قبل انفجار بيروت: تكساس وتولوز ولارنكا

05 اغسطس 2020
الصورة
أطلال مرفأ بيروت بعد الانفجار (حسين بيضون)

استعارات عدّة أُطلقت على انفجار مرفأ بيروت اللبناني، أول من أمس الثلاثاء. البعض شبّه الانفجار بالقنبلتين النوويتين اللتين ألقتهما الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، في 6 و9 أغسطس/ آب 1945 على التوالي، في ختام الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، وبعض آخر شبّهها بانفجار مفاعل تشرنوبيل النووي في أوكرانيا (الاتحاد السوفييتي سابقاً) في 26 إبريل/ نيسان 1986. إلا أن الأقرب لانفجار بيروت، كان انفجار مرفأ تكساس في الولايات المتحدة في 16 إبريل 1947، فضلاً عن انفجارات أخرى في قبرص وفرنسا.
في خليج غالفستون في تكساس، اندلع حريق عند الساعة الثامنة صباحاً من يوم 16 إبريل 1947، في سفينة "أس أس غرانكان"، التي تحتوي على نحو 2300 طن من نيترات الأمونيوم. حاولت أفواج الإطفاء إخماد النيران من دون جدوى. وقبل حلول الساعة 9 صباحاً، طلب القبطان من رجاله تبخير الحريق، محاولاً حماية البضائع، غير أن العملية أتت بنتيجة عكسية، فاستعرت النيران، وبدأ الناس بالتدفق إلى المرفأ لمشاهدة الحريق، وعند الساعة 9.12 دقيقة انفجرت السفينة، محدثة موجة تسونامي بارتفاع 4.5 أمتار، وصلت إلى بعد 160 كيلومتراً. وأدى الانفجار إلى تدمير نحو ألف مبنى، وانفجرت طائرتان كانتا تحلّقان بسبب العصف. وتحطم زجاج النوافذ بقطر 16 كيلومتراً. وقُتل 567 شخصاً بالانفجار، وجُرح نحو 8 آلاف آخرين. وكلفت إعادة البناء في حينه نحو 100 مليون دولار (1.15 مليار دولار بالقيمة الحالية). بعدها، رفعت إليزابيث دايلهايت دعوى على حكومة الولايات المتحدة، بموجب قانون فيدرالي لإصلاح الأضرار. وبعد معركة قضائية خاسرة، أعاد الكونغرس الاعتبار لضحايا الانفجار في عام 1957، مانحاً تعويضات بقيمة 17 مليون دولار للضحايا.

وقع انفجار في قبرص عام 2011 أطاح وزيري الدفاع والخارجية

في 11 يوليو/ تموز 2011 دوّى انفجار في قاعدة إيفانجيلوس فلوراكيس، في لارنكا بجزيرة قبرص، ناجم عن حمولة سفينة من الأسلحة والمتفجرات صودرَت من سفينة إيرانية متجهة إلى سورية عام 2009. قُدّرت قوة الانفجار بـ3 كيلوطن، وصُنّف كخامس انفجار غير نووي في التاريخ، وأدى إلى مقتل 13 شخصاً، من بينهم قائد البحرية القبرصية، أندرياس لوانيديس، وجرح 62 آخرين. وقضى الانفجار على محطة "فاسيليكوس" الكهربائية، أكبر محطة كهرباء في الجزيرة. وعلى الأثر، اندلعت التظاهرات الشعبية الغاضبة، فاستقال وزير الدفاع كوستاس باباكوستاس، ورئيس الحرس الوطني بيتروس تساليكيديس، استقالتهما فوراً. لم يقبل المتظاهرون بذلك، فاقتحموا مداخل القصر الجمهوري في نيقوسيا، مطالبين باستقالة الرئيس ديميتريس كريستوفياس. ومع توقيف عشرات القبارصة، استقال وزير الخارجية ماركوس كيبريانو. في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، خلص التقرير الجنائي المكوّن من 643 صفحة إلى اتهام كريستوفياس مباشرةً، محمّلاً المسؤولية له ولعدد من المسؤولين واتهمهم بـ"ارتكاب مذبحة". وأعلن الاتحاد الأوروبي أن كلفة الأضرار بلغت 2.83 مليار دولار. 
قبلها بنحو 10 سنوات، في 21 سبتمبر/ أيلول 2001، انفجر فجأة نحو 300 طن من نيترات الأمونيوم التي كانت مكدسة بكميات كبيرة في حظيرة خاصة في مصنع "أي زي أف" الكيميائي بمدينة تولوز الفرنسية. سبّب الانفجار موجة دمار، ولقي 31 شخصاً مصرعهم. وسُمع الانفجار على بعد 80 كيلومتراً. وفي 4 أكتوبر، أعلن وزير البيئة في حينه، إيف كوشيه، أن "الانفجار قد يكون اعتداءً إرهابياً"، خصوصاً أنه تلا اعتداءات 11 سبتمبر الأميركية مباشرة. وبلغت قيمة الأضرار في تولوز 1.5 مليار دولار.