قرارات مرتقبة للحكومة العراقية تسبق خطبة الجمعة لمرجعية النجف

14 أكتوبر 2019
الصورة
القرارات الجديدة غير بعيدة عن مطالب المتظاهرين(أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -
كشف مسؤولان عراقيان في بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن حزمة قرارات جديدة يتوقع أن تصدرها الحكومة هذا الأسبوع تتضمن أكثر من 10 قرارات تصنّف على أنها "إصلاحية"، وذلك ضمن سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي، عقب تفجّر التظاهرات في بغداد ووسط وجنوبي البلاد، بسبب استشراء الفساد، واتساع معدلات الفقر والبطالة وتردّي الخدمات.

يأتي ذلك مع استمرار لجان حكومية في التحقيق بشأن عمليات القمع التي تعرّض لها المتظاهرون على يد قوات الأمن وجهات أخرى يشتبه بصلتها بفصائل عراقية مقربة من إيران، وأسفرت عن مقتل أكثر من 120 عراقيا، بينهم ما لا يقل عن 40 متظاهراً دون سن العشرين، عدا عن إصابة نحو ستة آلاف و500 متظاهر وعنصر أمن.

ومنح المرجع الديني الأعلى في النجف، علي السيستاني، مهلة للحكومة، قدرها أسبوعان، للكشف عن الجهات التي تورطت في قتل المتظاهرين وتقديمهم للقضاء، كما ندد بالقمع الذي تعرّضوا له، وهو ما فُهم على أنه إنهاء الدعم الكامل للحكومة الحالية وتركها في مواجهة الشارع.
وكشف مسؤول في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أنّ "الحزمة الجديدة من القرارات غير بعيدة عن مطالب المتظاهرين"، مبيناً أنها "تتضمن أكثر من 10 قرارات جديدة تتعلق بقطاع السكن والقروض البنكية الميسرة والقطاع الصناعي، وقرارات أخرى تتعلق بالفساد المالي، والتشديد على تطبيق قانون تشغيل اليد العاملة الأجنبية الذي يوجب أن يتم تعيين عراقيَين مقابل كل عامل أجنبي في البلاد، مع منح الأولوية في العمل في المهن والوظائف غير التخصصية للعراقيين".

وأكد مسؤول آخر ذلك، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "القرارات قد تشمل أيضاً ما توصلت إليه لجنة التحقيقات بشأن قتل المتظاهرين في حال اكتملت في اليومين المقبلين"، مبيناً أن "الحكومة تريد عرض النتائج قبل خطبة الجمعة المقبلة".



وأشار إلى وجود ضغوط من قبل البرلمان على الحكومة من أجل اتخاذ إجراءات جدية ومحاسبة المتورطين، سواء كانوا مسؤولين حكوميين أو ضباط وعناصر أمن أو جهات محسوبة على "الحشد الشعبي".

غير أنه رأى أن "الحزم الأولى والثانية والثالثة المرتقبة من الإصلاحات، كثيرٌ منها يحتاج إلى وقت للتنفيذ يتجاوز عاما كاملا، لكن الحكومة عازمة على استغلال غضب الشارع في تجاوز إملاءات الكتل السياسية".

وفي السياق، قال عضو البرلمان، عن تحالف "سائرون"، ستار جبار، إن تحالفه ينتظر من الحكومة حزمة إصلاحية جديدة، مع تأكيدات على تطبيق تلك الحزمة قبل عودة تحالفه إلى جلسات البرلمان التي قاطعها بالتزامن مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية في الأول من الشهر الحالي، بسبب القمع الذي تعرضت له التظاهرات.

وأشار، خلال تصريح صحافي، إلى أن "قرار إنهاء مقاطعة "سائرون"، للبرلمان مرتبط أولاً بقناعة زعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر، ثم بجدية الحكومة"، موضحاً أن "حضور تحالفه جلسات البرلمان الماضية كان من أجل المساهمة في التعديل الوزاري الذي تعتزم الحكومة إجراءه".




في المقابل، قلّل عضو تيار "الحكمة"، علي منيف، في حديث لـ"العربي الجديد"، من أهمية نتائج تحقيقات الحكومة بشأن الأحداث التي رافقت التظاهرات، معتبراً أن "ضعف الحكومة يجعلها غير قادرة على محاسبة مرتكبي الانتهاكات، على الرغم من تأكيد المرجعية الدينية في النجف على ضرورة المحاسبة".

من جهته، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، محمد الكربولي، خلال مقابلة متلفزة، أن لجنة التحقيق في أحداث التظاهرات ستكون مصيرية بالنسبة لحكومة عبد المهدي، مبيناً أن الحكومة في موقف لا تُحسد عليه بعد الذي حدث في الاحتجاجات الأخيرة.

وحذّر، في السياق، من انهيار الحكومة في حال كانت نتائج التحقيقات غير منصفة، لافتاً إلى أن القناعة بنتائج التحقيقات ستساهم في رسم خارطة العراق الجديد.