قرارات التقشف تعيق تملك السعوديين للمساكن

قرارات التقشف تعيق تملك السعوديين للمساكن

25 أكتوبر 2016
الصورة
أنفقت المملكة عشرات المليارات لحل مشكلة الإسكان(فايز نورالدين/فرانس برس)
+ الخط -


فال رئيس مكتب السعودية لشركة الاستشارات العقارية العالمية جونز لانج لاسال في السعودية إن قرارات التقشف الحكومية قد تفرض ضغوطا على قدرة المواطنين على شراء المساكن وتؤدي لحركة تصحيح للأسعار التي تتجاوز بالفعل قدرة أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.

وتهدف السعودية عبر خطة الإصلاح الاقتصادي الطموح "رؤية 2030" إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن بنسبة 5% بحلول عام 2020 من 47 %.
ويحظى حل مشكلة الإسكان بأولوية كبرى لدى الحكومة السعودية.

وعلى مدى السنوات الماضية أنفقت المملكة عشرات المليارات من الدولارات لحل مشكلة الإسكان، لكن البيروقراطية وصعوبة الحصول على الأراضي اللازمة للمشروعات حالت دون توفير القدر الكافي من الوحدات السكنية في السوق لاسيما لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود حيث يتركز معظم الطلب.

ومع تأثر إيرادات المملكة بهبوط أسعار النفط لجأت الحكومة إلى خفض الإنفاق وهو ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأعلنت الحكومة الشهر الماضي خفض مكافآت ومزايا العاملين بالقطاع الحكومي الذي يعمل فيه نحو ثلثي المواطنين العاملين.

وقال جميل غزنوي في مقابلة خلال قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط إن أسعار المساكن لشريحة الدخل المتوسط والمحدود قد تشهد تصحيحا وتنخفض بنسبة ربما تصل إلى 30% في ظل محدودية القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال "في ظل ضعف قدرة المواطنين على تحمل تكاليف المساكن وضعف قوتهم الشرائية والآن مع انخفاض الرواتب (نتيجة خفض مزايا القطاع العام) نتوقع المزيد من الضغوط على قدرة تحمل تكلفة شراء مساكن بأسعار معقولة".

وأضاف "الطلب كبير لكن السؤال هو: هل يمتلك هؤلاء الأموال اللازمة للشراء؟".

كان وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل قال في تصريحات العام الماضي إن السوق السعودية بحاجة إلى 1.5 مليون وحدة سكنية لتلبية الطلب وإن المعروض في السوق لا يلبي سوى 25% من حجم الطلب، كما أن نحو 75 % من الشرائح لا تجد منتجات مناسبة لها.

وقال غزنوي إن أسعار العقارات انخفضت بالفعل بنحو 10% وإن هذا الرقم قد يرتفع كثيرا بعد تخفيض الرواتب وربما يصل إلى 30 % في حال تراجع أسعار الأراضي بصورة أكبر عن مستوياتها المتضخمة.

ولفت إلى أن المشروعات التي كانت تتطلب فيما مضى نحو عامين لبيع كامل وحداتها باتت تستغرق وقتا أطول.

وأضاف "نتوقع في ظل انخفاض الرواتب أن يبدأ الناس في التحول من الشراء إلى الاستئجار وفي التحول من استئجار فيلا إلى استئجار شقة سكنية لحين توفير الأموال اللازمة لشراء الوحدات التي تقع في حدود إمكاناتهم".

وقدر غزنوي الطلب الفوري على المساكن عند مليون وحدة سكنية وقال إن هذا الرقم سيرتفع بسهولة في المستقبل في ظل التركيبة السكانية الشابة للمملكة والنمو السكاني المتسارع.

وخلال العام الماضي اتخذت الحكومة عددا من الخطوات لزيادة المعروض من الوحدات السكنية في السوق شملت الموافقة على فرض رسوم على الأراضي البيضاء غير المطورة والواقعة داخل النطاق العمراني للمدن ومنح ترخيص لشركة وطنية لتمويل المنازل وتوقيع مذكرات تفاهم مع مطورين محليين وأجانب لبناء آلاف الوحدات السكنية.

لكن وتيرة التنفيذ الفعلي كانت بطيئة لأسباب من بينها صعوبة حصول المشترين المحتملين على الأموال اللازمة لشراء المساكن ولتأثير خفض الإنفاق الحكومي على نشاط قطاع الإنشاءات.

وقال غزنوي إن شركات التطوير العقاري الصغيرة ومتوسطة الحجم التي وفرت نحو 85% من المعروض في السوق شهدت تباطؤا في نشاطها على مدى العام ونصف العام الماضيين.

وبهدف الحد من ارتفاع مفرط في الأسعار بالقطاع العقاري فرض المركزي السعودي أواخر 2014 على البنوك شرطا بأن يدفع طالب التمويل العقاري 30% من قيمة القرض دفعة مقدمة فيما تقوم البنوك بتمويل 70% المتبقية.

وقال غزنوي إن هذا القرار أثر على قدرة البنوك التجارية على تقديم القروض العقارية.

وأضاف "هناك ثماني شركات للرهن العقاري في المملكة قدمت قروضا بقيمة إجمالية قدرها خمسة مليارات ريال (1.3 مليار دولار) بينما قدمت البنوك قروضا عقارية بقيمة تتجاوز 170 مليار ريال خلال السنوات السبع الماضية".

وحول رسوم الأراضي البيضاء، قال غزنوي إن أثر الرسوم سينعكس على السوق خلال عام 2017 مع بدء وزارة الإسكان في تحصيلها من ملاك الأراضي، وهو أمر من شأنه أن يزيد الضغوط النزولية على أسعار الأراضي والوحدات السكنية.

وبحسب وزارة الإسكان سيجري تطبيق الرسوم على مساحات أراض بإجمالي 160 مليون متر مربع في جدة و90 مليون متر مربع في الرياض و11 مليون متر مربع في الدمام، وهي المدن الثلاث الرئيسية في المملكة.

وتوقع غزنوي أن يسود جو من الحذر والترقب بين المطورين على مدى العامين المقبلين حتى تتضح الصورة بالقطاع.

وقال "أعتقد أننا سنشهد عاما أو عامين من الحذر حتى يتضح الموقف فيما يتعلق بإمكانية تحمل تكلفة شراء المساكن وفيما يتعلق بالبرامج السكنية وخفض الرواتب ورسوم الأراضي... المطورون ينتظرون ويراقبون لتحديد كيف سيكون رد فعلهم على كل تلك التحديات".


(رويترز)

المساهمون