قتل بحجة الإساءة للدين

قتل بحجة الإساءة للدين

04 مايو 2017
الصورة
يطلبون العدالة (فاروق نعيم/ فرانس برس)
+ الخط -
لم تنسَ الفتاة الباكستانية ستاره خان تاريخ 13 من إبريل/ نيسان الماضي، وهو اليوم الذي سمعت فيه نبأ وفاة شقيقها مشعال خان، وقد اتهم بالإساءة إلى الدين. فقدان الشقيق لم يكن سهلاً، لكن زاد من أسى عائلة ستاره قتله بطريقة بشعة من قبل زميله في الجامعة عبد الولي خان، وذلك في شمال غرب البلاد.

وأشارت التقارير إلى أنّ خان (25 عاماً)، واثنين من رفاقه هما عبد الله وزبير، لم يكونوا ضالعين في أي نوع من الإساءة للدين، وقد أوضحت أن سبب القتل قد يكون عداءً شخصيّاً أو نتيجةً لتجاذبات سياسية. ويقول عدد من أصدقائه إن الشاب كان يوصي دائماً بالالتزام بالدين.

وتشير ستاره خان إلى أنّ شقيقها كان يؤكّد على الالتزام بالدين حتى في أبسط التفاصيل، وكان يقول دائماً إنّ مأساة الأمة بدأت بسبب عدم الالتزام بالدين. وتستغرب كيف يمكن لشقيقها الإساءة إلى الدين، هو الذي عُرف عنه تعامله الحسن مع أقرانه في الجامعة وأفراد العائلة، مطالبة بالتحقيق بشفافية ومعاقبة المتورطين، لأن القتل في الشوارع قد يؤدي إلى انهيار النظام، وقد يرغب عامة المواطنين في حمل السلاح للحفاظ على أمنهم.

إلى ذلك، تؤكّد الشرطة الباكستانية أنها لم تجد حتى الآن أي دليل يثبت ضلوع الشاب ورفاقه الذين أصيبوا بجروح في الإساءة إلى الدين أو أي عمل مناهض للقانون أو مخالف للأعراف السائدة. ويقول مسؤول أمن إقليم خيبربختونخوا، صلاح الدين محسود، إن التقارير لم تثبت حتى الآن تورط الشباب، وأن الشرطة ما زالت تحقّق في القضية. كذلك، اعتقلت 32 شخصاً شاركوا في عملية دهس وقتل الشاب، ستة منهم موظفون في الجامعة نفسها. يضيف أن المعتقلين سيمثلون أمام المحكمة قريباً، وقد اعترف بعضهم بارتكاب الجريمة، علماً أن الأدلة أثبتت تورطهم في القضية. ويؤكد أن الحكومة لن تسمح لأحد بمعاقبة الناس خارج المحاكم.

قضية خان أثارت استياء شعبياً واسعاً. وفي وقت دعا بعض علماء الدين إلى الشفافية في محاكمة الضالعين في قتل الشاب، طالب مواطنون شاركوا في تظاهرات في مناطق مختلفة في شمال غرب باكستان، بمعاقبة الجناة للحدّ من القتل ومعاقبة الناس في الشوارع. ويقول الناشط الاجتماعي وسيم فيروز إن "فتح هذا الباب أمر خطير، خصوصاً أن المشاكل القبلية والأسرية تعمّ البلاد، وقد ينتقم أي شخص من عدوه بحجة الإساءة للدين، وهذا ما حصل في قضية مشعال خان في الغالب، وهو ما يتكرّر في بلادنا. بالتالي، فإن معاقبة الضالعين في القضية أمر ضروري".

إضافة إلى التظاهرات، نظّمت ندوات للتنديد بالحادث، وطالب المشاركون الحكومة بمعاقبة المتورطين. أما والد الضحية شاهد إقبال، فيقول: "لن أطلب من الحكومة سوى توفير الأمن والحفاظ على حياة الناس من خلال معاقبة من ساهموا في قتل ولدي، ومحاكمتهم بكل نزاهة وشفافية. الأدلة الموجودة تؤكد بشاعة ما قاموا به من دهس وقتل فلذة كبدي. والأسوأ من كل ذلك اتهامهم له بالإساءة إلى الدين".


ما حدث لا يقتصر على إقليم خيبربختونخوا الذي يقطنه البشتون، ويُعرف عنهم تمسّكهم بالقيم. وتقول شرطة إقليم البنجاب إن ثلاث نساء قتلن شخصاً يدعى أفضل عباس (55 عاماً) مؤخراً، وهو مشعوذ. وفي التفاصيل أن أفضل عباس كان متهماً في عام 2004 بالإساءة للنبي محمد. وبعدما تجمع الناس حوله في ذلك الوقت، تمكن من الفرار من قريته أولاً، ومن البلاد في وقت لاحق. وتلفت الشرطة إلى أنّ عباس عاد إلى البلاد قبل أيام، وكان يعيش في منطقة بسرور في مدينة سيالكوت في إقليم البنجاب، حيث قُتل.

ويقول مسؤول شرطة المنطقة أشرف نديم، إن النساء اعتقلن بعد فترة وجيزة من ارتكاب الجريمة، وقد اعترفن بارتكابها. "نحن ننتظر الآن إكمال ملفهن ومثولهن أمام المحكمة". يضيف أن المتهمات اعترفن برغبتهن في قتل الرجل منذ سنوات، وكن ينتظرن قدومه.

وفي 21 إبريل الماضي، تجمع ناس أمام مسجد لقتل شخص يدعى رشيد أحمد في مدينة شترال في إقليم جلجت بلتستان. لكن بسبب تدخل إمام المسجد ورفاقه، نجا الرجل من الموت وقد أصيب بجروح طفيفة. الشرطة اعتقلت الشخص لكنها لم تجد دليلاً على تورط الآخر في الإساءة للدين. في هذا السياق، يشير المسؤول في الشرطة، أكبر علي شاه، إلى أن الشرطة تدخلت في القضية واعتقلت المتهم. وفي الوقت الحالي، تجري تحقيقاتها حول القضية.

ومع تزايد أحداث القتل والاعتداءات بتهمة الإساءة للدين، تحركت المجامع الدينية مطالبة الحكومة باتخاذ خطوات جادة للحد من هذه الظاهرة المستفحلة، وهي القتل في الشوارع، وهو ما يعد مناهضاً للإسلام والدستور الباكستاني. ويقول رئيس الجامعة البنورية وحركة الدفاع عن الحرمين الشريفين، المفتي محمد نعيم، إن الأمر يتطلب تحركاً شاملاً، وعلى الحكومة أن تلعب دورها مع علماء الدين للوقوف في وجه هذه الظاهرة. ويلفت إلى أن استمرار القتل في الشوارع يؤدي إلى مشاكل اجتماعية كبيرة، عدا عن العداءات الشخصية والقبلية، التي ستزيد بدورها من الجرائم في الشارع.