قروض جديدة للسودان: مسكنات للأزمة الاقتصادية

18 مارس 2019
الصورة
يعاني السودان من أزمات السيولة والتضخم (الأناضول)
+ الخط -
وقع السودان اتفاقات قروض بقيمة 300 مليون دولار مع صناديق عربية، في ظل سعي الحكومة الحثيث لتخفيف أزمة اقتصادية واحتجاجات شعبية مستمرة في الشوارع منذ نحو ثلاثة أشهر يرجع أبرز أسبابها إلى تفاقم الأزمات المعيشية.
وحسب مصادر لـ"العربي الجديد"، فإن القروض الجديدة ضئيلة ومسكنات مؤقتة للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وقالت وزارة المالية في بيان، يوم السبت، إنها اتفقت على قرض بقيمة 230 مليون دولار مع صندوق النقد العربي الذي يتخذ من أبو ظبي مقراً لدعم ميزان المدفوعات. ووفقا لبيان الرئاسة السودانية، فإن اتفاقاً على قرض آخر بقيمة 70 مليون دولار جرى توقيعه مع برنامج تمويل التجارة العربية، ومقره أيضاً أبوظبي.
وجرى توقيع الاتفاقين في الوقت الذي التقى فيه الرئيس السوداني عمر البشير ومسؤولون آخرون، من بينهم محافظ البنك المركزي حسين يحيى جنقول، بالمدير العام لصندوق النقد العربي عبد الرحمن الحميدي في العاصمة الخرطوم. وتعتبر هذه القروض هي الأولى التي تتلقّاها الحكومة السودانية رسمياً في عام 2019.

ووصف المحلل المصرفي محمد أحمد البشرى القروض بأنها "مسكن للأزمة، هذا إن تم استلامهما فعليا، ولن تساهم في حل المشكلة الاقتصادية الراهنة والتي تعتبر أعمق من أن تحل بهذه المبالغ الضئيلة".
ولفت البشري في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى حاجة البلاد لقروض بمليارات الدولارات لحلحلة الأزمة الحالية.
وقال المحلل الاقتصادي محمد الناير لـ"العربي الجديد" إن أي قرض أو منح لا ترد لبنك السودان المركزي تسهم في تحسين وضع اقتصاد البلاد بشكل بسيط على المدى القصير، مبيناً أن 300 مليون دولار مبلغ ضئيل جداً، خاصة أنه لا يكفي واردات السودان سوى 15 يوماً فقط.

ويعاني الاقتصاد السوداني من أزمات حادة في السيولة منذ أكثر من عام وندرة في الدقيق والوقود بالعاصمة الخرطوم ومختلف الولايات، ما أدى إلى إذكاء نار الاحتجاجات الشعبية التي انتظمت في أنحاء متفرقة بالسودان.
وقال الأمين العام السابق لاتحاد المصارف مجذوب جلي لـ"العربي الجديد" إن هذه المبالغ لا تساوي شيئاً مقارنة بالمبالغ المليارية التي يحتاج إليها الاقتصاد السوداني لاستعادة توازنه وتحقيق استقرار سعر الصرف عموماً. 

وتعتمد الحكومة السودانية في موازناتها العامة السنوية على الودائع والمنح والقروض الخارجية في تمويل الصرف على بنودها وتوفير النقد الأجنبي، بالاستفادة من علاقاتها الخارجية التي بدأت في التحسن تدريجياً.
وقال وكيل أكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية علي خالد الفويل لـ"العربي الجديد" إن القروض الأخيرة من شأنها إزالة الاحتقان السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد الآن، ويمكن الاستفادة منها في استيراد السلع الاستراتيجية كالقمح والدواء، إلا أنها لن تحل الأزمة الاقتصادية والمالية بشكل جذري، لافتا إلى أهمية التركيز على الإنتاج بدلا من تلقي المنح والإعانات واتباع آليات لدعم الصادر وتقليل الواردات واستبدالها بتوطين الصناعات الغذائية والدوائية.

وترددت مؤخراً شائعات عن قرب تلقي الحكومة السودانية أموالاً وودائع بمليارات الدولارات من دول الخليج، إلا أن مصادر شبه حكومية لم تؤكد أو تنف هذه الشائعات.
ودعا المحلل الأكاديمي بجامعة الخرطوم إبراهيم أونور الحكومة إلى استغلال حصيلة القروض الجديدة في حل أزمة الوقود ودقيق الخبز وتوظيف كافة المساهمات الدولية المرتقبة لتجاوز الإشكالات الاقتصادية الراهنة.

المساهمون