مقتل 36 من عناصر داعش في ليبيا .. من يحارب الإرهاب؟

28 سبتمبر 2019
الصورة
قوات حفتر استهدفت تمركزات ومعسكرات "حماية سرت"(أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -
يثير تكرر استهداف قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، مواقع قوة حماية مدينة سرت، أسئلة حول شعار "مكافحة الإرهاب"، الذي يرفعه كسبب لحروبه المختلفة والعديدة في ليبيا، في وقت يتزامن فيه استهداف مواقع هذه القوة المكلفة بملف تنظيم "داعش"، بعد طرده من سرت على يد قوات حكومة الوفاق عام 2016، مع مقتل العشرات من عناصر التنظيم في أقل من أسبوعين جراء قصف جوي نفذته قوات "القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا"(الأفريكوم) بالتنسيق مع حكومة الوفاق في مناطق عدّة بالجنوب الليبي، الذي يزعم حفتر سيطرة قواته عليها.

آخر تلك الغارات التي استهدفت مواقع قوة حماية سرت، كانت ليل أمس الجمعة. وأفاد المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، التابع للجيش بقيادة حكومة الوفاق، بأن "طيراناً أجنبياً" داعماً لـ"مجرم الحرب حفتر استهدف معسكراً لقوة حماية سرت في منطقة جارف شرقي المدينة".

وأكد المركز "أن القصف أسفر عن مقتل أحد الجنود في المعسكر وجرح ثلاثة آخرين تابعين للقوة".

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها تمركزات ومعسكرات قوة حماية سرت لقصف من طائرات، تؤكد قيادات الجيش أنه "طيران أجنبي داعم لحفتر"، فقد سبق أن استهدفت في بوفرين ووادي جارف، وفي قاعدة القرضابية، ما أوقع قتلى وجرحى.

ويلفت آمر قوة حماية سرت النعاس عبد الله، في تصريحات صحافية، إلى إمكانية أن تكون غارات قوات حفتر على مواقع القوة، قد تؤكد معلومات تشير إلى "توظيف الإرهاب ووجود علاقة بين حفتر وهذه التنظيمات الإرهابية، وأن تلك الضربات قد تأتي ضمن مساعي حفتر لعودة الإرهاب لمدينة سرت".

وفيما اعتبر مجلس النواب، المنعقد في طرابلس، استهداف حفتر لمواقع القوة في سرت "محاولة لتغطية هزائم قواته في محيط طرابلس"، طالب، في بيان له الأسبوع الماضي، البعثة الأممية ومجلس الأمن بضرورة أن يكونوا على قدر المسؤولية، مذكراً بأن القوة وقفت سداً منيعاً ضد عودة الإرهاب لمدينة سرت بعد طرده من المدينة".

لكن الباحث الليبي في الشؤون الأمنية محيي الدين زكري يلفت إلى جوانب أخرى، قد تكون هدفاً من العمليات التي تشنها طائرات موالية لحفتر في سرت، قائلاً "حفتر يريد أن يقول إنه لا يزال قادراً عسكرياً، فطائراته يمكنها الوصول إلى أي مكان وتهديده"، مشيراً إلى أن "تهديد سرت يعني استهداف مصراته، فمكونات قوة حماية سرت تعود في غالبيتها لقوات مصراته".

ويرجح زكري، في حديثه لـ"العربي الجديد"، بأن تكون أهداف حفتر عديدة من تلك العمليات، لكن يتوجب على الجميع السؤال "من يحارب الإرهاب في ليبيا؟"، متسائلاً أيضا "أليست مرزق، التي أكدت غارات الأفريكوم وجود داعش فيها، تحت سيطرته وبالتالي أليس واجب حفتر تطهير الجنوب من الإرهاب أولاً إذا كان هدف حربه مكافحة الإرهاب؟".

وبحسب تقديره، يرى زكري أن "معركة حفتر شارفت على الانتهاء وكل ما يفعله الآن هو القول إنه لا يزال قوياً، لكن غارات الأفريكوم تحمل في طياتها رسائل سياسية أيضاً ترمي إلى فضح شعارات حفتر في محاربة الإرهاب والتأكيد أنها باتت مكشوفة ومفرغة من معانيها الحقيقية".

بالتزامن، أعلنت "أفريكوم" عن مقتل 36 شخصاً خلال ثلاث غارات جوية نفذتها في أقل من أسبوعين، جنوبي البلاد، أكدت أنها جاءت بالتنسيق مع حكومة الوفاق، وكان آخرها ما أعلنت عنه، أمس الجمعة، والتي قتل نتيجتها 17 عنصراً جنوب غربي ليبيا، دون أن تحدد مكانها.

واستهدفت الضربة الأولى منتصف الأسبوع قبل الماضي ثمانية عناصر للتنظيم، قبل أن تعلن عن ضربة أخرى، الأربعاء الماضي، استهدفت 11 عنصرا آخرين في محيط منطقة مرزق، جنوبي البلاد.

وفي هذه الأثناء أكد قائد "الأفريكوم"، ستيفن تاونسند، في تصريح نقله موقع القيادة الرسمي، أنّ هذه الضربات تمت بالتنسيق مع حكومة الوفاق، وأنه تنسيق يهدف إلى القضاء على القادة والمقاتلين الإرهابيين والحد من نشاط التنظيمات الإرهابية في ليبيا.

كما شدد "على أن شراكة قوته مع الحكومة، سيستمر في حرمان الإرهابيين من الملاذ الآمن لهم"، وهو ما أكده أيضاً وكيل وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، خلال لقائه برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، الخميس الماضي، في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر الإشادة بدور الحكومة في محاربة الإرهاب، وحرص بلاده على دعم هذه الشراكة.

المساهمون