قرار بوتفليقة عدم الترشح لرئاسة الجزائر يكسر الصمت الفرنسي: خلفيات التحوّل بالموقف

12 مارس 2019
الصورة
ماكرون دعا لـ"فترة انتقالية بزمن معقول" (لودوفيش مارين/فرانس برس)
حرّر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليفة، عبر قراره، أمس الإثنين، عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، الطبقة السياسية الفرنسية، خاصة التي تتبوّأ موقع المسؤولية، من صمتها، وبدأت في إصدار تصريحات بالغة الحذَر، على رأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ظل صامتاً إزاء ما يحدث في الجزائر، في وقت بادَر إلى إدانة النظام في فنزويلا والتهديد بالاعتراف بخصمه السياسي خوان غوايدو.

وكان فرانسوا بايرو، رئيس حزب الموديم، الحليف السياسي القوي لماكرون، من السباقين إلى الحديث قبل أيام للتعبير عن تقديره لما يحدث، وخاصة سلمية التظاهرات، في حين أن ليست لديه أية مسؤولية في الحكومة.

الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يحظى باحترام نادر في الجزائر، منذ تصريحاته قبل سنوات بأن الاستعمار الفرنسي للجزائر جريمة ضد الإنسانية، وهي التصريحات التي أغضبت قسماً كبيراً من الفرنسيين، من اليمين إلى اليمين المتطرف، وأيضا من الذين لا يزال يستبد بهم الحنينُ إلى أيام الجزائر الكولونيالية، سارع إلى التعليق، خلال زيارة إلى جيبوتي، على قرار بوتفليقة.

تعليق الرئيس الفرنسي ظلّ حَذراً، كما هو عهد المسؤولين الفرنسيين، أي يحترم لاَزِمَة "لن نتدخل، ولن نظل لا مبالين"، وهو تعليق كان فاتحةً لتصريحات مسؤولين فرنسيين آخرين في الحكومة وداخل الأغلبية الرئاسية.

وقد وجه الرئيس ماكرون التحية لقرار بوتفليقة، الذي "يفتح صفحة جديدة في تاريخ الجزائر"، و"في تاريخ الديمقراطية الجزائرية"، داعياً إلى "فترة انتقالية في زمن معقول". 

كما وجه ماكرون التحية إلى "الشبيبة الجزائرية التي عرفت كي تعبّر عن آمالها"، محييا، أيضا، "مهنية قوى الأمن الجزائرية"، ثم وعد بـ"بذل كل الجهود من أجل مرافقة الجزائر في هذا الانتقال، في صداقة واحترام".

تعليق ماكرون وافقه عليه وزير الخارجية، جان إيف لودريان، الذي حيّا قرارَ بوتفليقة بعدم الترشح للانتخابات، كما وجّه التحية لـ"الإجراءات التي ترمي إلى تجديد النظام السياسي الجزائري".

سأل "العربي الجديد" الباحث الفرنسي الجزائري مالك بزوح، صاحب كتاب "فرنسا- الإسلام، صدمة الأفكار المسبقة"، عن حقيقة تحول الموقف الفرنسي، فنفى وجود تحول حقيقي، مؤكدا أن الموقف الرسمي هو في موقف المنتظر لما سيحدث في الجزائر، فـ"الرئيس الفرنسي استخدم لغة دبلوماسية حذرة، ولم يفعل سوى توجيه التحية لقرار بوتفليقة"، وحتى "الفترة المعقولة لتنظيم الانتخابات يصعب تحديدها، فزمن النظام الجزائري ليس هو زمن الشبيبة الجزائرية، ولا الزمن الفرنسي".

وأكّد مالك بزوح أن "فرنسا لن تضحي بعلاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع الجزائر. وبالتالي فهي تحرص، كما فعلت في السابق، على أن تحتفظ بمستوى مَا من العلاقات مع الجار الجزائري، مهما كان المتحكم في الجزائر"، مضيفا أنها "لغة المصالح"، وأيضا عدم الرغبة في "إغضاب جالية جزائرية، وفرنسيين من أصول جزائرية".    

في مقابل التصريحات الرسمية الحذرة، كانت تصريحات المعارضة أكثر صراحة، وأقل دبلوماسية، إذ حذّرت من مناورات النظام الجزائري، ومنها من اعتبر قرار بوتفليقة "آخر خدعة تفتقت عنها عبقرية النظام".

وفي السياق، وجّه الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي، فابيان روسيل، التحية لتعبئة الشباب الجزائري، وهو "الدليل على شعب واقف، متحد ومصمم يستطيع دائما إسماع صوته. التحية للجزائريين والجزائريات". كما أن بونوا هامون، رئيس حركة "أجيال"، علّق على الأمر بجملة: "تحيا الديمقراطية".

جان لوك ميلانشون غرّد، مُقارنِاً بين النظامين الجزائري والفرنسي: "من خلال التعبئة الواسعة، تمت تلبية المطلب الرئيس للشعب الجزائري، وهو أن يتخلى بوتفليقة عن الترشح. تحية للشعب الجزائري. وعلينا، في فرنسا، أن نفكّر في الأمر". 

 

فيما طالَب الرجل الثاني في "فرنسا غير الخاضعة"، أليكسي كوربيير، الحكومة الفرنسية بالدعوة إلى "خلق شروط انتخابات ديمقراطية"، موجّها التحية لشعب "حقّق شيئا كان من الصعب إدراكه"، في حين أن رئيس الحزب الإيكولوجي، يانيك جادو، فعبّر عن أمله بـ"تهاوي النظام الحاكم، وبأن يَهُبّ الاتحاد الأووربي لدعم الجزائريين"، محذّرا من أن "النظام سيحاول الاحتفاظ بالسلطة وبالاقتصاد".

وحتى اليسار المتطرف، ممثلا في حزب "كفاح عمالي"، عبّر عن تحيّته لما اعتبره "أول انتصار للشعب الجزائري"، وغردت الناطقة باسمه، ناتالي أرتو: "القوة والشجاعة لإخواننا الجزائريين".

وفي أوساط اليمين الفرنسي، طالَب رئيس فريق حزب "الجمهوريين" في مجلس النواب، برونو روتايو، بتبني "موقف حَذر"، لأن الوضع في الجزائر "غير مستقر"، محذّراً من "الإسلامويين المتربِّصين".

ولكن الموقف الأكثر إثارة للجدل هو موقف مارين لوبان، التي كررت مخاوفها من تدفق مهاجرين جزائريين في حال تأزم الوضع أكثر، وطالبت من الخارجية الفرنسية وقف تسليم تأشيرات السفر للمواطنين الجزائريين. ثم غرد نيكولا باي، النائب البرلماني عن حزب مارين لوبان: "ثمة مخاطر من أن يستفيد الإسلامويون من الوضع. رأيْنا الربيع العربي أولا، ثم الخريف الإسلاموي لاحقا، نأمل ألا يكون هذا حال الجزائر". ​

تعليق: