قتلى بقصف أميركي لمليشيا عراقية قرب الحدود مع سورية

قتلى بقصف أميركي استهدف مقراً لمليشيا عراقية قرب الحدود مع سورية

29 ديسمبر 2019
الصورة
استهدفت ثلاثة مواقع بالعراق وموقعين بسورية (أحمد الربيع/فرانس برس)
+ الخط -
قالت مصادر أمنية عراقية، إنّ مقراً لمليشيا "كتائب حزب الله" في بلدة القائم الحدودية مع سورية، تعرض، مساء الأحد، إلى قصف جوي، وذلك بعد يومين من قصف مماثل لقاعدة "كي وان في محافظة كركوك شمالي البلاد، التي توجد فيها قوات أميركية.

إلى ذلك، أكد مسؤولون أميركيون لـ"رويترز"، من جهتهم، تنفيذ الجيش الأميركي "ضربات دفاعية" في العراق وسورية ضد "كتائب حزب الله".

وأكدت المصادر لـ"العربي الجديد" أن القصف استهدف مقر اللواء 45 بـ"الحشد الشعبي" (التابع لمليشيا الكتائب).

وأشارت إلى أن الهجوم استهدف مديرية الصواريخ والإسناد الثقيل في مقر مليشيا "كتائب حزب الله"، لافتة إلى سقوط قتلى، بينهم المدعو "أبو علي الخزعلي" آمر اللواء المذكور، وعدد من الجرحى.

وارتفع إلى 28 عدد قتلى القصف الجوي الأميركي، حسب ما نقلت "الأناضول" عن مصدر طبي في وزارة الصحة العراقية.

وأضاف مدير مديرية الحركات في "هيئة الحشد الشعبي" جواد كاظم الربيعاوي في بيان، أن 51 آخرين من مقاتلي الكتائب أصيبوا بجروح جراء القصف الأميركي.

وأشار الربيعاوي إلى أن عدد القتلى قابل للزيادة نتيجة وجود إصابات بليغة وجرحى في حالة حرجة.

واتهم الموقع الرسمي لمليشيات "الحشد الشعبي" الولايات المتحدة الأميركية باستهداف مقر مليشيا "كتائب حزب الله العراقي"، قائلاً: "استهدفت طائرات أميركية مسيرة، الأحد، مواقع اللواء 45 في الحشد الشعبي غربي محافظة الأنبار".

وفي السياق، قال المتحدث باسم مليشيا "عصائب أهل الحق" جواد الطليباوي، إن العشرات سقطوا بين قتيل وجريح في قصف استهدف مقر اللواء 45 بـ"الحشد".


وعلى صعيد متصل، ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان أن الهجوم استهدف ثلاثة مواقع لهذه الجماعة المدعومة من إيران في العراق وموقعين لها في سورية مضيفا أن المواقع شملت منشآت لتخزين الأسلحة ومواقع قيادة وسيطرة استخدمتها الجماعة للتخطيط وتنفيذ هجمات على قوات التحالف.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن طائرات مقاتلة من طراز إف-15 شنت تلك الهجمات.

وقال جوناثان هوفمان المتحدث باسم البنتاجون في بيان "ردا على هجمات كتائب حزب الله المتكررة على قواعد عراقية تستضيف قوات تحالف عملية العزم الصلب، وجهت القوات الأميركية ضربات دفاعية دقيقة... ستحد من قدرة كتائب حزب الله على شن هجمات على قوات التحالف مستقبلا".

وقال  وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بالهجمات في بالم بيتش بولاية فلوريدا. كما قال وزير الدفاع مارك إسبر إن الهجمات كانت ناجحة وإن المسؤولين ناقشوا خيارات أخرى مع ترامب.


"صواريخ مضادة" واستنفار أميركي

في المقابل، أطلق مجهولون، الأحد، 4 صواريخ على قاعدة عسكرية تستضيف جنوداً أميركيين قرب العاصمة العراقية بغداد، دون أن يسفر ذلك عن وقوع خسائر تُذكر، بحسب مصدرين بالجيش العراقي.

وقال المصدران، وهما ضابطان أحدهما ملازم أول والثاني برتبة نقيب، لـ"الأناضول"، إن مجهولين أطلقوا 4 صواريخ من نوع كاتيوشا على قاعدة التاجي شمالي بغداد، والتي تستضيف مستشارين عسكريين أميركيين. 

وذكر المصدران أن الصواريخ سقطت داخل المعسكر، لكنها لم تخلف خسائر تذكر.

