قرى أفغانية محرومة من الصحّة

قرى أفغانية محرومة من الصحّة

11 مايو 2019
الصورة
حتى مستشفيات المدن بدائية بأفغانستان (نور الله شيرزاده/فرانس برس)
+ الخط -

الحرمان من الرعاية الصحّية بسبب الوضع الأمني وغيره، قضية تشغل الأفغان، وخصوصاً في قرى عديدة جنوب البلاد وشرقها

بعد تحسّن الوضع الصحّي في المدن الرئيسة في أفغانستان إلى حد ما، ما زالت بعض المناطق النائية، تحديداً تلك التي ما زالت تشهد حالة من التوتر والمعارك، محرومة من الرعاية الصحّية بتفاوت قد يصل إلى الحرمان الكامل.

إقليم قندهار الذي بدأ يجذب اهتمام العالم في تسعينيات القرن الماضي بعد ظهور حركة طالبان، تحسنت أحواله السياسية والاقتصادية، لكنّه يعاني حتى الآن من مشاكل كبيرة في قطاعي التعليم والصحة. تقول إدارة الصحّة الإقليمية في قندهار، في تقرير أخير لها، إنّ هناك نحو 176 حياً وقرية في الإقليم، بعضها قريب من مدينة قندهار (المركز)، محرومة من أيّ نوع من الرعاية الصحّية، وسكانها الذين يتراوح عددهم بين 500 ألف و600 ألف نسمة يحصلون على الرعاية الصحّية من المناطق الأخرى القريبة منها، تحديداً مدينة قندهار، وفي بعض الأحيان من إقليم بلوشستان الباكستاني المجاور للإقليم الواقع في الجنوب الأفغاني.




في هذا الصدد، يقول مسؤول إدارة الصحّة في قندهار، الدكتور عبد القيوم بوخلا لـ"العربي الجديد"، إنّ إدارة الصحة صنفت خلال المسح الميداني الأخير 176 قرية وحياً في قندهار، على أنّها محرومة من الرعاية الصحّية لأسباب عديدة أهمها ضعف الميزانية، والشحّ في الدعم اللوجستي، وعدم توفر المساعدات الدولية اللازمة. يضيف أنّ عدد سكان كلّ حيّ وقرية من القرى المحرومة ما بين ثلاثة آلاف شخص وخمسة آلاف، ومجموع عدد سكانها يصل إلى نحو 600 ألف شخص، وهذا العدد تخمينيّ في ظلّ عدم توفر الأرقام الدقيقة.

كذلك، يذكر بوخلا أنّ إقليم قندهار من الأقاليم ذات المساحة الشاسعة، وفيه مناطق جبلية ووعرة وبعيدة، وبعضها يعاني من حالة أمنية سيئة، ومن ثم فإنّ إيصال الرعاية الصحّية إليها يحتاج إلى إمكانات لوجستية كبيرة وميزانية كافية، وهذا هو السبب الأبرز في حرمانها من الرعاية الصحّية.

حول ما فعلت الحكومة المحلية أو الحكومة المركزية من أجل تحسين الوضع، يقول إنّ الحكومة المحلية شكلت 37 فريقاً طبياً لزيارة تلك المناطق وإيصال المساعدات الطبّية الضرورية، وتلك الفرق ستباشر قريباً عملها، مشيراً إلى أنّ من ضمن البرامج أيضاً تأسيس نحو 20 عيادة محلية في تلك المناطق. يشدد بوخلا على أنّ كلّ تلك الجهود، سواء السابقة أو المقرر تنفيذها، غير كافية، لافتاً إلى أنّ المعضلة الأساسية عدم توفر العدد الدقيق لسكان الإقليم، إذ إنّ عدد سكان إقليم قندهار بحسب الحكومة المركزية يصل إلى 1.3 مليون نسمة، بينما المنظمات التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أنّ العدد يصل إلى 1.6 مليون، فيما تقول إدارة مكافحة شلل الأطفال بدورها، إنّ العدد هو 2.6 مليون نسمة، "ومن المعروف أنّنا نحصل على الإمكانات والدعم اللوجستي بحسب إحصائية الحكومة المركزية، وهي ضئيلة جداً بالنسبة للعدد الحقيقي لسكان الإقليم البارز في بقية التقديرات" بحسب بوخلا.

حيال تعاظم القضية وما يواجه سكان المناطق النائية في إقليم قندهار من معاناة شديدة في قطاع الصحة، يقول الزعيم القبلي في مديرية شاه وليكوت، حاجي محمد موسى، لـ"العربي الجديد": "ما تقدمه الحكومة والمؤسسات المعنية من رعاية صحية لسكان المديرية غير كافٍ، بل هو غير كافٍ لنصف السكان حتى، مع العلم أنّ معظم هؤلاء فقراء، فلولا الفقر لغادروا المديرية، وذهبوا إلى مدينة قندهار وغيرها من المدن. من هنا، فإنّ الحاجة ملحّة للاهتمام بصحتهم". يذكر موسى أنّ عدم توفر الرعاية الصحية في المديرية، يجبر كثيراً من سكانها للاتجاه إلى مدينة قندهار للحصول على الرعاية، ولأنّ الطريق وعر جداً ويأخذ فترة أطول كي يصل المريض إلى المستشفى، يلقى بعض المرضى حتفهم قبل الوصول.




ليس إقليم قندهار وحده الذي يعاني من المعضلة، بل كثير من أقاليم أفغانستان. على سبيل المثال، فإنّ مناطق في إقليم لغمان الشرقي، تعاني من غياب الرعاية الصحّية والمستشفيات والأطباء، وخصوصاً ما يتعلق بالطبّ النسائي. وقد ازدادت معاناة هؤلاء في الأيام الأخيرة، بعدما أغلق المسلحون العديد من العيادات والمستشفيات في مختلف مناطق الإقليم. في هذا الشأن، يقول أول خان، أحد سكان مديرية علينكار في الإقليم لـ"العربي الجديد"، إنّ بعض المناطق النائية كانت محرومة أساساً من العيادات والمستشفيات، لكنّ ما جعل الأمر أسوأ إقدام المسلحين على إغلاق بعض العيادات في المديرية من دون أيّ سبب. ويعتبر أول خان أنّ الفساد في قطاع الصحة الحكومي والخاص تسبب في تدني مستوى الصحة في الإقليم ككلّ.

المساهمون