق النار حتى يتمكنوا من الوصول للمنزل، إلا أن أحد أفراد "حرس الحدود" الإسرائيلي أطلق قنبلة غاز مسيلة للدموع صوب العائلة ما أدى لإصابة شقيقته بحالة إغماء، ليقوم شرطي آخر بإطلاق رصاصة "إسفنجية" صوبه في الصدر مباشرة، قرب القلب، من مسافة قدرها الطفل بـ10 أمتار".

وتابع "شعرت بالدماء تخرج من فمي، فبدأت بالجري باتجاه المركز الصحي القريب من المخيم، وهناك تم الاتصال بسيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني لكي يتم نقلي إلى مستشفى المقاصد لخطورة الإصابة، وبعدها حضر والداي، ونقلت بسيارة الإسعاف وكانت معي والدتي، وعند وصولنا إلى حاجز المخيم تم توقيفنا وأخذ الجنود هوية والدتي وبقينا ننتظر لمدة ساعتين تقريباً، وكنت خلال ذلك أخرج دماءً من فمي، وبعدها طلب الجنود من سيارة الإسعاف التوجه إلى مستشفى هداسا القريب من العيسوية، وتوجهنا إلى هناك يرافقنا جيبان تابعان لحرس الحدود".



وقال "تم إدخالي إلى قسم الطوارئ وبعد إجراء الفحوصات الطبية وأخذ صورة أشعة، تبين  أنني أعاني من نزيف داخلي، وتمزق في الرئة اليسرى، ورضوض في القفص الصدري".

سمح أفراد حرس الحدود لوالدة الطفل العناتي بالبقاء معه كمرافقة بعد نقله إلى الأقسام العادية، ولكنهم كبلوا يده اليمنى بالسرير، وفي الصباح فكوا القيود عن يده وكبلوا قدمه.

خضع الطفل العناتي للتحقيق داخل المستشفى من قبل محقق يتحدث اللغة العربية، يرافقه جندي من "حرس الحدود". وقال "طلب المحقق في البداية من والدتي الخروج من الغرفة ولم يسمح لها بالبقاء معي وقت التحقيق، وبعد أن حاولت والدتي معرفة سبب خروجها من الغرفة لم يخبرها بشيء وصرخ عليها، وبعدها قرأ لي ورقة كانت معه وقال إنه مكتوب فيها حقوقي قبل بدء التحقيق، وذكر منها حقي بالصمت وباستشارة محامٍ، وحقي بتواجد الأهل معي، وبعد ذلك بدأ يسألني عن الأشخاص الذين كانوا معي وقت إلقاء الحجارة، ولكنني أخبرته أنني لم ألق أي حجر، ولم يكن معي أي شخص، وذكرت له كيف تمت إصابتي من قبل حرس الحدود خلال عودتي إلى البيت مع أشقائي ووالدي، وماذا حصل بالضبط، حينها اتهمني بالكذب وادعى حيازته 60 صورة، تؤكد علاقتي بإلقاء الحجارة، كما اتهمني برفع سلاح أبيض في وجه أحد الجنود وتعريض حياته للخطر، وأنني آذيت جندياً نتيجة إصابته بحجر، وقد نفيت كل ذلك".

تم تمديد اعتقال الطفل العناتي غيابياً لدى محكمة الصلح الإسرائيلية بسبب سوء وضعه الصحي، وتم تأجيل جلسة المحكمة حتى الخامس من الشهر الجاري، ومن ثم تم تمديد اعتقاله لمدة أسبوع آخر.

نقل الطفل إلى مركز توقيف وتحقيق المسكوبية في القدس، وقالت والدته إنه "خلال نقله إلى المحكمة المركزية في القدس في الخامس من الشهر الجاري، مكث ما يقارب ثماني ساعات وهو في البوسطة (عربة نقل مخصصة لنقل الأسرى) رغم إصابته"، مشيرة إلى أنه ما زال يتقيأ دماً وبحاجة شديدة للاستمرار في تلقي العلاج، إلا أن "المسكنات" فقط هي ما يأخذه الآن في "المسكوبية".

وقالت الحركة إنها "وثقت عدة حالات لأطفال أصيبوا بهذا النوع من الرصاص، أربعة منهم على الأقل فقدوا واحدة من أعينهم".

وأفاد مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش في تصريح له، أن "استهداف الأجزاء العليا من الجسم بهذا النوع من الرصاص يشير إلى أن قوات الاحتلال لديها سياسة ممنهجة بإلحاق أكبر الضرر بالمستهدفين، بمن فيهم الأطفال، علماً أنها تدعي إدخاله للخدمة بسبب أنه سلاح غير قاتل"، مضيفاً أنها "لطالما تجاهلت مراراً وتكراراً اللوائح المنظمة لاستخدام الرصاص الإسفنجي وغيره من الرصاص".

دلالات