قانون للزفاف في أفغانستان

06 مايو 2018
الصورة
تستعد لحفل زفافها (ريبيكا كونواي/ فرانس برس)
+ الخط -
بعد مرور ثلاثة أعوام على إقراره من قبل البرلمان، أعلنت الحكومة الأفغانية بدء تنفيذ قانون الزفاف في البلاد، الذي يضع حداً لأعراف وعادات تثقل كاهل الشباب وذويهم. القانون يوضح ماهية حفلات الزفاف، ويضع حداً أقصى للكلفة المادية، وعدد المشاركين في الوليمة. والهدف هو تقليل مصاريف الزفاف وتسهيل أمور الشباب.

وبسبب الأعراف والتقاليد الصعبة، يُحرم شباب كثيرون من الزواج، ما يؤدي إلى رفع نسبة العنوسة في هذه البلاد التي مزقتها الحروب. ويمكن للتكاليف الباهظة أن تؤدي إلى مشاكل بين العائلات. ومن المعروف في أفغانستان وكثير من الدول أنّ مناسبة الزفاف تعتبر مناسبة للتباهي بما ينفق على الولائم للمدعوين والترفيه عنهم. كذلك، فإنّ والد العروس غالباً ما يشترط على العريس مبلغاً كبيراً من المال نظير زواجها، وهو ما لا يستطيع كثيرون تأمينه.

في هذا السياق، يقول الحقوقي أحمد خالد حاتم، لـ"العربي الجديد": "إعلان تنفيذ القانون خطوة جيدة وضرورية، وسيساهم في تسهيل أمور زواج الشبان والفتيات، ويحل بعض المشاكل الاجتماعية، خصوصاً مشكلة العنوسة، التي ترتفع نسبتها بشكل كبير في بلادنا". يضيف أن "شرائح الشعب المختلفة كانت تنتظر هذا الإعلان، ولطالما طالبت الحكومة بإقراره على الرغم من شكوكها بتطبيقه". كما يشير إلى اهتمام الحكومة بالقضايا الاجتماعية، وإن كانت منشغلة بالملفات الأمنية والتجاذبات السياسية.




ويعد قانون الزفاف واحداً من القوانين التي أثارت جدالاً كبيراً في الشارع والبرلمان، وتمكنت الحكومة الأفغانية، بعد نقاشات حادة في البرلمان، من إقراره ونشره في الجريدة الرسمية لبدء تنفيذه.

يقول عضو البرلمان، وأحد أعضاء اللجنة البرلمانية الخاصة التي شكلت بهدف النظر في القانون، المولوي نذير أحمد حنفي، إن "مشروع القانون واجه عقبات كبيرة للحصول على أصوات النواب، لكنه أقرّ، وهو حاجة ملحة على الصعيد الاجتماعي". ويذكر أن "القانون مهم للغاية لمستقبل الشباب المحرومين من حق الزواج بسبب الأعراف الصعبة التي تسود مناطق مختلفة من أفغانستان منذ عقود طويلة، والتي تتوارثها الأجيال". يضيف: "آن الأوان لمعارضة كل تلك الأعراف التي لا تتماشى مع الزمن، ولا تراعي حالة الشعب، لا سيما الشباب منهم".

من جهته، يقول الناشط الأفغاني والمهتم بقضايا الشباب، ورئيس منظمة رابطة الشباب الأفغانية، ذبيح الله بهار: "نرحب بهذه الخطوة المهمة وكل ما تقدمه الحكومة للشباب المحرومين عبر العصور. قانون الزفاف الجديد كان مطلب الشعب منذ زمن، وأدى إلى جدال كبير في البرلمان. وكان البعض يعارضه من دون وجود مسوغ حقيقي".

ويطرح البعض أسئلة كثيرة حيال تنفيذ هذا القانون، خصوصاً أن مناطق شاسعة تعد خارجة عن رقابة القانون وتحكمها الجماعات المسلحة، وبات لها قانون مختلف لحفلات الزفاف. هذا ما يشير إليه حاتم، مضيفاً أن "المعضلة الأساسية في وجه هذا القانون هي التطبيق. لا يتعلق الأمر بالأعراف والتقاليد المتبعة فحسب، بل بالجماعات المسلحة والزعامات القبلية التي تعارضه. الجماعات المسلحة تُخالف القوانين الحكومية، والقبائل تُعارض القانون، لأنه لا يتوافق ومصلحتها. الأعراف السائدة تخدمهم وتضمن مصالحهم، على الرغم من إدراكهم أن مستقبل شبابهم يكمن في هذا القانون".

أما الناشط بهار، فيرى أن تطبيق القانون وتنفيذه يمكن أن يتحقق من خلال التنسيق بين الحكومة وعلماء الدين والزعامات القبلية، لأن المجتمع الأفغاني، ونظراً إلى تاريخه، لا يمكنه تطبيق أي قانون إلا بالتنسيق مع علماء الدين وزعماء القبائل. ولا يتعلق الأمر بالوضع الراهن، بل هذا هو الواقع في البلاد منذ زمن بعيد.

وعلى الرغم من شكوك الشباب حول مدى تطبيق القانون، إلا أنهم رحبوا به. يقول الشاب رضوان الله خان وردك، إن الشباب متفائلون بقانون الزفاف الجديد الذي أقرته الحكومة، لافتاً إلى أن تكاليف الأعراس الباهظة أثرت على الشباب بشكل كبير، وأدت إلى تأخر سن الزواج. ويقول: "في إقليمنا، يطلب والد الفتاة مئات الآلاف تحت مسمى (ولور)، أي مبلغ من المال في مقابل زواج الفتاة". يضيف أن "القانون الجديد يجرم هذه العادة، ولا يمكن للوالد أخذ المال في مقابل تزويج الفتاة. وهذا سيجعل الفتاة قادرة على اختيار شريك حياتها بإرادتها".




500 مدعو
لا يجرّم القانون عرف "ولور" وحده، بل يجرّم كل تقليد يحتّم على الشاب والفتاة دفع المال، أو طلب الهدايا الثمينة في الأعياد، وإجبار آباء الفتيات الشبان على ذلك. ومن النقاط المهمة في القانون، ألا يزيد عدد الضيوف في الوليمة عن 500 شخص، وأن يعاقب صاحب الفندق والعائلات في حال عدم تطبيق القانون.