وفي وقت سابق الأحد، أبلغ مصدر أمني "الأناضول" بأن القوات الأميركية المنتشرة في العراق دخلت حالة الإنذار القصوى خشية شن هجمات انتقامية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن السفارة الأميركية لدى بغداد قولها إنها أجلت العشرات من موظفيها قبل أيام.

كما أعلنت السفارة حالة الإنذار القصوى تحسباً لأي عمليات انتقامية قد تقوم بها الفصائل المرتبطة بإيران في العراق.

العراق: القصف تصعيد خطير "ينتهك" سيادتنا

وعلقت حكومة تصريف الأعمال العراقية بقولها إن القصف الجوي الأميركي "يعتبر انتهاكاً للسيادة العراقية وتصعيداً خطيراً".

وجاء ذلك على لسان عبد الكريم خلف، المتحدث العسكري باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وفق ما نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وقال خلف إن "عبد المهدي أبلغ وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر رفضه الشديد لقصف مواقع الحشد الشعبي"، دون الإشارة إلى كيفية تبليغ هذه الرسالة.

وأضاف عبد المهدي: "سبق وأكدنا رفضنا لأي عمل منفرد تقوم به قوى التحالف أو أي قوى أخرى داخل العراق"، لافتاً إلى "أننا نعتبره انتهاكاً للسيادة العراقية وتصعيداً خطيراً يهدد أمن العراق والمنطقة"، وفق ما أفاد به خلف.

وأشار خلف إلى أن عبد المهدي أمر "بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية العراقيين وحفظ أمن وسيادة العراق".

بدوره، قال الرئيس العراقي برهم صالح، في بيان، إن "القصف الأميركي على أحد مقار الحشد الشعبي منافٍ للاتفاقات مع أميركا ومضرٌّ بالعراق، وغير مقبول".

ووصف صالح القصف بأنه "انتهاك لسيادة العراق".

من جهته، طالب النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي السلطات الثلاث في البلاد بـ"الوقوف بحزم ضد تكرار القصف الأميركي لمواقع الحشد الشعبي".

وتابع أن "تكرار خرق السيادة العراقية من قبل أميركا وعدم الالتزام بالاتفاقية الأمنية المبرمة بين البلدين يضع السلطات الثلاث أمام مسؤولية الوقوف بحزم إزاءه واتخاذ القرارات المناسبة التي من شأنها الحفاظ على أرواح المواطنين".


مخاوف من التصعيد

وقال مسؤول عراقي مقرب من "الحشد الشعبي"، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا الهجوم يمثل تحولاً خطيراً في الأوضاع الأمنية في العراق، لا سيما أنه يأتي في وقت يشهد فيه العراق احتجاجات وعدم استقرار سياسي".

بدوره، أكد العميد المتقاعد علي المعيني، أنّ "هذا الهجوم يمثل بداية لمرحلة جديدة ستكون أخطر من سابقاتها"، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "واشنطن لم تتأخر بالرد على القصف الذي استهدف قاعدة "كي وان" في كركوك وتسبب بمقتل وجرح أميركيين".

ولفت إلى أن "اعتراف الجيش الأميركي بضرب فصائل مسلحة عراقية يعني أن الساحة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات"، مشدداً على "ضرورة وجود تدخل عاجل من قبل السلطات العراقية لمنع أي تصرف غير محسوب من المليشيات، يمكن أن يؤدي بالأمور إلى ما لا تحمد عقباه".


وتعرضت قاعدة "كي وان" بمحافظة كركوك شمالي العراق، الجمعة الماضي، إلى هجوم بقذائف الهاون، وأسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخرين، وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تتحرى احتمال ضلوع "كتائب حزب الله" في الهجوم.

ويعد هذا الهجوم الخامس الذي يستهدف قواعد عسكرية توجد فيها قوات أميركية على الأراضي العراقية، خلال أقل من شهر.

ففي الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، سقطت 5 صواريخ على قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي البلاد، وهي أكبر قاعدة يوجد فيها أميركيون في العراق.

وبعد ذلك بيومين سقطت عدة صواريخ على قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد، والتي تضم أيضا جنودا أميركيين، بعدها تم استهداف مطار بغداد الدولي مرتين، والمخصص جزء منه لقوات التحالف الدولي الذي يضم قطعات عسكرية أميركية. 

ووجهت أميركا اتهامات لإيران وحلفائها في العراق (المليشيات) بالوقوف وراء هذه الهجمات، وهددت بـ"رد حاسم إذا تكررت محاولات الإضرار بالأميركيين".