قراءة إسرائيلية بـ"النبأ السار" لتفريعة السويس

13 اغسطس 2015
الصورة
تشكّل الملاحة البحرية 90% من تجارة إسرائيل الخارجية(فرانس برس)
+ الخط -
يرصد التقرير الدوري الاستراتيجي لـ"مركز أبحاث الأمن القومي"، التابع لجامعة تل أبيب، جملة من المخاطر التي تهدد تجارة إسرائيل البحرية في ظلّ الأوضاع في المنطقة. ويشير التقرير، في الوقت ذاته، إلى "الفرص الممكنة" في المرحلة الحالية، خصوصاً في ما يتعلق بتطوير سلسلة مرافئ إسرائيلية، وشبكات لوجستية تستفيد من تطوير مشاريع قناة السويس مع تطوير مسار التجارة البحرية الإسرائيلية بدءاً من القناة مروراً بالبحر الأحمر وباب المندب وصولاً إلى أسواق آسيا.

وبحسب الدراسة التي وضعها مدير سلطة الملاحة البحرية والمرافئ في وزارة المواصلات الإسرائيلية، يجئال مور، فإن تجارة إسرائيل البحرية تشكّل في واقع الحال 90 في المائة من مجمل التجارة الخارجية لإسرائيل. وتعتمد التجارة البحرية بشكل أساسي على سلاسة مسار خطوط الملاحة البحرية، خصوصاً من آسيا شرقاً وصولاً إلى قناة السويس، باعتبارها أقصى نقطة في غرب آسيا. 

من هنا، يرى مور أن الأحداث العاصفة في الوطن العربي وتداعيات ثورات الربيع العربي تمخضت بنظره، عن وجود ثلاثة محاور أساسية: المحور السني المعتدل بقيادة مصر والسعودية والإمارات، والمحور السني "المتشدد" والمتمثّل بقطر وتركيا، وأخيراً المحور الشيعي الذي تقوده إيران. هذه المحاور شكّلت ورسمت واقعاً جيوسياسياً يحوي في طياته تهديدات كثيرة للتجارة البحرية لإسرائيل. وتطال هذه المحاور مسألة تأمين خطوط الملاحة البحرية لسواحل إسرائيل في المتوسط، وتطوير مرافئ وموانئ تجارية لخدمة خطوط التجارة البحرية الغربية، عبر تحويل المرافئ الإسرائيلية المخطط لها، لتكون نقطة عبور أو محطة للبضائع في طريقها إلى آسيا.

وعلى الرغم من أنّ الكاتب أشار إلى الخطط الإسرائيلية لتطوير البنى التحتية الإسرائيلية، إلا أنّه أقرّ بسوء حالة الواقع الإسرائيلي الحالي، ناهيك عن أن البنى التي يتم العمل عليها لن تكون جاهزة قبل عقد من الآن، ما يعني بقاء التجارة البحرية الإسرائيلية رهينة بسلاسة العبور في مسار التجارة من قناة السويس غرباً وحتى أقصى أسواق آسيا شرقاً، وهي سلاسة تتأثر كثيراً اليوم بأوضاع الوطن العربي الذي تسيطر فيه دول محددة كمصر واليمن والسعودية على المقطع الرئيسي للتجارة الإسرائيلية على امتداد البحر الأحمر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل: أفضلية لسلاح البحرية في مواجهة التحدّيات

ويلفت مور إلى أن المقاطعة العربية الرسمية، وإن خفّت، إلّا أنها لا تزال تعطي ثمارها. واعتبر مور أنّ المقاطعة تهاوت بفعل اتفاقيات السلام مع مصر والأردن وأوسلو وانضمام العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، إلّا أن ظهور ونشاط حركة المقاطعة الدولية لا يزال نافذاً، ويضرب التجارة البحرية الإسرائيلية حتى في عمق الولايات المتحدة، كما جرى سابقاً، بعدما أضرب عمال موانئ الولايات المتحدة ورفضوا تفريغ حمولة سفن الشرطة الإسرائيلية "تسيم"، العام الماضي.

في المقابل، تحدّث مور عن إيجابيات تشكّل "المحور السني المعتدل" التي تكمن في ضخّ المال لتطوير مشاريع قناة السويس التي يعتبرها فرصة ممتازة لإسرائيل لتطوير تجارتها البحرية. لكن لم ينس مور التلويح مجدداً بـ"عقبات" ما يسميه "المحور السنّي المتشدّد"، (تركيا وقطر)، وتأثيرات هذا المحور مثلاً، بفعل دعمه لـ"الإخوان المسلمين" على وقف مشاريع الشحن البحرية بين مصر وتركيا، وما يمثله من تشجيع للعناصر المناهضة لإسرائيل، في إشارة إلى مخاطر تهدد الاستقرار الأمني في مسارات الملاحة من باب المندب لغاية قناة السويس.

كما لفت إلى المخاطر التي قد يشكّلها المحور على الموارد الجديدة التي تكشّفت لإسرائيل في البحر المتوسط وأهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الإسرائيلي، التي ستشكّل نقطة جذب لاستثمارات مالية عالمية تجاه تعزيز بناء مرافئ تجارية على السواحل الإسرائيلية.

وذكر الكاتب حقيقة مهمة في كل ما يتعلق بـ تجارة إسرائيل البحرية، مشيراً إلى أن غالبية الشحنات والبضائع والمنتجات الصادرة أو الواردة إلى إسرائيل من وإلى آسيا، تنقل بشكل عام عبر شبكات الملاحة العالمية الأجنبية وليس الإسرائيلية. وبالتالي، فإنّ المس بهذه التجارة يلزم بداية ضرب التجارة العالمية، وهو ما يتحقق في حال ضرب خطوط الملاحة البحرية بين باب المندب وقناة السويس.

ولعل أهم ما جاء في الدراسة، التوصيات التي يكشف عبرها الكاتب، بشكل لافت، الأهمية والفوائد التي ستجنيها إسرائيل من مشاريع تطوير القناة والتي ستصب في نهاية المطاف لصالح التجارة البحرية الإسرائيلية. ويصف مور، في هذا السياق، مشاريع تطوير القناة، بأنها فرصة لا سابق لها في كل ما يتعلق بالنشاط البحري الإسرائيلي، ومن ضمنه النشاط المكثف في مجال تطوير حقول الغاز الإسرائيلي في البحر المتوسط.

ويعترف بأنّ "مشاريع تطوير القناة ستستلزم وتتطلّب تعاوناً إقليمياً بحرياً، وذلك بفعل الفائدة الاقتصادية الهائلة الكامنة في منطقتنا، والتي تبدو أكثر في مجال الصناعات البحرية". ويخلص الكاتب إلى القول إن "على إسرائيل أن تتخذ كل الطرق والوسائل الممكنة حتى لا تضيّع هذا التوقيت الجيوسياسي الحالي الخاص، ولا فرصة العمل الإقليمية مع شركاء محتملين (دول المحور السني المعتدلة) التي خففت بشكل كبير من لهجة معارضتها لأي تعاون مع إسرائيل".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تخترق أسواق آسيا عبر الهند

المساهمون